درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۷۵: بیع فضولی ۷۵

 

المجموع بعشرة وتقويم أحدهما بدرهمين وكان الثمن خمسة ، فإنّه إذا رجع المشتري بجزء من الثمن نسبته إليه كنسبة الاثنين إلى العشرة استحقّ من البائع واحداً من الخمسة فيبقى للبائع أربعة في مقابل المصراع الواحد ، مع أنّه لم يستحقّ من الثمن إلاّ مقداراً من الثمن مساوياً لما يقابل المصراع الآخر أعني درهمين ونصفاً (١).

والحاصل : أنّ البيع إنّما يبطل في ملك الغير بحصّةٍ من الثمن يستحقّها الغير مع الإجازة ، ويصحّ في نصيب المالك بحصّة كان يأخذها مع إجازة مالك (٢) الجزء الآخر.

توجيه كلام الجماعة

هذا ، ولكنّ الظاهر أنّ كلام الجماعة إمّا محمول على الغالب : من عدم زيادة القيمة ولا نقصانها بالاجتماع ، أو مرادهم من «تقويمهما» تقويم كلٍّ منهما منفرداً ، ويراد (٣) من «تقويم أحدهما ثانياً» ملاحظة قيمته مع مجموع القيمتين ، وإلاّ ففساد الضابط المذكور في كلامهم لا يحتاج إلى النقض بصورة مدخلية الاجتماع في الزيادة التي يمكن القول فيها وإن كان ضعيفاً بأخذ النسبة للمشتري بين قيمة أحدهما المنفرد وبين قيمة المجموع ، بل ينتقض بصورة مدخليّة الاجتماع في نقصان القيمة بحيث يكون قيمة أحدهما منفرداً مثل قيمة المجموع أو أزيد ، فإنّ هذا فرض ممكن كما صرّح به في رهن جامع المقاصد (٤)

__________________

(١) في غير «ش» ومصحّحة «ص» : نصف.

(٢) في «ش» : المالك.

(٣) شطب في «ن» على «يراد».

(٤) جامع المقاصد ٥ : ٥٦.

وغيره (١) فإنّ الالتزام هنا بالنسبة المذكورة يوجب الجمع بين الثمن والمثمن ، كما لو باع جارية مع أمّها قيمتهما مجتمعتين عشرة ، وقيمة كلّ واحدة منهما منفردة عشرة ، بثمانية ؛ فإنّ نسبة قيمة إحداهما المنفردة إلى مجموع القيمتين (٢) نسبة الشي‌ء إلى مماثله ، فرجع (٣) بكلّ الثمانية (٤). وكأنّ من أورد عليهم ذلك غفل عن هذا ، أو كان عنده غير ممكن.

التحقيق صحّة ما ذكرناه من الطريق

فالتحقيق في جميع الموارد : ما ذكرنا ، من ملاحظة قيمة كلٍّ منهما منفرداً ، ونسبة قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين.

الاشكال على الطريق المذكور ، ودفعه

فإن قلت : إنّ المشتري إنّما (٥) بذل الثمن في مقابل كلٍّ منهما مقيّداً باجتماعه مع الآخر ، وهذا الوصف لم يبقَ له مع ردّ مالك أحدهما ، فالبائع إنّما يستحقّ من الثمن ما يوزّع على ماله منفرداً ، فله من الثمن جزءٌ نسبته إليه كنسبة الدرهمين إلى العشرة ، وهو درهم واحد ، فالزيادة ظلم على المشتري ، وإن كان ما أوهمه عبارة الشرائع وشبهها (٦) من أخذ البائع أربعة ، والمشتري واحداً أشدّ ظلماً ، كما نبّه عليه في‌

__________________

(١) انظر الجواهر ٢٥ : ١٤٠.

(٢) الأصحّ في العبارة أن يقال : «إلى قيمتهما مجتمعتين» كما نبّه عليه بعض المحشّين ، انظر هداية الطالب : ٣١٣.

(٣) كذا في النسخ ، والظاهر : «فيرجع» كما في مصحّحة «ن» و «ص».

(٤) كذا في «ص» و «ش» ونسخة بدل «ن» ، وفي سائر النسخ : العشرة.

(٥) في «ش» : إذا.

(٦) تقدّمت العبارة في الصفحة : ٥١٥ ٥١٦.

بعض حواشي الروضة (١) ، فاللازم أن يقسّط الثمن على قيمة كلٍّ من المِلكين منفرداً وعلى الهيئة (٢) الاجتماعية ، ويُعطى البائع من الثمن بنسبة قيمة ملكه منفرداً ، ويبقى للمشتري بنسبة قيمة ملك (٣) الآخر منفرداً وقيمة هيئة الاجتماع (٤).

قلت : فوات وصف الانضمام كسائر الأوصاف الموجبة لزيادة القيمة ليس مضموناً في باب المعاوضات وإن كان مضموناً في باب العدوان ، غاية الأمر ثبوت الخيار مع اشتراط تلك الصفة.

ولا فرق فيما ذكرنا بين كون ملك البائع وملك غيره متعدّدين (٥) في الوجود كعبد وجارية ، أو متّحداً كعبد ثُلثه للبائع وثلثاه لغيره ، فإنّه لا يوزّع الثمن على قيمة المجموع أثلاثاً ؛ لأنّ الثلث لا يباع بنصف ما يباع به الثلثان ؛ لكونه أقلّ رغبة منه ، بل يلاحظ قيمة الثلث وقيمة الثلثين ويؤخذ النسبة منهما (٦) ليؤخذ (٧) من الثمن بتلك النسبة.

__________________

(١) نبّه عليه سلطان العلماء في حاشيته على الروضة البهية ذيل قول الشارح : «وإنّما يعتبر قيمتهما» ، وحكاه عنه المحقّق الخوانساري في حواشيه على الروضة ، انظر حاشية سلطان العلماء على الروضة : ٦٥ ، وحاشية الروضة : ٣٥٩.

(٢) في غير «ف» : هيئته.

(٣) في «ص» كتب فوق ملك : ملكه ظ.

(٤) في غير «ف» : هيئته الاجتماعية.

(٥) في مصحّحة «ص» : متعدّداً.

(٦) كذا في «ش» ، واستظهره مصحّح «ص» ، وفي «ف» : «بينها» ، وفي سائر النسخ : منها.

(٧) في «ف» : ويؤخذ.