درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۱۱: خبر واحد ۳۲

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

بهذه الأخبار التي دوّنها الأصحاب ، وجعله موافقا لما اختاره في المعتبر : من التفصيل في أخبار الآحاد المجرّدة بعد ذكر الأقوال فيها ، وهو : أنّ ما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته عمل به ، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذّ يجب اطّراحه (١) ، انتهى.

والإنصاف : أنّ ما فهمه العلاّمة من إطلاق قول الشيخ بحجّية خبر العدل الإماميّ أظهر ممّا فهمه المحقّق من التقييد ؛ لأنّ الظاهر أنّ الشيخ إنّما يتمسّك بالإجماع على العمل بالروايات المدونة في كتب الأصحاب على حجّية مطلق خبر العدل الإماميّ ، بناء منه على أنّ الوجه في عملهم بها كونها أخبار عدول ، وكذا ما ادّعاه من الإجماع على العمل بروايات الطوائف الخاصّة من غير الإماميّة ؛ وإلاّ فلم يأخذه في عنوان مختاره ، ولم يشترط كون الخبر ممّا رواه الأصحاب وعملوا به ، فراجع كلام الشيخ وتأمّله ، والله العالم وهو الهادي إلى الصواب.

التدافع بين دعوى السيّد ودعوى الشيخ

ثمّ إنّه لا يبعد وقوع مثل هذا التدافع بين دعوى السيّد ودعوى الشيخ ـ مع كونهما معاصرين خبيرين بمذهب الأصحاب ـ في العمل بخبر الواحد ؛ فكم من مسألة فرعيّة وقع الاختلاف بينهما في دعوى الإجماع فيها ، مع أنّ المسألة الفرعيّة أولى بعدم خفاء مذهب الأصحاب فيها عليهما ؛ لأنّ المسائل الفرعيّة معنونة في الكتب مفتى بها غالبا بالخصوص ـ نعم قد يتّفق دعوى الإجماع بملاحظة قواعد الأصحاب ـ والمسائل الاصوليّة لم تكن معنونة في كتبهم ، إنّما المعلوم من حالهم أنّهم عملوا بأخبار وطرحوا أخبارا.

__________________

(١) المعتبر ١ : ٢٩.

فلعلّ وجه عملهم بما عملوا كونه متواترا أو محفوفا عندهم ، بخلاف ما طرحوا ، على ما يدّعيه السيّد قدس‌سره على ما صرّح به في كلامه المتقدّم (١) : من أنّ الأخبار المودعة في الكتب بطريق الآحاد متواترة أو محفوفة. ونصّ في مقام آخر (٢) على : أنّ معظم الأحكام يعلم بالضرورة والأخبار المعلومة.

ويحتمل : كون الفارق بين ما عملوا وما طرحوا ـ مع اشتراكهما في عدم التواتر والاحتفاف ـ فقد شرط العمل في أحدهما دون الآخر ، على ما يدّعيه الشيخ قدس‌سره على ما صرّح به في كلامه المتقدّم (٣) ، من الجواب عن احتمال كون عملهم بالأخبار لاقترانها بالقرائن.

نعم ، لا يناسب ما ذكرنا من الوجه تصريح السيّد بأنّهم شدّدوا الإنكار على العامل بخبر الواحد.

ولعلّ الوجه فيه : ما أشار إليه الشيخ في كلامه المتقدّم (٤) بقوله : إنّهم منعوا من الأخبار التي رواها المخالفون في المسائل التي روى أصحابنا خلافها (٥).

واستبعد هذا صاحب المعالم ـ في حاشية منه على هامش المعالم ، بعد ما حكاه عن الشيخ ـ : بأنّ الاعتراف بإنكار عمل الإماميّة بأخبار

__________________

(١) في الصفحة ٣٢٣.

(٢) رسائل الشريف المرتضى ٣ : ٣١٢.

(٣) في الصفحة ٣١٨.

(٤) في الصفحة ٣١٣.

(٥) في (ر) ، (ظ) ، (ل) و (م) : «خلافه».

الآحاد لا يعقل صرفه إلى روايات مخالفيهم ؛ لأنّ اشتراط العدالة عندهم وانتفاءها في غيرهم كاف في الإضراب عنها ، فلا وجه للمبالغة في نفي العمل بخبر يروونه (١) ، انتهى.

وفيه : أنّه يمكن أن يكون إظهار هذا المذهب والتجنّن به في مقام لا يمكنهم التصريح بفسق الراوي ، فاحتالوا في ذلك بأنّا لا نعمل إلاّ بما حصل لنا القطع بصدقه بالتواتر أو (٢) بالقرائن ، ولا دليل عندنا على العمل بالخبر الظنّي وإن كان راويه غير مطعون ، وفي عبارة الشيخ ـ المتقدّمة (٣) ـ إشارة إلى ذلك ؛ حيث خصّ إنكار الشيوخ للعمل بالخبر المجرّد بصورة المناظرة مع خصومهم.

الجمع بين دعوى السيّد والشيخ قدس‌سرهما

والحاصل : أنّ الإجماع الذي ادّعاه السيّد قدس‌سره قوليّ ، وما ادّعاه الشيخ قدس‌سره إجماع عمليّ ، والجمع بينهما يمكن بحمل عملهم على ما احتفّ بالقرينة عندهم ، وبحمل قولهم على ما ذكرنا من الاحتمال في دفع الروايات الواردة فيما لا يرضونه من المطالب ، والحمل الثاني مخالف لظاهر القول ، والحمل الأوّل ليس مخالفا لظاهر العمل ؛ لأنّ العمل مجمل من أجل (٤) الجهة التي وقع عليها.

عدم صحّة هذا الجمع

إلاّ أنّ الإنصاف : أنّ القرائن تشهد بفساد الحمل الأوّل كما سيأتي (٥) ،

__________________

(١) حكى المولى صالح المازندراني هذه الحاشية في حاشيته على المعالم ، انظر هامش المعالم (الطبعة الحجريّة) : ١٩٩.

(٢) في (ت) ، (ل) و (ه) : «و».

(٣) في الصفحة ٢١٣.

(٤) لم ترد «أجل» في (ل).

(٥) انظر الصفحة ٣٣١ ـ ٣٣٢.