درس بدایة الحکمة

جلسه ۹۷: اقوال مختلف در مورد علم خداوند

 

الثالث ما نسب إلى الصوفية ، أن للماهيات الممكنة ثبوتا علميا بتبع الأسماء والصفات ، هو المتعلق لعلمه تعالى قبل الإيجاد.

وفيه أن القول بأصالة الوجود ، واعتبارية الماهيات ينفي أي ثبوت ، مفروض للماهية قبل وجودها العيني الخاص بها.

الرابع ما نسب إلى أفلاطن ، أن علمه تعالى التفصيلي بالأشياء ، هو المفارقات النورية والمثل الإلهية ، التي تتجمع فيها كمالات الأنواع.

وفيه أن ذلك على تقدير ثبوتها ، إنما يكفي لتصوير العلم التفصيلي بالأشياء في مرتبتها ، لا في مرتبة الذات ، فتبقى الذات خالية من الكمال العلمي ، وهو وجود صرف لا يشذ عنه كمال وجودي ، هذا خلف.

الخامس ما نسب إلى شيخ الإشراق ، وتبعه جمع من المحققين ، أن الأشياء بأسرها ، من المجردات والماديات حاضرة بوجودها عنده تعالى ، غير غائبة عنه وهو علمه التفصيلي بالأشياء.

وفيه أن المادية لا تجامع الحضور ، كما تقدم (١) في مباحث العلم والمعلوم ، على أنه إنما يكفي ، لتصوير العلم التفصيلي في مرتبة الأشياء ، فتبقى الذات خالية في نفسها عن الكمال العلمي ، كما في القول الرابع.

السادس ما نسب إلى ثاليس المطلي ، وهو أنه تعالى يعلم العقل الأول ، وهو المعلول الأول ، بحضور ذاته عنده ، ويعلم سائر الأشياء بارتسام صورها في العقل الأول.

وفيه أنه يرد عليه ما ورد على سابقه.

السابع قول بعضهم إن ذاته تعالى ، علم تفصيلي بالمعلول الأول وإجمالي بما دونه ، وذات المعلول الأول علم تفصيلي بالمعلول الثاني ، وإجمال بما دونه وهكذا.

وفيه ما في سابقه.

__________________

(١) في الفصل الفصل الاول والثامن من المرحلة الحادية عشر.

الثامن ما نسب إلى فرفوريوس ، أن علمه تعالى باتحاده مع المعقول.

وفيه أنه إنما يكفي لبيان نحو تحقق العلم ، وأنه بالاتحاد دون العروض ونحوه ، وأما كونه علما تفصيليا بالأشياء ، قبل الإيجاد مثلا فلا ، ففيه ما في سابقه.

التاسع ما نسب إلى أكثر المتأخرين ، أن علمه بذاته علم إجمالي بالأشياء ، فهو تعالى يعلم الأشياء كلها إجمالا بعلمه بذاته ، وأما علمه بالأشياء تفصيلا فبعد وجودها ، لأن العلم تابع للمعلوم ولا معلوم قبل وجود المعلوم.

وفيه ما في سابقه ، على أن كون علمه تعالى ، على نحو الارتسام والحصول ممنوع كما سيأتي.

العاشر ما نسب إلى المشاءين ، أن علمه تعالى بالأشياء قبل إيجادها ، بحضور ماهياتها على النظام الموجود ، في الوجود لذاته تعالى ، لا على نحو الدخول فيها والاتحاد بها ، بل على نحو قيامها بها بالثبوت الذهني ، على وجه الكلية ، بمعنى عدم تغير العلم بتغير المعلوم ، فهو علم عنائي حصوله العلمي مستتبع لحصوله العيني ، وقد جرى على هذا القول أكثر المتكلمين ، وإن خطئوه وطعنوا فيه من حيث إثبات الكلية في العلم ، فإنهم جروا على كونه علما حصوليا قبل الإيجاد ، وأنه على حاله قبل وجود الأشياء وبعده.

وفيه ما في سابقه ، على أن فيه إثبات العلم الحصولي ، لموجود مجرد ذاتا وفعلا ، وقد تقدم (١) في مباحث العلم والمعلوم ، أن الموجود المجرد ذاتا وفعلا ، لا يتحقق فيه علم حصولي ، على أن فيه إثبات وجود ذهني ، من غير وجود عيني يقاس إليه ، ولازمه أن يعود وجودا عينيا آخر للموجود الخارجي ، قبل وجوده العيني الخاص به ومنفصلا عنه تعالى ، ويرجع لا محالة إلى القول الرابع.

__________________

(١) في خاتمة المرحلة العاشرة.