درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۵۹: بیع فضولی ۵۹

 

تعرّض فيه لكيفيّته (١) ـ : أنّ المانع من صحّة الإجازة بعد الردّ القولي موجود في الردّ الفعلي ، وهو خروج المجيز بعد الردّ عن كونه بمنزلة أحد طرفي العقد ، مضافاً إلى فحوى الإجماع المدّعى (٢) على حصول فسخ ذي الخيار بالفعل ، كالوطء والبيع والعتق ؛ فإنّ الوجه في حصول الفسخ هي دلالتها على قصد فسخ البيع ، وإلاّ فتوقّفها (٣) على الملك لا يوجب حصول الفسخ بها ، بل يوجب بطلانها ؛ لعدم حصول الملك المتوقّف على الفسخ قبلها (٤) حتّى تصادف الملك.

وكيف كان ، فإذا صلح الفسخ الفعلي لرفع أثر العقد الثابت المؤثّر فعلاً ، صلح لرفع أثر العقد المتزلزل من حيث الحدوث القابل للتأثير ، بطريق أولى.

٢ ـ ما يقع في حال عدم التفات المالك

وأمّا الثاني وهو ما يقع في حال عدم الالتفات فالظاهر عدم تحقّق الفسخ به ؛ لعدم دلالته على إنشاء الردّ ، والمفروض عدم منافاته أيضاً للإجازة اللاحقة ، ولا يكفي مجرّد رفع اليد عن الفعل (٥) بإنشاء ضدّه مع عدم صدق عنوان الردّ (٦) الموقوف على القصد والالتفات إلى‌

__________________

(١) في غير «ش» : «لكيفية» ، لكن صحّحت في «م» ، «ن» و «ص» بما أثبتناه.

(٢) ادّعاه الشيخ في المبسوط ٢ : ٨٣ ، والحلي في السرائر ٢ : ٢٤٨.

(٣) في «ش» : فتوقّفهما.

(٤) في «ف» زيادة : فيها خ.

(٥) في نسخة بدل «ن» : عن العقد.

(٦) العبارة في «ف» هكذا : مع عدم اعتبار صدق الردّ.

وقوع المردود ، نظير إنكار الطلاق (١) الذي جعلوه رجوعاً ولو مع عدم الالتفات إلى وقوع الطلاق ، على ما يقتضيه إطلاق كلامهم.

نعم ، لو ثبت كفاية ذلك في العقود الجائزة كفى هنا بطريق أولى ، كما عرفت (٢) ، لكن لم يثبت ذلك هناك (٣) ، فالمسألة محلّ إشكال ، بل الإشكال في كفاية سابقه أيضاً ؛ فإنّ بعض المعاصرين يظهر منهم دعوى الاتّفاق على اعتبار اللفظ في الفسخ كالإجازة (٤) ؛ ولذا استشكل في القواعد في بطلان الوكالة بإيقاع العقد الفاسد على متعلّقها جاهلاً بفساده (٥) ، وقرّره في الإيضاح (٦) وجامع المقاصد (٧) على الإشكال.

حاصل الكلام فيما يتحقّق به الردّ

والحاصل : أنّ المتيقّن من الردّ هو الفسخ القولي ، وفي حكمه تفويت محلّ الإجازة بحيث لا يصحّ وقوعها على وجه يؤثّر من حين العقد.

وأمّا الردّ الفعلي وهو الفعل المنشأ به مفهوم (٨) الردّ فقد عرفت نفي البعد عن حصول الفسخ به.

__________________

(١) هذا مثال للمنفيّ ، لا النفي.

(٢) عرفت الأولوية في الصفحة السابقة.

(٣) في «م» و «ش» : هنا.

(٤) انظر مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٨.

(٥) القواعد ١ : ٢٥٩.

(٦) إيضاح الفوائد ٢ : ٣٥٤.

(٧) جامع المقاصد ٨ : ٢٨٢.

(٨) كذا في «ش» ، وفي غيرها : المنشئ لمفهوم.