درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۸۲: احتیاط ۹

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الآخر ؛ فإنّ حرمته وإن كانت معلومة ، إلاّ أنّ الشرط شرط لوصف كونه معلوم التحقّق لا لذات الحرام ، فلا يحرم إيجاد الاجتماع ، إلاّ إذا حرم جعل ذات الحرام معلومة التحقّق ، ومرجعه إلى حرمة تحصيل العلم بالحرام.

الثاني :

٢ ـ ما دلّ على جواز تناول الشبهة المحصورة

ما دلّ (١) على جواز تناول الشبهة المحصورة ، فيجمع بينه (٢) ـ على تقدير ظهوره في جواز تناول الجميع (٣) ـ وبين ما دلّ على تحريم العنوان الواقعيّ ، بأنّ الشارع جعل بعض المحتملات بدلا عن الحرام الواقعيّ ، فيكفي تركه في الامتثال الظاهريّ ، كما لو اكتفى بفعل الصلاة إلى بعض الجهات المشتبهة ورخّص في ترك الصلاة إلى بعضها. وهذه الأخبار كثيرة :

موثّقة سماعة

منها : موثّقة سماعة. قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل أصاب مالا من عمّال بني اميّة ، وهو يتصدّق منه ويصل قرابته ويحجّ ؛ ليغفر له ما اكتسب ، ويقول : إنّ الحسنات يذهبن السيّئات ، فقال عليه‌السلام : إنّ الخطيئة لا تكفّر الخطيئة ، وإنّ الحسنة تحطّ الخطيئة. ثمّ قال : إن كان

__________________

(١) في (ص) و (ظ) زيادة : «بنفسه أو بضميمة ما دلّ على المنع عن ارتكاب الحرام الواقعيّ».

(٢) في (ر) و (ص): «بينها» ، وفي (ظ): «بينهما».

(٣) لم ترد «على تقدير ظهوره في جواز تناول الجميع» في (ظ) ، وفي (ص) كتب عليها : «زائد».

خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلم يعرف الحرام من الحلال ، فلا بأس» (١).

فإنّ ظاهره : نفي البأس عن التصدّق والصلة والحجّ من المال المختلط وحصول الأجر في ذلك ، وليس فيه دلالة على جواز التصرّف في الجميع. ولو فرض ظهوره فيه صرف عنه ؛ بما دلّ على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعيّ ، وهو مقتض بنفسه لحرمة التصرّف في الكلّ ، فلا يجوز ورود الدليل على خلافها ، ومن جهة حكم العقل بلزوم الاحتياط لحرمة التصرّف في البعض المحتمل أيضا ، لكن عرفت أنّه يجوز الإذن في ترك بعض المقدّمات العلميّة بجعل بعضها الآخر بدلا ظاهريّا عن ذي المقدّمة.

الجواب عن الموثّقة

والجواب عن هذا الخبر : أنّ ظاهره جواز التصرّف في الجميع ؛ لأنّه يتصدّق ويصل ويحجّ بالبعض ويمسك الباقي ، فقد تصرّف في الجميع بصرف البعض وإمساك (٢) الباقي ؛ فلا بدّ إمّا من الأخذ به وتجويز المخالفة القطعيّة ، وإمّا من صرفه عن ظاهره ، وحينئذ : فحمله على إرادة نفي البأس عن التصرّف في البعض وإن حرم عليه إمساك مقدار الحرام ، ليس بأولى من حمل الحرام على حرام خاصّ يعذر فيه الجاهل ، كالربا بناء على ما ورد في عدّة أخبار : من حلّية الربا الذي اخذ جهلا ثمّ لم يعرف بعينه في المال المخلوط (٣).

__________________

(١) الوسائل ٨ : ١٠٤ ، الباب ٥٢ من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث ٩.

(٢) في (ه) زيادة : «البعض الآخر» ، وفي (ت) بدل «الباقي» : «البعض الآخر».

(٣) الوسائل ١٢ : ٤٣١ ، الباب ٥ من أبواب الربا ، الحديث ٢ و ٣.

الأخبار الواردة في حلّية ما لم يعلم حرمته :

وبالجملة : فالأخبار الواردة في حلّية ما لم يعلم حرمته على أصناف.

١ ـ أخبار الحلّ والجواب عنها

منها : ما كان من قبيل قوله عليه‌السلام : «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام» (١).

وهذا الصنف لا يجوز الاستدلال به لمن لا يرى جواز ارتكاب المشتبهين ؛ لأنّ حمل تلك الأخبار على الواحد لا بعينه في الشبهة المحصورة والآحاد المعيّنة في الشبهة المجرّدة من العلم الإجماليّ والشبهة الغير المحصورة ، متعسّر بل متعذّر ، فيجب حملها على صورة عدم التكليف الفعليّ بالحرام الواقعيّ.

٢ ـ ما دلّ على ارتكاب كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة والجواب عنه

ومنها : ما دلّ على ارتكاب كلا المشتبهين في خصوص الشبهة المحصورة ، مثل الخبر المتقدّم (٢).

وهذا أيضا لا يلتزم المستدلّ بمضمونه ، ولا يجوز حمله على غير الشبهة المحصورة ـ لأنّ مورده فيها ـ ، فيجب حمله على أقرب المحتملين : من ارتكاب البعض مع إبقاء مقدار الحرام ، ومن وروده في مورد خاصّ ، كالربا ونحوه ممّا يمكن الالتزام بخروجه عن قاعدة الشبهة المحصورة.

٣ ـ أخبار جواز الأخذ من العامل والسارق والسلطان والجواب عنها

ومن ذلك يعلم : حال ما ورد في الربا من حلّ جميع المال المختلط به.

ومنها : ما دلّ على جواز أخذ ما علم فيه الحرام إجمالا ، كأخبار

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٦٠ ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤.

(٢) وهي رواية سماعة المتقدّمة في الصفحة ٢١٦ ـ ٢١٧.