درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۹۶: احتیاط ۲۳

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

السابع

العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة قد ينشأ عن اشتباه المكلّف به وقد يكون من جهة اشتباه المكلّف

قد عرفت (١) : أنّ المانع من إجراء الأصل في كلّ من المشتبهين بالشبهة المحصورة هو العلم الإجماليّ (٢) المتعلّق بالمكلّف به (٣) ، وهذا العلم قد ينشأ عن اشتباه المكلّف به ، كما في المشتبه بالخمر أو النجس أو غيرهما ، وقد يكون من جهة اشتباه المكلّف ، كما في الخنثى العالم إجمالا بحرمة إحدى لباسي الرجل والمرأة عليه ، وهذا من قبيل ما إذا علم أنّ هذا الإناء خمر أو أنّ هذا الثوب مغصوب.

وقد عرفت في الأمر الأوّل (٤) : أنّه لا فرق بين الخطاب الواحد المعلوم وجود موضوعه بين المشتبهين وبين الخطابين المعلوم وجود موضوع أحدهما بين المشتبهين.

حكم الخنثى

وعلى هذا فيحرم على الخنثى كشف كلّ من قبليه ؛ لأنّ أحدهما

__________________

(١) راجع الصفحة ٢١١ ـ ٢١٢.

(٢) في (ر) ، (ص) و (ه) زيادة : «بالتكليف».

(٣) لم ترد «به» في (ر) و (ص).

(٤) راجع الصفحة ٢٢٥.

عورة قطعا ، والتكلّم مع الرجال والنساء إلاّ لضرورة ، وكذا استماع صوتهما وإن جاز للرجال والنساء استماع صوتها بل النظر إليها ؛ لأصالة الحلّ ، بناء على عدم العموم في آية «الغضّ» للرجال (١) وعدم جواز التمسّك بعموم آية «حرمة إبداء الزينة على النساء» (٢) ؛ لاشتباه مصداق المخصّص.

وكذا يحرم عليه التزويج والتزوّج ؛ لوجوب إحراز الرجوليّة في الزوج والانوثيّة في الزوجة ؛ وإلاّ فالأصل (٣) عدم تأثير العقد ووجوب حفظ الفرج.

القول بعدم توجّه الخطابات التكليفيّة المختصّة إليها

ويمكن أن يقال : بعدم توجّه الخطابات التكليفيّة المختصّة إليها ؛ إمّا لانصرافها إلى غيرها ، خصوصا في حكم اللباس المستنبط ممّا دلّ على حرمة تشبّه كلّ من الرجل والمرأة بالآخر ، وإمّا لاشتراط التكليف بعلم المكلّف بتوجّه الخطاب إليه تفصيلا وإن كان مردّدا بين خطابين موجهين (٤) إليه تفصيلا ؛ لأنّ الخطابين بشخص واحد بمنزلة خطاب واحد لشيئين (٥) ؛ إذ لا فرق بين قوله : «اجتنب عن الخمر» و «اجتنب عن مال الغير» ، وبين قوله : «اجتنب عن كليهما» ، بخلاف الخطابين الموجّهين

__________________

(١) النور : ٣٠.

(٢) النور : ٣١.

(٣) كذا في (ظ) ، وفي (ر) و (ص): «إذ الأصل» ، وفي (ت): «والأصل» ، وفي (ه): «أو الأصل».

(٤) في (ت) و (ه): «متوجّهين».

(٥) في (ت) ومحتمل (ص) و (ظ): «بشيئين».

إلى صنفين يعلم المكلّف دخوله تحت أحدهما.

المناقشة في القول المذكور

لكن كلّ من الدعويين خصوصا الأخيرة ضعيفة ؛ فإنّ دعوى عدم شمول ما دلّ على وجوب حفظ الفرج عن الزنا أو العورة عن النظر للخنثى ، كما ترى.

وكذا دعوى اشتراط التكليف بالعلم بتوجّه خطاب تفصيليّ ؛ فإنّ المناط في وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة عدم جواز إجراء أصل الإباحة في المشتبهين ، وهو ثابت في ما نحن فيه ؛ ضرورة عدم (١) جريان أصالة الحلّ في كشف كلّ من قبلي الخنثى ؛ للعلم بوجوب حفظ الفرج من النظر والزنا على كلّ أحد ، فمسألة الخنثى نظير المكلّف المردّد بين كونه مسافرا أو حاضرا لبعض الاشتباهات ، فلا يجوز له ترك العمل بخطابهما (٢).

__________________

(١) في غير (ت) زيادة : «جواز».

(٢) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «بخطابيهما».