درس بدایة الحکمة

جلسه ۹۲: توحید خداوند

 

الفصل الثاني

في إثبات وحدانيته تعالى

كون واجب الوجود تعالى ، حقيقة الوجود الصرف التي لا ثاني لها ، يثبت وحدانيته تعالى بالوحدة الحقة ، التي يستحيل معها فرض التكثر فيها ، إذ كل ما فرض ثانيا لها عاد أولا ، لعدم الميز بخلاف الوحدة العددية ، التي إذا فرض معها ثان عاد مع الأول اثنين وهكذا.

حجة أخرى

، لو كان هناك واجبان فصاعدا ، امتاز أحدهما من الآخر ، بعد اشتراكهما في وجوب الوجود ، وما به الامتياز غير ما به الاشتراك بالضرورة ، ولازمه تركب ذاتهما مما به الاشتراك وما به الامتياز ، ولازم التركب الحاجة إلى الأجزاء ، وهي تنافي الوجوب الذاتي ، الذي هو مناط الغنى الصرف.

تتمة

أورد ابن كمونة ، على هذه الحجة ، أنه لم لا يجوز أن يكون هناك هويتان بسيطتان ، مجهولتا الكنه مختلفتان بتمام الماهية ، يكون كل منهما واجب الوجود بذاته ، ويكون مفهوم واجب الوجود منتزعا منهما ، مقولا عليهما قولا عرضيا.

وأجيب عنه ، بأن فيه انتزاع مفهوم واحد من مصاديق مختلفة ، بما هي

مختلفة وهو غير جائز.

على أن فيه إثبات الماهية للواجب ، وقد تقدم (١) إثبات أن ماهيته تعالى وجوده ، وفيه أيضا اقتضاء الماهية للوجود ، وقد تقدم أصالته واعتباريتها ، ولا معنى لاقتضاء الاعتباري للأصيل.

ويتفرع على وحدانيته تعالى بهذا المعنى ، أن وجوده تعالى ، غير محدود بحد عدمي يوجب انسلابه عما وراءه.

ويتفرع أيضا أن ذاته تعالى بسيطة ، منفي عنها التركيب بأي وجه فرض ، إذ التركيب بأي وجه فرض ، لا يتحقق إلا بأجزاء يتألف منها الكل ، ويتوقف تحققه على تحققها ، وهو الحاجة إليها ، والحاجة تنافي الوجوب الذاتي.

الفصل الثالث

في أن الواجب تعالى هو المبدأ المفيض لكل

وجود وكمال وجودي

كل موجود غيره تعالى ممكن بالذات ، لانحصار الوجوب بالذات فيه تعالى ، وكل ممكن فإن له ماهية ، هي التي تستوي نسبتها إلى الوجود والعدم ، وهي التي تحتاج في وجودها إلى علة ، بها يجب وجودها فتوجد ، والعلة إن كانت واجبة بالذات فهو ، وإن كانت واجبة بالغير انتهى ذلك إلى الواجب بالذات ، فالواجب بالذات هو الذي يفيض عنه ، وجود كل ذي وجود من الماهيات.

__________________

(١) في الفصل الثالث من المرحلة الرابعة.