درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۳۷: مقدمات ۳۷

 

المؤثّر كما لا يخفى. فافهم (١).

الثاني : [في عدم الثمرة للنزاع في المعاملات]

إنّ كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة لا يوجب إجمالها كألفاظ العبادات ، كي لا يصحّ التمسك بإطلاقها عند الشكّ في اعتبار شيء في تأثيرها شرعا ، وذلك لأنّ إطلاقها لو كان مسوقا في مقام البيان ينزّل (٢) على أنّ المؤثّر عند الشارع هو المؤثّر عند أهل العرف ولم يعتبر في تأثيره عنده (٣) غير ما اعتبر فيه عندهم ، كما ينزّل عليه إطلاق كلام غيره حيث إنّه منهم ، ولو اعتبر في تأثيره ما شكّ في اعتباره كان عليه البيان ونصب القرينة عليه ، وحيث لم ينصب بان عدم اعتباره عنده أيضا (٤). ولذا يتمسّكون بالإطلاق في أبواب المعاملات مع ذهابهم

__________________

(١) لعلّه إشارة إلى احتمال أن يكون الاختلاف بينهما في المفهوم ، كما مرّ.

(٢) أي : يحمل. ولكن اللغة لم تساعد عليه.

(٣) أي : عند الشارع.

(٤) هذا ما ذكره المحقّق الاصفهانيّ (الشيخ محمّد تقيّ) في هداية المسترشدين : ١٠٩. وحاصله دفع دعوى في المقام.

أمّا الدعوى فتقريبه : أنّه لا يمكن التمسّك بإطلاق دليل إمضاء المعاملة لو شكّ في إمضاء فرد خاصّ بناء على الوضع للصحيح. وذلك لأنّ اللفظ موضوع لما هو المؤثّر واقعا في الملكيّة ، وإذا شكّ في فرد أنّه ممضى أو لا؟ فالشكّ يرجع إلى أنّه مؤثّر واقعا أو لا؟ فلا يحرز صدق اللفظ عليه. ومعه لا مجال للتمسّك بإطلاق اللفظ في إثبات الإمضاء للمشكوك فيه. فلا يمكن التمسّك بإطلاق قوله تعالى : ﴿أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ في إثبات حلّيّة بيع الغرر ، لأنّ الشكّ في حلّيّته يرجع إلى الشكّ في مؤثّريّته ، والشكّ في مؤثّريّته يرجع إلى عدم إحراز صدق لفظ البيع عليه ، إذ المفروض أنّ لفظ البيع موضوع لما هو المؤثّر واقعا ، ومعه لا مجال للتمسّك بإطلاق اللفظ.

وأمّا الدفع فحاصله : أنّ دليل إمضاء المعاملة ـ كقوله تعالى : ﴿أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ ـ يدلّ على أمرين : (أحدهما) ما يدلّ عليه بالمطابقة ، وهو إمضاء العقد المؤثّر ، ولكن لم يحرز صدقه على الفرد المشكوك إمضاؤه. (ثانيهما) ما يدلّ عليه بالملازمة ، وهو أنّ ما هو المؤثّر واقعا عند العرف مؤثّر عند الشارع. وهذا ما يقتضيه كون الشارع في مقام البيان بضميمة عدم تعرّضه في الدليل لبيان مصداق الموضوع معيّنا ، ضرورة أنّه لمّا لم تكن المعاملات ـ

إلى كون ألفاظها موضوعة للصحيح.

نعم لو شكّ في اعتبار شيء فيها عرفا فلا مجال للتمسّك بإطلاقها في عدم اعتباره ، بل لا بدّ من اعتباره ، لأصالة عدم الأثر بدونه ، فتأمّل جيّدا.

الثالث : [في الأجزاء الدخيلة في المسمّى]

انّ دخل شيء وجوديّ أو عدميّ في المأمور به تارة بأن يكون داخلا فيما يأتلف منه ومن غيره ، وجعل جملته متعلّقا للأمر ، فيكون جزءا له وداخلا في قوامه (١). واخرى بأن يكون خارجا عنه (٢) ، لكنّه كان ممّا لا تحصل الخصوصيّة المأخوذة فيه بدونه ، كما إذا اخذ شيء مسبوقا أو ملحوقا به أو مقارنا له متعلّقا للأمر (٣) ، فيكون من مقدّماته لا مقوّماته. وثالثة بأن يكون ممّا يتشخّص به المأمور به بحيث يصدق على المتشخّص به عنوانه (٤) ، وربما يحصل له بسببه (٥) مزيّة أو نقيصة ، ودخل هذا فيه أيضا طورا بنحو الشطريّة (٦) وأخرى بنحو الشرطيّة (٧).

__________________

ـ معاني اختراعيّة ، بل هي امور عرفيّة موجودة قبل الشارع ، غاية الأمر أمضاها الشارع بعد ، فإمضاؤها من دون التعرّض لفرد معيّن منها ـ وهو في مقام البيان ـ يقتضي اعتماده على العرف في تشخيص المصداق ، فما هو مؤثّر واقعا عند العرف هو المؤثّر عنده ؛ فإذن لو شكّ في فرد أنّه ممضى أو لا؟ فيقال : إن كان مؤثّرا عند العرف فالدليل يشمله وإلّا فلا.

(١) كتكبيرة الإحرام والركوع والسجود.

(٢) أي : خارجا عن قوام المأمور به.

(٣) المراد من قوله : «شيء» هو المأمور به ، فمعنى العبارة : أنّه إذا اخذ المأمور به متعلّقا للأمر مسبوقا بما يكون دخيلا في حصول الخصوصيّة المترقّبة منه ـ كالطهارات الثلاث المتقدّمة على الصّلاة ـ أو ملحوقا به ـ كغسل المستحاضة في الليلة الآتية بالنسبة إلى صوم اليوم المقدّم عليها ـ أو مقارنا ـ كالستر والاستقبال ـ.

(٤) أي : عنوان المأمور به.

(٥) أي : بسبب ما يوجب تشخّص المأمور به.

(٦) كالقنوت ، فهو يوجب تشخّص المأمور به وتعنونه بعنوان الصّلاة مع القنوت ، ويوجب حصول المزيّة في الصّلاة. وكالتكتّف الّذي يوجب نقصها بناء على كراهته.

(٧) كالأذان والإقامة ، فهما شرطان يوجبان إيجاد المزيّة في الصّلاة ، وكالصّلاة في الحمام ، فإنّ الإتيان بها في الحمام يوجب نقصانها.