درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۰۱: اختیار ۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

عدم اعتبار العجز في الإكراه الرافع لأثر المعاملات

ثمّ إنّ ما ذكرنا من اعتبار العجز عن التفصّي إنّما هو في الإكراه المسوِّغ للمحرمات ، ومناطه توقّف دفع ضرر المكرِه على ارتكاب المكرَه عليه ، وأمّا الإكراه الرافع لأثر المعاملات ، فالظاهر أنّ المناط فيه عدم طيب النفس بالمعاملة ، وقد يتحقّق مع إمكان التفصّي ، مثلاً من كان قاعداً في مكان خاصّ خالٍ عن الغير متفرّغاً لعبادة أو مطالعة ، فجاءه من أكرهه على بيع شي‌ءٍ ممّا عنده وهو في هذه الحال غير قادرٍ على دفع ضرره وهو كارهٌ للخروج عن ذلك المكان لكن لو خرج كان له في الخارج خَدَمٌ يكفونه شرّ المكرِه ، فالظاهر صدق الإكراه حينئذٍ ، بمعنى عدم طيب النفس لو باع ذلك الشي‌ء ، بخلاف من كان خَدَمه حاضرين عنده ، وتوقّف دفع ضرر إكراه الشخص على أمر خَدَمه بدفعه وطرده ؛ فإنّ هذا لا يتحقّق في حقّه الإكراه ، ويكذّب لو ادّعاه ، بخلاف الأوّل إذا اعتذر بكراهة الخروج عن ذلك المنزل.

ولو فرض في ذلك المثال إكراهه على محرّمٍ لم يعذر فيه بمجرّد كراهة الخروج عن ذلك المنزل ، وقد (١) تقدّم الفرق بين الجبر والإكراه في رواية ابن سنان (٢).

المراد من الإكراه الرافع لأثر المعاملات

فالإكراه المعتبر في تسويغ المحظورات ، هو : الإكراه بمعنى الجبر المذكور في الرواية (٣) ، والرافع لأثر المعاملات هو (٤) : الإكراه الذي ذكر‌

__________________

(١) في «ش» : فقد.

(٢) تقدّمت في الصفحة ٣١٣.

(٣) عبارة «في الرواية» من «ف» ومصحّحتي «ن» و «خ».

(٤) في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : «وهو» ، ومحلّ «و» في «ص» بياض.

فيها (١) أنّه قد يكون من الأب والولد والمرأة ، والمعيار فيه : عدم طيب النفس فيها (٢) ، لا الضرورة والإلجاء وإن كان هو المتبادر من لفظ الإكراه ؛ ولذا يحمل (٣) الإكراه في حديث الرفع (٤) عليه ، فيكون الفرق بينه وبين الاضطرار المعطوف عليه في ذلك الحديث اختصاص الاضطرار بالحاصل لا من فعل الغير كالجوع والعطش والمرض ، لكنّ الداعي على اعتبار ما ذكرنا في المعاملات هو أنّ العبرة فيها بالقصد الحاصل عن طيب النفس ؛ حيث استدلّوا (٥) على ذلك بقوله تعالى ﴿تِجارَةً عَنْ تَراضٍ﴾ (٦) ، و «لا يحلّ مال امرئٍ مسلم (٧) إلاّ عن طيب نفسه» (٨) ، وعموم اعتبار الإرادة في صحّة الطلاق (٩) ، وخصوص ما ورد في فساد (١٠) طلاق من طلّق للمداراة مع عياله (١١).

__________________

(١) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : ذكر في تلك الرواية.

(٢) لم ترد «فيها» في «ف».

(٣) كذا في «ن» ، «ص» و «ش» ، وفي «ف» : «نحمل» ، وفي سائر النسخ : تحمل.

(٤) المتقدّم في الصفحة ٣٠٧.

(٥) انظر مقابس الأنوار : ١١٤ ، والجواهر ٢٢ : ٢٦٥.

(٦) النساء : ٢٩.

(٧) لم ترد «مسلم» في «ف».

(٨) عوالي اللآلي ٢ : ١١٣ ، الحديث ٣٠٩.

(٩) انظر الوسائل ١٥ : ٢٨٥ ، الباب ١١ من أبواب مقدّمات الطلاق.

(١٠) في «ف» بدل «في فساد» : في خصوص.

(١١) انظر الوسائل ١٥ : ٣٣٢ ، الباب ٣٨ من أبواب مقدّمات الطلاق.

الفرق بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية

فقد تلخّص ممّا ذكرنا : أنّ الإكراه الرافع لأثر الحكم التكليفي أخصّ من الرافع لأثر الحكم الوضعي.

ولو لوحظ ما هو المناط في رفع كلٍّ منهما ، من دون ملاحظة عنوان الإكراه كانت النسبة بينهما (١) العموم من وجه ؛ لأنّ المناط في رفع الحكم التكليفي هو دفع (٢) الضرر ، وفي رفع الحكم الوضعي هو عدم الإرادة وطيب النفس ،

لو أكره الشخص على أحد الأمرين

ومن هنا لم يتأمّل أحدٌ في أنّه إذا أُكره الشخص على أحد الأمرين المحرّمين لا بعينه ، فكلٌّ منهما وقع في الخارج لا يتّصف بالتحريم ؛ لأنّ المعيار في رفع (٣) الحرمة دفع (٤) الضرر المتوقّف على فعل أحدهما ، أمّا لو كانا عقدين أو إيقاعين كما لو اكره على طلاق إحدى زوجتيه ، فقد استشكل غير واحد (٥) في أنّ ما يختاره من الخصوصيّتين (٦) بطيب نفسه ويرجّحه على الآخر (٧) بدواعيه النفسانية الخارجة عن الإكراه (٨) ، مكره عليه باعتبار جنسه ، أم لا؟ بل‌

__________________

(١) كلمة «بينهما» من «ش».

(٢) في «ف» : رفع.

(٣) كذا في «ف» ، وفي غيرها : دفع.

(٤) في «ف» : رفع.

(٥) استشكل فيه العلاّمة في التحرير ٢ : ٥١ ، ولم نعثر على مستشكلٍ غيره ، نعم في المسالك ٩ : ٢١ والحدائق ٢٥ : ١٦٢ ١٦٣ ما يفيد هذا.

(٦) في «خ» ، «م» ، «ع» و «ش» : الخصوصيّين.

(٧) عبارة «على الآخر» وردت في «ف» و «ص» وهامش «ع» ومصحّحتي «ن» و «خ» ، ولم ترد في غيرها.

(٨) في «ف» : من الإكراه.