درس مکاسب - خیارات

جلسه ۹۷: خیار رویت ۹

 

مسألة

لو نسج بعض الثوب ، فاشتراه على أن ينسج الباقي كالأوّل

لو نسج بعض الثوب ، فاشتراه على أن ينسج الباقي كالأوّل بطل ، كما عن المبسوط (١) والقاضي (٢) وابن سعيد (٣) قدس‌سرهما والعلاّمة في كتبه (٤) وجامع المقاصد (٥). واستدلّ عليه في التذكرة وجامع المقاصد : بأنّ بعضه عينٌ حاضرةٌ وبعضه في الذمّة مجهولٌ.

وعن المختلف : صحّته (٦). ولا يحضرني الآن حتّى أتأمّل في دليله ، والذي ذُكر للمنع لا ينهض مانعاً.

فالذي يقوى في النظر : أنّه إذا باع البعض المنسوج المنضمّ إلى غزلٍ معيّن على أن ينسجه على ذلك المنوال فلا مانع منه ، وكذا إذا ضمّ‌

__________________

(١) المبسوط ٢ : ٧٧.

(٢) المهذّب ١ : ٣٥٢.

(٣) الجامع للشرائع : ٢٥٦ ٢٥٧.

(٤) القواعد ٢ : ٦٨ ، والتحرير ١ : ١٦٧ ، والتذكرة ١ : ٥٢٤.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٣٠٢.

(٦) المختلف ٥ : ٧٣.

معه مقداراً معيّناً كلّياً من الغزل الموصوف على أن ينسجه كذلك ؛ إذ لا مانع من ضمّ الكلّي إلى الشخصي ، وإليه ينظر بعض كلمات المختلف في هذا المقام ، حيث جعل اشتراط نسج الباقي كاشتراط الخياطة والصبغ. وكذا إذا باعه أذرعاً معلومةً منسوجةً مع هذا المنسوج بهذا المنوال.

ولو لم ينسجه في الصورتين الأُوليين على ذلك المنوال ثبت الخيار ، لتخلّف الشرط. ولو لم ينسجه كذلك في الصورة الأخيرة لم يلزم القبول ، وبقي على مال البائع ، وكان للمشتري الخيار في المنسوج ؛ لتبعّض الصفقة عليه ، والله العالم.

[السابع (١)]

في خيار العيب‌

إطلاق العقد يقتضي السلامة

إطلاق العقد يقتضي وقوعه مبنيّاً على سلامة العين من العيب ، وإنّما تُرك اشتراطه صريحاً اعتماداً على أصالة السلامة ، وإلاّ لم يصحّ العقد من جهة الجهل بصفة العين الغائبة ، وهي صحّتها التي هي من أهمّ ما يتعلّق به الأغراض.

ولذا اتّفقوا في بيع العين الغائبة على اشتراط ذكر الصفات التي يختلف الثمن باختلافها ، ولم يذكروا اشتراط صفة الصحّة ، فليس ذلك إلاّ من حيث الاعتماد في وجودها على الأصل ، فإنّ من يشتري عبداً لا يعلم أنّه صحيحٌ سويّ أم فالجٌ مُقعد ، لا يعتمد في صحّته إلاّ على أصالة السلامة ، كما يعتمد من شاهد المبيع سابقاً على بقائه على ما شاهده ، فلا يحتاج إلى ذكر تلك الصفات في العقد ، وكما يعتمد على إخبار البائع بالوزن.

قال في التذكرة : الأصل في المبيع من الأعيان والأشخاص السلامة من العيوب والصحّة ، فإذا أقدم المشتري على بذل ماله في‌

__________________

(١) لم يرد في «ق».

مقابلة تلك العين ، فإنّما بنى إقدامه على غالب ظنّه المستند إلى أصالة السلامة (١) ، انتهى.

وقال في موضعٍ آخر : إطلاق العقد واشتراط السلامة يقتضيان السلامة على ما مرّ : من أنّ القضاء العرفي يقتضي (٢) أنّ المشتري إنّما بذل ماله بناءً على أصالة السلامة ، فكأنها مشترطةٌ في نفس العقد (٣) ، انتهى.

معنى الانصراف إلى السلامة

وممّا ذكرنا يظهر : أنّ الانصراف ليس من باب انصراف المطلق إلى الفرد الصحيح ليرد عليه :

أوّلاً : منع الانصراف ؛ ولذا لا يجري في الأيمان والنذور.

وثانياً : عدم جريانه فيما نحن فيه ؛ لعدم كون المبيع مطلقاً ، بل هو جزئيٌّ حقيقيٌّ خارجي.

وثالثاً : بأنّ مقتضاه عدم وقوع العقد رأساً على المعيب ، فلا معنى لإمضاء العقد الواقع عليه أو فسخه حتّى يثبت التخيير بينهما.

ودفع جميع هذا : بأنّ وصف الصحّة قد أُخذ شرطاً في العين الخارجيّة نظير معرفة الكتابة أو غيرها من الصفات المشروطة في العين الخارجيّة ، وإنّما استغني عن ذكر وصف الصحّة لاعتماد المشتري في وجودها على الأصل ، كالعين المرئيّة سابقاً حيث يعتمد في وجود أصلها وصفاتها على الأصل.

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٢٤.

(٢) في «ق» : «أن يقضي».

(٣) التذكرة ١ : ٥٣٨.