درس بدایة الحکمة

جلسه ۹۰: احکام متفرقه‌ای در مورد علم حصولی و اینکه هر مجردی عقل و عاقل و معقول است

 

والممكن معا ، كالوجود والحياة فهو اعتباري ، وإلا لكان الواجب ذا ماهية تعالى عن ذلك.

وثانيا أن ما كان منها ، محمولا على أزيد من مقولة واحدة ، كالحركة فهو اعتباري ، وإلا كان مجنسا بجنسين فأزيد وهو محال.

وثالثا أن المفاهيم الاعتبارية لا حد لها ، ولا تؤخذ في حد ماهية من الماهيات.

وللاعتباري معان أخر خارجة عن بحثنا ، منها الاعتباري مقابل الأصيل كالماهية مقابل الوجود ، ومنها الاعتباري بمعنى ما ليس له وجود منحاز ، مقابل ما له وجود منحاز ، كالإضافة الموجودة بوجود طرفيها ، مقابل الجوهر الموجود بنفسه (١) ، ومنها ما يوقع ويحمل على الموضوعات ، بنوع من التشبيه والمناسبة ، للحصول على غاية عملية ، كإطلاق الرأس على زيد ، لكون نسبته إلى القوم كنسبة الرأس إلى البدن ، حيث يدبر أمرهم ويصلح شأنهم ، ويشير إلى كل بما يخصه من واجب العمل.

الفصل العاشر

في أحكام متفرقة

منها أن المعلوم بالعلم الحصولي ينقسم ، إلى معلوم بالذات ومعلوم بالعرض ، والمعلوم بالذات هو ، الصورة الحاصلة بنفسها عند العالم ، والمعلوم بالعرض هو ، الأمر الخارجي الذي يحكيه الصورة العلمية ، ويسمى معلوما بالعرض والمجاز ، لاتحاد ما له مع المعلوم بالذات.

__________________

(١) وفي نهاية الحكمة : في نفسه.

ومنها أنه تقدم أن كل معقول فهو مجرد ، كما أن كل عاقل فهو مجرد ، فليعلم أن هذه المفاهيم الظاهرة للقوة العاقلة ، التي تكتسب بحصولها لها الفعلية ، حيث كانت مجردة ، فهي أقوى وجودا من النفس العاقلة ، التي تستكمل بها وآثارها مترتبة عليها ، فهي في الحقيقة موجودات مجردة ، تظهر بوجوداتها الخارجية للنفس العالمة ، فتتحد النفس بها إن كانت صور جواهر ، وبموضوعاتها المتصفة بها إن كانت أعراضا ، لكنا لاتصالنا من طريق أدوات الإدراك بالمواد ، نتوهم أنها نفس الصور القائمة بالمواد ، نزعناها من المواد من دون آثارها ، المترتبة عليها في نشأة المادة ، فصارت وجودات ذهنية للأشياء ، لا يترتب عليها آثارها.

فقد تبين بهذا البيان ، أن العلوم الحصولية في الحقيقة علوم حضورية.

وبان أيضا أن العقول المجردة عن المادة ، لا علم حصوليا عندها ، لانقطاعها عن المادة ذاتا وفعلا.

الفصل الحادي عشر

كل مجرد فهو عاقل

لأن المجرد تام ذاتا لا تعلق له بالقوة ، فذاته التامة حاضرة لذاته موجودة لها ، ولا نعني بالعلم إلا حضور شيء لشيء ، بالمعنى الذي تقدم (١) ، هذا في علمه بنفسه وأما علمه بغيره ، فإن له لتمام ذاته ، إمكان أن يعقل كل ذات تام يمكن أن يعقل ، وما للموجود المجرد بالإمكان فهو له بالفعل ، فهو عاقل بالفعل لكل مجرد تام الوجود ، كما أن كل مجرد فهو معقول بالفعل وعقل بالفعل.

__________________

(١) في الفصل الأول.

فإن قلت مقتضى ما ذكر ، كون النفس الإنسانية عاقلة لكل معقول ، لتجردها وهو خلاف الضرورة.

قلت هو كذلك ، لكن النفس مجردة ذاتا لا فعلا ، فهي لتجردها ذاتا تعقل ذاتها بالفعل ، لكن تعلقها فعلا ، يوجب خروجها من القوة إلى الفعل تدريجا ، بحسب الاستعدادات المختلفة ، فإذا تجردت تجردا تاما ، ولم يشغلها تدبير البدن ، حصلت لها جميع العلوم حصولا بالعقل الإجمالي ، وتصير عقلا مستفادا بالفعل.

وغير خفي أن هذا البرهان ، إنما يجري في الذوات المجردة الجوهرية ، التي وجودها لنفسها ، وأما أعراضها التي وجودها لغيرها ، فلا بل العاقل لها موضوعاتها.

الفصل الثاني عشر

في العلم الحضوري وأنه لا يختص بعلم الشيء بنفسه

قد تقدم أن الجواهر المجردة ، لتمامها وفعليتها حاضرة في نفسها لنفسها ، فهي عالمة بنفسها علما حضوريا ، فهل يختص العلم الحضوري بعلم الشيء بنفسه ، أو يعمه وعلم العلة بمعلولها إذا كانا مجردين ، وبالعكس المشاءون ، على الأول ، والإشراقيون ، على الثاني وهو الحق.

وذلك لأن وجود المعلول كما تقدم (١) ، رابط لوجود العلة قائم به غير مستقل عنه ، فهو إذا كانا مجردين ، حاضر بتمام وجوده عند علته لا حائل بينهما ، فهو بنفس وجوده معلوم لها علما حضوريا.

وكذلك العلة حاضرة بوجودها ، لمعلولها القائم بها المستقل باستقلالها ، إذا كانا مجردين من غير حائل يحول بينهما ، فهي معلومة لمعلولها علما حضوريا ، وهو المطلوب.

__________________

(١) في الفصل الثالث من المرحلة السابعة.