درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲۵: علم اجمالی ۹

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الأصل (١) ، ولا ريب أنّ في كليهما طرحا للحكم الواقعي ؛ لأنّ التخيير الواقعي كالأصل حكم ثالث.

نعم ، ظاهرهم في مسألة «دوران الأمر بين الوجوب والتحريم» : الاتّفاق على عدم الرجوع إلى الإباحة ، وإن اختلفوا بين قائل بالتخيير (٢) ، وقائل بتعيين الأخذ بالحرمة (٣). والإنصاف : أنّه لا يخلو عن قوّة ؛ لأنّ المخالفة العمليّة التي لا تلزم في المقام هي المخالفة دفعة و (٤) في واقعة (٥) ، وأمّا المخالفة تدريجا و (٦) في واقعتين فهي لازمة البتة ، والعقل كما يحكم بقبح المخالفة دفعة عن قصد وعمد (٧) ، كذلك يحكم بحرمة المخالفة في واقعتين تدريجا عن قصد إليها من غير تعبّد (٨) بحكم ظاهري عند كلّ واقعة ، وحينئذ فيجب بحكم العقل الالتزام بالفعل أو الترك ؛ إذ في عدمه ارتكاب لما هو مبغوض للشارع يقينا عن قصد.

وتعدّد الواقعة إنّما يجدي مع الإذن من الشارع عند كلّ واقعة ،

__________________

(١) نقله الشيخ في العدّة ٢ : ٦٣٦.

(٢) كصاحب الفصول في الفصول : ٣٥٦.

(٣) كالعلاّمة في نهاية الوصول (مخطوط) : ٤٦٠.

(٤) لم ترد «الواو» في (ر).

(٥) في (ر) و (ص) زيادة : «عن قصد وعلم» ، وفي نسخة بدل (ت) : «عن قصد وعمد» ، ولم ترد «وفي واقعة» في (ظ).

(٦) لم ترد «الواو» في (ت) و (ر).

(٧) في (ر) ، (ص) ، (ظ) و (ل) بدل «عمد» : «علم».

(٨) كذا في (ت) ، (ه) ومحتمل (ص) ، وفي غيرها : «تقييد».

كما في تخيير الشارع للمقلّد بين قولي المجتهدين تخييرا مستمرّا يجوز معه الرجوع عن أحدهما إلى الآخر ، وأمّا مع عدمه فالقادم على ما هو مبغوض للشارع يستحقّ عقلا العقاب على ارتكاب ذلك المبغوض ، أمّا لو التزم بأحد الاحتمالين قبح عقابه على مخالفة الواقع لو اتّفقت.

ويمكن استفادة الحكم أيضا من فحوى أخبار التخيير عند التعارض.

لكن هذا الكلام لا يجري في الشبهة الواحدة التي لم تتعدّد فيها الواقعة حتّى تحصل المخالفة العمليّة تدريجا ، فالمانع في الحقيقة هي المخالفة العملية القطعية ولو تدريجا مع عدم التعبّد بدليل ظاهريّ ، فتأمّل جدّا (١).

هذا كلّه في المخالفة القطعيّة للحكم المعلوم إجمالا من حيث الالتزام ، بأن لا يلتزم به أو يلتزم بعدمه في مرحلة الظاهر إذا اقتضت الاصول ذلك (٢).

__________________

(١) وردت بدل عبارة «والعقل كما يحكم ـ إلى ـ ظاهري» في (ل) و (م) العبارة التالية :

«والعقل يقبّح المخالفة التدريجيّة إذا كان عن قصد إليها ومن غير تقييد بحكم ظاهريّ عند كلّ واقعة ؛ لأنّ ارتكاب ما هو مبغوض للمولى من قصد قبيح ـ ولو كان في واقعتين ـ إذا لم يكن له عند كلّ واقعة ما هو بدل ظاهرا للمعلوم إجمالا في الواقعتين ، وحينئذ : فيجب بحكم العقل الالتزام بالفعل أو الترك ، وبقبح عقابه لو اتّفق مخالفة ما التزم للحكم الواقعي ؛ لأنّ هذا الالتزام غاية الإمكان في الانقياد لذلك التكليف المجهول ، فافهم».

وبين النسختين اختلاف يسير غير مخلّ.

(٢) لم ترد عبارة «هذا كلّه ـ إلى ـ ذلك» في (م).

المخالفة العمليّة للعلم الإجمالي

وأمّا المخالفة العمليّة :

فإن كانت لخطاب تفصيليّ ، فالظاهر عدم جوازها ، سواء كانت في الشبهة الموضوعيّة ، كارتكاب الإناءين المشتبهين المخالف لقول الشارع :

لو كانت المخالفة لخطاب تفصيلي

«اجتنب عن النجس» ، و (١) كترك القصر والإتمام في موارد اشتباه الحكم ؛ لأنّ ذلك معصية لذلك الخطاب ؛ لأنّ المفروض وجوب الاجتناب عن النجس الموجود بين الإناءين ، ووجوب صلاة الظهر والعصر ـ مثلا ـ قصرا أو إتماما (٢) ، وكذا لو قال : أكرم زيدا ، واشتبه بين شخصين ؛ فإنّ ترك إكرامهما معصية.

فإن قلت : إذا أجرينا أصالة الطهارة في كلّ من الإناءين وأخرجناهما عن موضوع النجس بحكم الشارع ، فليس في ارتكابهما ـ بناء على طهارة كلّ منهما ـ مخالفة لقول الشارع : «اجتنب عن النجس».

قلت : أصالة الطهارة في كلّ منهما بالخصوص إنّما يوجب جواز ارتكابه من حيث هو ، وأمّا الإناء النجس الموجود بينهما فلا أصل يدلّ على طهارته ؛ لأنّه نجس يقينا ، فلا بدّ إمّا من اجتنابهما ؛ تحصيلا للموافقة القطعيّة ، وإمّا أن يجتنب أحدهما ؛ فرارا عن المخالفة القطعيّة ، على الاختلاف المذكور في محلّه (٣).

__________________

(١) في (خ) ، (ع) ، (ف) و (ن) زيادة : «أو في الشبهة الحكميّة».

(٢) لم ترد عبارة «ووجوب صلاة الظهر ـ إلى ـ إتماما» في (ظ) ، (ل) و (م) ، ولم ترد عبارة «مثلا قصرا أو إتماما» في (ر).

(٣) انظر مبحث الاشتغال ٢ : ٢١٠.