درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۰۹: خیار عیب ۱۲

 

أصابا به عيباً كان لهما أن يردّاه وكان لهما أن يمسكاه ، فإن أراد أحدهما الردّ والآخر الإمساك كان لهما ذلك.

ثمّ قال : ولو اشترى أحد الشريكين للشركة ثمّ أصابا به عيباً كان لهما أن يردّا وأن يمسكا ، فإن أراد أحدهما الردّ والآخر الإمساك نُظِرَ : فإن أطلق العقد ولم يخبر البائع أنّه قد اشترى للشركة لم يكن له الردّ ؛ لأنّ الظاهر أنّه اشتراه لنفسه ، فإذا ادّعى أنّه اشتراه له ولشريكه ، فقد ادّعى خلاف الظاهر ، فلم يقبل قوله وكان القول قول البائع مع يمينه.

إلى أن قال : وإن أخبر البائع بذلك ، قيل : فيه وجهان : أحدهما وهو الصحيح أنّ له الردّ ؛ لأنّ الملك بالعقد وقع لاثنين ، فقد علم البائع أنّه يبيعه من اثنين وكان لأحدهما أن ينفرد بالردّ دون الآخر ، وقيل : فيه وجهٌ آخر ، وهو أنّه ليس له الردّ ، لأنّ القبول في العقد كان واحداً (١) ، انتهى.

وظاهر هذه العبارة اختصاص النزاع بما إذا كان القبول في العقد واحداً عن اثنين ، أمّا إذا تحقّق القبول من الشريكين ، فلا كلام في جواز الافتراق. ثمّ الظاهر منه مع اتّحاد القبول التفصيل بين علم البائع وجهله.

مقتضى التأمّل في كلامه هو التفصيل

لكن التأمّل في تمام كلامه قد يعطي التفصيل بين كون القبول في الواقع لاثنين أو لواحدٍ ، فإنّه قدس‌سره علّل عدم جواز الردّ في صورة عدم إخبار المشتري بالاشتراك : بأنّ الظاهر أنّه اشتراه لنفسه ، لا بعدم علم‌

__________________

(١) المبسوط ٢ : ٣٥١.

البائع بالتعدّد. وكذا حكمه قدس‌سره بتقدّم قول البائع بيمينه المستلزم لقبول البيّنة من المشتري على أنّ الشراء بالاشتراك دليلٌ على أنّه يجوز التفريق بمجرّد ثبوت التعدّد في الواقع بالبيّنة وإن لم يعلم به البائع ، إلاّ أن يحمل «اليمين» على يمين البائع على نفي العلم ، ويراد من «البيّنة» البيّنة على إعلام المشتري للبائع بالتعدّد. وكيف كان ، فمبنى المسألة على ما يظهر من كلام الشيخ على تعدّد العقد بتعدّد المشتري ووحدته.

الاقوى عدم جواز الافتراق مطلقاً

والأقوى في المسألة : عدم جواز الافتراق مطلقاً ؛ لأنّ الثابت من الدليل هنا خيارٌ واحدٌ متقوّمٌ باثنين ، فليس لكلٍّ منهما الاستقلال ، ولا دليل على تعدّد الخيار هنا إلاّ إطلاق الفتاوى والنصوص : من أنّ «من اشترى معيباً فهو بالخيار» (١) الشامل لمن اشترى جزءاً من المعيب. لكن الظاهر بعد التأمّل انصرافه إلى غير المقام ، ولو سلّمنا الظهور لكن لا ريب في أنّ ردّ هذا المبيع منفرداً عن المبيع الآخر نقصٌ حدث فيه ، بل ليس قائماً بعينه ولو بفعل الممسك لحصّته ، وهو مانعٌ من الردّ. ومن ذلك يعلم قوّة المنع وإن قلنا بتعدّد العقد.

وما ذكروه تبعاً للتذكرة (٢) ـ : من أنّ التشقيص حصل بإيجاب البائع (٣) ، فيه : أنّه أخرجه غيرَ مبعّضٍ وإنّما تبعّض بالإخراج ، والمقصود‌

__________________

(١) لم ترد العبارة بعينها في النصوص ، بل هي مستفادة من الروايات ، راجع الوسائل ١٢ : ٣٦٢ ، الباب ١٦ من أبواب الخيار ، وغيره من أبواب أحكام العيوب.

(٢) التذكرة ١ : ٥٣٦.

(٣) الإيضاح ١ : ٤٩٤ ، ومجمع الفائدة ٨ : ٤٣٦ ، والمسالك ٣ : ٢٨٦.

حصوله في يد البائع كما كان قبل الخروج ، وخلاف ذلك ضررٌ عليه ، وعلمُ البائع بذلك ليس فيه إقدامٌ على الضرر إلاّ على تقدير كون حكم المسألة جواز التبعيض ، وهو محلّ الكلام.

والحاصل : أنّ الفرق بين هذه المسألة والمسألة الاولى غير وجيه.

٣ ـ تعدّد البائع والظاهر جواز التفرّق

وأمّا الثالث (١) : وهو تعدّد البائع ، فالظاهر عدم الخلاف في جواز التفريق ؛ إذ لا ضرر على البائع بالتفريق.

ولو اشترى اثنان من اثنين عبداً واحداً فقد اشترى كلٌّ من كلٍّ ربعاً ، فإن أراد أحدهما ردَّ ربعٍ إلى أحد البائعين دخل في المسألة الثانية (٢) ولذا لا يجوز ؛ لأنّ المعيار تبعّض الصفقة على بائع الواحد.

__________________

(١) في «ش» : «الثاني» ، وقد تقدّم الكلام في وجه ذلك في الهامش (٣) من الصفحة ٣١٢.

(٢) في «ش» : «الثالثة».