درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۲۴: استصحاب ۲۴

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

السبت ، وهذا هو الاستصحاب ، وليس منوطا بتعدّد زمان الشكّ واليقين ـ كما عرفت في المثال ـ فضلا عن تأخّر الأوّل عن الثاني.

وحيث إنّ صريح الرواية اختلاف زمان الوصفين ، وظاهرها اتّحاد زمان متعلّقهما ؛ تعيّن حملها على القاعدة الاولى ، وحاصلها : عدم العبرة بطروّ الشكّ في شيء بعد اليقين بذلك الشيء.

ويؤيّده : أنّ النقض حينئذ محمول على حقيقته ؛ لأنّه رفع اليد عن نفس الآثار التي رتّبها سابقا على المتيقّن ، بخلاف الاستصحاب ؛ فإنّ المراد بنقض اليقين فيه رفع اليد عن ترتيب الآثار في غير زمان اليقين ، وهذا ليس نقضا لليقين السابق ، إلاّ إذا اخذ متعلّقه مجرّدا عن التقييد بالزمان الأوّل.

وبالجملة : فمن تأمّل في الرواية ، وأغمض عن ذكر بعض (١) لها في أدلّة الاستصحاب ، جزم بما (٢) ذكرناه في معنى الرواية.

ثمّ لو سلّم أنّ هذه القاعدة بإطلاقها مخالفة للإجماع ، أمكن تقييدها بعدم نقض اليقين السابق بالنسبة إلى الأعمال التي رتّبها حال اليقين به ـ كالاقتداء بذلك الشخص في مثال العدالة ، أو العمل بفتواه أو شهادته ـ أو تقييد الحكم بصورة عدم التذكّر لمستند القطع السابق ، وإخراج صورة تذكّره والتفطّن لفساده وعدم قابليّته لإفادة القطع (٣).

__________________

(١) مثل : الوحيد البهبهاني في الرسائل الاصولية : ٤٤٠ ، والمحقّق القمي في القوانين ٢ : ٦٢ ، والفاضل النراقي في مناهج الأحكام : ٢٢٧.

(٢) في (ت) و (ه) بدل «جزم بما» : «ربما استظهر ما».

(٣) في (ر) و (ص) ذكرت عبارة «ثمّ لو سلّم ـ إلى ـ لإفادة القطع» بعد عبارة «اللهم إلاّ ـ إلى ـ فافهم».

إمكان دفع المناقشة المذكورة

اللهم إلاّ أن يقال ـ بعد ظهور كون الزمان الماضي في الرواية ظرفا لليقين ـ : إنّ الظاهر تجريد متعلّق اليقين عن التقييد بالزمان ؛ فإنّ قول القائل : «كنت متيقّنا أمس بعدالة زيد» ظاهر في إرادة أصل العدالة ، لا العدالة المقيّدة (١) بالزمان الماضي ، وإن كان ظرفه (٢) في الواقع ظرف اليقين ، لكن لم يلاحظه على وجه التقييد ، فيكون الشكّ فيما بعد هذا الزمان ، متعلّقا بنفس ذلك المتيقّن مجرّدا عن ذلك التقييد ، ظاهرا في تحقّق أصل العدالة في زمان الشكّ ، فينطبق على الاستصحاب ، فافهم (٣).

فالإنصاف (٤) : أنّ الرواية ـ سيّما بملاحظة (٥) قوله عليه‌السلام : «فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين» (٦) ، و (٧) بملاحظة ما سبق في الصحاح من قوله : «لا ينقض اليقين بالشكّ» حيث إنّ ظاهره مساوقته لها ـ ظاهرة في الاستصحاب (٨) ، ويبعد حملها على المعنى الذي (٩) ذكرنا.

__________________

(١) في غير (ص): «المتقيّدة».

(٢) كذا في النسخ ، والمناسب : «ظرفها» ؛ لرجوع الضمير إلى العدالة.

(٣) لم ترد «اللهم إلاّ ـ إلى ـ فافهم» في (ظ).

(٤) في (ر) ، (ص) و (ظ) بدل «فالإنصاف» : «لكن الإنصاف».

(٥) لم ترد «الرواية سيّما بملاحظة» في (ص) و (ظ).

(٦) في (ر) و (ظ) بدل «فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين» : «فإنّ اليقين لا ينقض بالشكّ».

(٧) لم ترد «و» في غير (ر).

(٨) لم ترد عبارتا «حيث إنّ» و «ظاهرة في الاستصحاب» في (ص) و (ظ).

(٩) في (ت) و (ه) بدل «المعنى الذي» : «بيان القاعدة التي».

هذا (١) ، لكن سند الرواية ضعيف ب «القاسم بن يحيى» ؛ لتضعيف العلاّمة له في الخلاصة (٢) ، وإن ضعّف ذلك بعض (٣) باستناده إلى تضعيف ابن الغضائري ـ المعروف عدم قدحه ـ فتأمّل.

٦ ـ مكاتبة علي بن محمّد القاساني

ومنها : مكاتبة علي بن محمد القاساني : «قال : كتبت إليه ـ وأنا بالمدينة ـ (٤) عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان ، هل يصام أم لا؟ فكتب عليه‌السلام : اليقين لا يدخله الشكّ ، صم للرؤية وافطر للرؤية» (٥).

تقريب الاستدلال

فإنّ تفريع تحديد كلّ من الصوم والإفطار ـ برؤية هلالي رمضان وشوّال ـ على قوله عليه‌السلام : «اليقين لا يدخله الشكّ» لا يستقيم إلاّ بإرادة عدم جعل اليقين السابق مدخولا بالشكّ ، أي مزاحما به.

والإنصاف : أنّ هذه الرواية أظهر ما في هذا الباب من أخبار الاستصحاب ، إلاّ أنّ سندها غير سليم.

هذه جملة ما وقفت عليه من الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب ، وقد عرفت عدم ظهور الصحيح منها (٦) ، وعدم صحّة الظاهر منها (٧) ؛ فلعلّ الاستدلال بالمجموع باعتبار التجابر والتعاضد.

__________________

(١) «هذا» من (ت) و (ه).

(٢) خلاصة الأقوال في معرفة الرجال (رجال العلاّمة الحلّي) : ٣٨٩.

(٣) هو الوحيد البهبهاني في الحاشية على منهج المقال : ٢٦٤.

(٤) في (الوسائل) زيادة : «أسأله».

(٥) الوسائل ٧ : ١٨٤ ، الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث ١٣.

(٦) وهي الصحاح الثلاثة لزرارة وموثّقة عمّار.

(٧) وهي روايتا الخصال ومكاتبة القاساني.