درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۲: خیار مجلس ۵

 

واحتمال كون الخيار لكلٍّ منهما بشرط انفراده بإنشائه فلا يثبت مع قيام العنوانين بشخصٍ واحد ، مندفعٌ باستقرار سائر أحكام المتبايعين ، وجعل الغاية التفرّق المستلزم للتعدّد مبنيٌّ على الغالب.

خلافاً للمحكيّ في التحرير من القول بالعدم (١) ، واستقربه فخر الدين قدّس الله سرّه (٢) ، ومال إليه المحقّق الأردبيلي (٣) والفاضل الخراساني (٤) والمحدّث البحراني (٥) ، واستظهره بعض الأفاضل ممّن عاصرناهم (٦).

الأقوى عدم ثبوت الخيار له عن الاثنين

ولا يخلو عن قوّةٍ بالنظر إلى ظاهر النصّ ؛ لأنّ الموضوع فيه صورة التعدّد ، والغاية فيه الافتراق المستلزم للتعدّد ، ولولاها لأمكن استظهار كون التعدّد في الموضوع لبيان حكم كلٍّ من البائع والمشتري كسائر أحكامهما ؛ إذ لا يفرِّق العرف بين قوله : «المتبايعان كذا» وقوله : «لكلٍّ من البائع والمشتري» ، إلاّ أنّ التقييد بقوله : «حتّى يفترقا» ظاهرٌ في اختصاص الحكم بصورة إمكان فرض الغاية ، ولا يمكن فرض التفرّق في غير المتعدّد.

ومنه يظهر سقوط القول بأنّ كلمة «حتّى» تدخل على الممكن والمستحيل ، إلاّ أن يدّعى أنّ التفرّق غايةٌ مختصّةٌ بصورة التعدّد ،

__________________

(١) التحرير ١ : ١٦٥.

(٢) إيضاح الفوائد ١ : ٤٨١ ، وفيه : «والأولى عدم الخيار هنا».

(٣) مجمع الفائدة ٨ : ٣٨٩.

(٤) كفاية الأحكام : ٩١ ، وفيه : «لا يخلو عن قوّة».

(٥) الحدائق ١٩ : ١٣ و ١٦.

(٦) وهو المحقّق التستري في المقابس : ٢٤١ ، وفيه : «ولعلّ القول الثاني أقوى».

لا مخصّصةٌ للحكم بها.

وبالجملة ، فحكم المشهور بالنظر إلى ظاهر اللفظ مشكلٌ. نعم ، لا يبعد بَعد تنقيح المناط ، لكن الإشكال فيه. والأولى التوقّف ، تبعاً للتحرير وجامع المقاصد (١).

ثمّ لو قلنا بالخيار ، فالظاهر بقاؤه إلى أن يسقط بأحد المسقطات غير التفرّق.

__________________

(١) التحرير ١ : ١٦٥ ، وجامع المقاصد ٤ : ٢٨٧.

مسألة

قد يستثني بعض أشخاص المبيع عن عموم ثبوت هذا الخيار :

استثناء بعض أشخاص المبيع عن خيار المجلس :

١ ـ من ينعتق على أحد المتبايعين

منها : من ينعتق على أحد المتبايعين ، والمشهور كما قيل (١) ـ : عدم الخيار مطلقاً ، بل عن ظاهر المسالك أنّه محلّ وفاق (٢). واحتمل في الدروس ثبوت الخيار للبائع (٣). والكلام فيه مبنيٌّ على قول المشهور : من عدم توقّف الملك على انقضاء الخيار ، وإلاّ فلا إشكال في ثبوت الخيار.

والظاهر أنّه لا إشكال في عدم ثبوت الخيار بالنسبة إلى نفس العين ؛ لأنّ مقتضى الأدلّة الانعتاق بمجرّد الملك ، والفسخ بالخيار من حينه لا من أصله ، ولا دليل على زواله بالفسخ مع قيام الدليل على عدم‌

__________________

(١) قاله المحدّث البحراني في الحدائق ١٩ : ١٦.

(٢) نسبه إلى ظاهر المسالك المحقّق التستري في المقابس : ٢٤٠ ، وانظر المسالك ٣ : ٢١٢.

(٣) الدروس ٣ : ٢٦٦.

زوال الحرّية بعد تحقّقها إلاّ على احتمالٍ ضعّفه في التحرير فيما لو ظهر من ينعتق عليه معيباً (١) مبنيٍّ على تزلزل العتق.

وأمّا الخيار بالنسبة إلى أخذ القيمة ، فقد يقال (٢) : [إنّه (٣)] مقتضى الجمع بين أدلّة الخيار ودليل عدم عود الحرّ إلى الرقّية ، فيفرض المنعتق كالتالف ، فلمن انتقل إليه أن يدفع القيمة ويستردّ الثمن. وما في التذكرة : من أنّه وطّن نفسه على الغبن المالي ، والمقصود من الخيار أن ينظر ويتروّى لدفع الغبن عن نفسه ممنوعٌ ؛ لأنّ التوطين على شرائه عالماً بانعتاقه عليه ليس توطيناً على الغبن من حيث المعاملة ، وكذا لمن انتقل عنه أن يدفع الثمن ويأخذ القيمة. وما في التذكرة : من تغليب جانب العتق (٤) إنّما يجدي مانعاً عن دفع العين.

لكنّ الإنصاف : أنّه لا وجه للخيار لمن انتقل إليه ؛ لأنّ شراءه إتلافٌ له في الحقيقة وإخراجٌ له عن الماليّة ، وسيجي‌ء سقوط الخيار بالإتلاف بل بأدنى تصرّف (٥) ، فعدم ثبوته به أولى. ومنه يظهر عدم ثبوت الخيار لمن انتقل عنه ؛ لأنّ بيعه ممّن ينعتق عليه إقدامٌ على إتلافه وإخراجه عن الماليّة.

__________________

(١) لم نعثر فيه إلاّ على هذه العبارة : «ولو اشترى من يعتق عليه ثمّ ظهر على عيب سابق فالوجه أنّ له الأرش خاصّة» انظر التحرير ١ : ١٨٤.

(٢) احتمله الشهيد في الدروس ٣ : ٢٦٦.

(٣) الزيادة اقتضاها السياق.

(٤) التذكرة ١ : ٥١٦ ، وفيه : «لكن النظر إلى جانب العتق أقوى».

(٥) يجي‌ء في الصفحة ٨١ و ٩٧.