درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۲۷: علم به مثمن ۴۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

هل يجوز بيع المظروف مع ظرفه الموزون معه؟

يجوز بيع المظروف مع ظرفه الموزون معه وإن لم يعلم إلاّ بوزن المجموع ، على المشهور ، بل لم يوجد قائلٌ بخلافه من الخاصّة إلاّ ما أرسله في الروضة (١) ، ونسب في التذكرة إلى بعض العامّة (٢) ، استناداً إلى أنّ وزن ما يباع وزناً غير معلوم ، والظرف لا يباع وزناً ، بل لو كان موزوناً لم ينفع مع جهالة وزن كلّ واحد واختلاف قيمتهما ، فالغرر الحاصل في بيع (٣) الجزاف حاصل هنا.

رأي المصنّف في المسألة

والذي يقتضيه النظر : أمّا فيما نحن فيه ممّا جُوّز شرعاً بيعُه منفرداً عن الظرف مع جهالة وزنه فالقطع بالجواز منضمّاً ؛ إذ لم يحصل بالانضمام (٤) مانعٌ ، ولا ارتفع شرط.

وأمّا في غيره من أحد المنضمّين اللذين (٥) لا يكفي في بيعه منفرداً‌

__________________

(١) الروضة البهيّة ٣ : ٢٨٤.

(٢) التذكرة ١ : ٤٧١.

(٣) في «ع» : البيع.

(٤) في غير «ف» : من الانضمام.

(٥) كذا في النسخ ، وفي مصحّحة «ن» ونسخة بدل «خ» و «ع» : الذي.

معرفة وزن المجموع ، فالقطع بالمنع مع لزوم الغرر الشخصي ، كما لو باع سبيكةً من ذهبٍ مردّدٍ بين مائة مثقالٍ وألف مع وصلة من رصاص قد بلغ وزنهما (١) ألفي مثقال ، فإنّ الإقدام على هذا البيع (٢) إقدامٌ على ما فيه خطرٌ يستحقّ لأجله اللوم من العقلاء.

وأمّا مع انتفاء الغرر الشخصي وانحصار المانع في النصّ الدالّ على لزوم الاعتبار بالكيل والوزن (٣) والإجماع المنعقد على بطلان البيع إذا كان المبيع مجهول (٤) المقدار في المكيل والموزون ، فالقطع بالجواز ؛ لأنّ النصّ والإجماع إنّما دلاّ (٥) على لزوم اعتبار المبيع ، لا كلِّ جزءٍ منه.

صور بيع المظروف مع الظرف

ولو كان أحد الموزونين يجوز بيعه منفرداً مع معرفة وزن المجموع دون الآخر ، كما لو فرضنا جواز بيع الفضّة المحشّي بالشمع وعدم جواز بيع الشمع كذلك ، فإن فرضنا الشمع تابعاً لا يضرّ جهالته ، وإلاّ فلا.

ثمّ إنّ بيع المظروف مع الظرف يتصوّر على صورٍ :

١ ـ أن يبيعه مع ظرفه بكذا

إحداها : أن يبيعه مع ظرفه (٦) بعشرة مثلاً ، فيقسّط الثمن على‌

__________________

(١) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : وزنها.

(٢) في غير «ف» ، «ن» و «ش» : المبيع.

(٣) راجع الوسائل ١٢ : ٢٥٤ ، الباب ٤ من أبواب عقد البيع وشروطه ، وغيره من الأبواب.

(٤) في «ص» : المجهول.

(٥) في غير «ص» : دلّ.

(٦) كذا في «خ» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : أن يبيعه وما في ظرفه.

قيمتي كلٍّ من المظروف والظرف لو احتيج إلى التقسيط ، فإذا قيل : قيمة الظرف درهمٌ وقيمة المظروف تسعةٌ ، كان للظرف عُشر الثمن.

٢ ـ أن يبيعه مع ظرفه بكذا على ان كلّ رطلٍ من المظروف بكذا

الثانية : أن يبيعه مع ظرفه بكذا على أنّ كلّ رطلٍ من المظروف بكذا ، فيحتاج إلى إندار مقدارٍ للظرف ، ويكون قيمة الظرف ما بقي بعد ذلك. وهذا في معنى بيع كلٍّ منهما منفرداً.

٣ ـ أن يبيعه مع الظرف كلّ رطلٍ بكذا

الثالثة : أن يبيعه مع الظرف كلَّ رطلٍ بكذا على أن يكون التسعير للظرف والمظروف. وطريقة التقسيط لو احتيج إليه كما في المسالك ـ : أن يوزن الظرف منفرداً وينسب إلى الجملة ويؤخذ له من الثمن بتلك النسبة (١) ، وتبعه على هذا غير واحدٍ (٢). ومقتضاه : أنّه لو كان الظرف رطلين والمجموع عشرة أُخذ له خمس الثمن.

والوجه في ذلك : ملاحظة الظرف والمظروف شيئاً واحداً ، حتّى أنّه يجوز أن يفرض تمام الظرف كسراً مشاعاً من المجموع ليساوي ثمنه ثمن (٣) المظروف. فالمبيع كلّ رطلٍ من هذا المجموع ، لا من المركّب من الظرف والمظروف ، لأنّه إذا باع كلّ رطل من الظرف والمظروف بدرهمٍ مثلاً وزّع الدرهم على الرطل والمظروف (٤) بحسب قيمة مثلهما. فإذا كان‌

__________________

(١) المسالك ٣ : ٢٨١.

(٢) مثل السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٧٥٤ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٢٣٤ ٢٣٥.

(٣) في غير «ف» بدل «ثمن» : من.

(٤) كذا في «ف» و «ش» ، وفي غيرهما : «الرطل المظروف» ، وصحّحت في «ن» ب : الظرف والمظروف.

قيمة خمس الرطل المذكور الذي هو وزن الظرف الموجود فيه مساوياً لقيمة أربعة الأخماس التي هي مقدار المظروف الموجود ، فكيف يقسّط الثمن عليه أخماساً؟