درس مکاسب - خیارات

جلسه ۴۳: خیار شرط ۸

 

الرابع

مسقطات بيع الخيار

يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد العقد على الوجه الثاني من الوجهين الأوّلين ، بل وعلى الوجه الأوّل ؛ بناءً على أنّ تحقّق السبب وهو العقد كافٍ في صحّة إسقاط الحقّ. لكن مقتضى ما صرّح به في التذكرة : من أنّه لا يجوز إسقاط خيار الشرط أو الحيوان بعد العقد (١) بناءً على حدوثهما من زمان التفرّق عدم الجواز أيضاً. إلاّ أن يفرّق هنا : بأنّ المشروط له مالكٌ للخيار قبل الردّ ولو من حيث تملّكه للردّ الموجب له فله إسقاطه ، بخلاف ما في التذكرة.

ويسقط أيضاً بانقضاء المدّة وعدم ردّ الثمن أو بدله مع الشرط أو مطلقاً ، على التفصيل المتقدّم.

ولو تبيّن المردود من غير الجنس فلا ردّ. ولو ظهر معيباً كفى في الردّ ، وله الاستبدال.

هل يسقط هذا الخيار بالتصرّف في الثمن المعيّن؟

ويسقط أيضاً بالتصرّف في الثمن المعيّن مع اشتراط ردّ العين أو حمل الإطلاق عليه ، وكذا الفرد المدفوع من الثمن الكلّي إذا حمل الإطلاق على اعتبار ردّ عين المدفوع. كلّ ذلك لإطلاق ما دلّ (٢) على أنّ تصرّف ذي الخيار فيما انتقل إليه رضا بالعقد ولا خيار. وقد عمل‌

__________________

(١) لم نعثر عليه بعينه ، نعم جاء فيها : «لو قلنا : بأنّ مبدأ المدّة العقد وأسقطا الخيار مطلقاً قبل التفرّق سقط الخياران : خيار المجلس والشرط ، وإن قلنا بالتفرّق سقط خيار المجلس دون خيار الشرط ؛ لأنّه غير ثابت» التذكرة ١ : ٥٢٠.

(٢) يدلّ عليه ما في الوسائل ١٢ : ٣٥١ ، الباب ٤ وغيره من أبواب الخيار.

الأصحاب بذلك في غير مورد النصّ كخياري المجلس والشرط.

ظاهر المحكيّ عن الأردبيلي والسبزواري عدم السقوط

وظاهر المحكي (١) عن المحقّق الأردبيلي وصاحب الكفاية (٢) عدم سقوط هذا الخيار بالتصرّف في الثمن ؛ لأنّ المدار في هذا الخيار عليه ؛ لأنّه شُرّع لانتفاع البائع بالثمن ، فلو سقط الخيار سقطت الفائدة ، وللموثّق المتقدّم (٣) المفروض في مورده تصرّف البائع في الثمن وبيع الدار لأجل ذلك (٤).

المحكيّ عن الطباطبائي ردّهما

والمحكيّ عن العلاّمة الطباطبائي في مصابيحه الردّ على ذلك بعد الطعن عليه بمخالفته لما عليه الأصحاب بما محصّله : أنّ التصرّف المسقط ما وقع في زمان الخيار ولا خيار إلاّ بعد الردّ ، ولا ينافي شي‌ءٌ ممّا ذكر لزومَه بالتصرّف بعد الردّ ؛ لأنّ ذلك منه بعده لا قبله وإن كان قادراً على إيجاد سببه فيه ؛ إذ المدار على الفعل لا على القوّة ، على أنّه لا يتمّ فيما اشترط فيه الردّ في وقتٍ منفصلٍ عن العقد كيومٍ بعد سنةٍ مثلاً (٥) ، انتهى محصّل كلامه.

__________________

(١) حكاه السيّد المجاهد في المناهل : ٣٤٠ ، وراجع مجمع الفائدة ٨ : ٤٠٢ و ٤١٣ ، وكفاية الأحكام : ٩٢.

(٢) في «ش» زيادة : «أنّ الظاهر».

(٣) المتقدّم في الصفحة ١٢٧ ١٢٨.

(٤) ذكر التعليل في مجمع الفائدة ٨ : ٤١٣ ، مع تفاوت في الألفاظ ، نعم حكاه عنه السيّد المجاهد في المناهل : ٣٤٠ بالألفاظ المذكورة.

(٥) حكاه عنه السيّد المجاهد في المناهل : ٣٤١ ، والعبارة المحكيّة موجودة في المصابيح (مخطوط) : ١٣٩ ، وقد نقل الشيخ حاصلها ، كما قال.

مناقشة الردّ المذكور

وناقش بعض من تأخّر عنه فيما ذكره قدس‌سره من كون حدوث الخيار بعد الردّ لا قبله ـ : بأنّ ذلك يقتضي جهالة مبدأ الخيار ، وبأنّ الظاهر من إطلاق العرف وتضعيف كثيرٍ من الأصحاب قولَ الشيخ (١) بتوقّف الملك على انقضاء الخيار ببعض الأخبار المتقدّمة في هذه المسألة الدالّة على أنّ غلّة المبيع للمشتري هو كون مجموع المدّة زمان الخيار (٢) ، انتهى.

مناقشة المؤلّف لجميع ما تقدّم

أقول : في أصل الاستظهار المتقدّم والردّ المذكور عن المصابيح والمناقشة على الردّ نظرٌ.

أمّا الأوّل : فلأنه لا مخصِّص لدليل سقوط الخيار بالتصرّف المنسحب في غير مورد النصّ عليه باتّفاق الأصحاب.

وأمّا بناءُ هذا العقد على التصرّف فهو من جهة أنّ الغالب المتعارف البيع بالثمن الكلّي ، وظاهر الحال فيه كفاية ردّ مثل الثمن ؛ ولذا قوّينا (٣) حمل الإطلاق في هذه الصورة على ما يعمّ البدل ، وحينئذٍ فلا يكون التصرّف في عين الفرد المدفوع دليلاً على الرضا بلزوم العقد ؛ إذ لا منافاة بين فسخ العقد وصحّة هذا التصرّف واستمراره ، وهو مورد الموثّق المتقدّم أو منصرف إطلاقه.

أو من جهة تواطؤ المتعاقدين على ثبوت الخيار مع التصرّف أيضاً ، أو للعلم بعدم الالتزام بالعقد بمجرّد التصرّف في الثمن ، وقد مرّ (٤)

__________________

(١) يأتي قول الشيخ في أحكام الخيار ، في مسألة : أنّ المبيع يملك بالعقد.

(٢) الجواهر ٢٣ : ٤٠ ، مع تفاوت في بعض الألفاظ.

(٣) راجع الصفحة ١٣٣.

(٤) مرّ في الصفحة ١٠٣.