درس اصول الفقه (۱) مباحث الفاظ وملازمات عقلیه

جلسه ۹۹: مفاهیم ۱۳

 

الإطلاق ؛ لأنّ الإطلاق يقتضي ـ بعد فرض إناطة الحكم بالوصف ـ انحصاره فيه كما قلنا في التقييد بالشرط.

وإن كان الثاني فإنّ التقييد لا يكون ظاهرا في انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف ؛ لأنّه حينئذ يكون من قبيل مفهوم اللقب ؛ إذ إنّه يكون التعبير بالوصف والموصوف لتحديد موضوع الحكم فقط ، لا أنّ الموضوع ذات الموصوف ، والوصف قيد للحكم عليه ، مثل ما إذا قال القائل : «اصنع شكلا رباعيّا قائم الزوايا ، متساوي الأضلاع» ، فإنّ المفهوم منه أنّ المطلوب صنعه هو المربّع ، فعبّر عنه بهذه القيود الدالّة عليه ، حيث يكون الموضوع هو مجموع المعنى المدلول عليه بالعبارة المؤلّفة من الموصوف والوصف ، وهي في المثال «شكل رباعيّ قائم الزوايا ، متساوي الأضلاع» ، وهي بمنزلة كلمة مربّع ، فكما أنّ جملة «اصنع مربّعا» لا تدلّ على الانتفاء عند الانتفاء ، كذلك ما هو بمنزلتها لا يدلّ عليه ؛ لأنّه في الحقيقة يكون من قبيل الوصف غير المعتمد على الموصوف.

إذا عرفت ذلك ، فنقول : إنّ الظاهر في الوصف ـ لو خلّي وطبعه من دون قرينة ـ أنّه من قبيل الثاني ـ أي إنّه قيد للموضوع لا للحكم ـ ، فيكون الحكم من جهته مطلقا غير مقيّد ، فلا مفهوم للوصف.

ومن هذا التقرير يظهر بطلان ما استدلّوا به لمفهوم الوصف من الأدلّة الآتية :

١. إنّه لو لم يدلّ الوصف على الانتفاء عند الانتفاء لم تبق فائدة فيه.

والجواب : أنّ الفائدة غير منحصرة برجوعه إلى الحكم. وكفى فائدة فيه تحديد موضوع الحكم وتقييده به.

٢. إنّ الأصل في القيود أن تكون احترازيّة.

والجواب : أنّ هذا مسلّم ، ولكن معنى الاحتراز هو تضييق دائرة الموضوع ، وإخراج ما عدا القيد عن شمول شخص الحكم له. ونحن نقول به ، وليس هذا من المفهوم في شيء ؛ لأنّ إثبات الحكم لموضوع لا ينفي ثبوت سنخ الحكم لما عداه ، كما في مفهوم اللقب. والحاصل أنّ كون القيد احترازيّا لا يلزم إرجاعه قيدا للحكم.

٣. إنّ الوصف مشعر بالعلّية ، فيلزم إناطة الحكم به.

والجواب : أنّ هذا الإشعار وإن كان مسلّما ، إلاّ أنّه ما لم يصل إلى حدّ الظهور لا ينفع في الدلالة على المفهوم.

٤. الاستدلال بالجمل التي ثبتت دلالتها على المفهوم ، مثل قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «مطل الغنيّ ظلم» (١).

والجواب : أنّ ذلك على تقديره لا ينفع ؛ لأنّا لا نمنع من دلالة التقييد بالوصف على المفهوم أحيانا لوجود قرينة ، وإنّما موضوع البحث في اقتضاء طبع الوصف ـ لو خلّي ونفسه ـ للمفهوم. وفي خصوص المثال نجد القرينة على إناطة الحكم بالغنى من جهة مناسبة الحكم والموضوع ، فيفهم أنّ السبب في الحكم كون المدين غنيّا ، فيكون مطله ظلما ، بخلاف المدين الفقير ؛ لعجزه عن أداء الدين ، فلا يكون مطله ظلما (٢).

تمرينات (١٦)

التمرين الأوّل

١. ما المراد من «الوصف» في مفهوم الوصف؟

٢. هل في وصف الربائب باللاتي في الحجور في قوله تعالى : «وربائبكم اللاّتى في حجوركم» مفهوم؟

٣. بيّن وجه عدم ثبوت المفهوم للوصف عند المصنّف؟

٤. ما دليل المثبتين؟ وما الجواب عنه؟

التمرين الثاني

١. هل موضوع البحث يختصّ بما إذا اعتمد الوصف على الموصوف أو يعمّ؟ (بيّن آراء العلماء).

__________________

(١) صحيح البخاري ٣ : ٨٥ ، سنن النسائي ٧ : ٣١٧.

قال في مجمع البحرين : ٤٥٤ : «المطل : الليّ والتسويف والتعلّل في أداء الحقّ ، وتأخيره من وقت إلى وقت».

(٢) هذه الأدلّة الأربعة وأجوبتها تعرّض لها الشيخ في مطارح الأنظار : ١٨٤ ، والمحقّق الخراسانيّ في الكفاية : ٢٤٤ ـ ٢٤٥.