درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲۵: قطع حاصل از مقدمات عقلیه ۶

 

الخالي عن شوائب الأوهام ، فلا بدّ في مواردهما (١) من التزام عدم حصول القطع من النقل على خلافه ؛ لأنّ الأدلّة القطعيّة النظريّة في النقليّات مضبوطة محصورة ليس فيها شيء يصادم العقل (٢) البديهي أو الفطري.

فإن قلت : لعلّ نظر هؤلاء في ذلك (٣) إلى ما يستفاد من الأخبار ـ مثل قولهم عليهم‌السلام : «حرام عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا» (٤) ، وقولهم عليهم‌السلام : «لو أنّ رجلا قام ليله ، وصام نهاره ، وحجّ دهره ، وتصدّق بجميع ماله ، ولم يعرف ولاية وليّ الله ؛ فيكون أعماله بدلالته فيواليه ، ما كان له على الله ثواب» (٥) ، وقولهم عليهم‌السلام : «من دان الله بغير سماع من صادق فهو كذا وكذا ...» (٦) ، إلى غير ذلك ـ : من أنّ الواجب علينا هو امتثال أحكام الله تعالى التي بلّغها حججه عليهم‌السلام ، فكلّ حكم لم يكن الحجّة واسطة في تبليغه لم يجب امتثاله ، بل يكون من قبيل : «اسكتوا عمّا سكت الله عنه (٧)» (٨) ؛ فإنّ معنى سكوته عنه

__________________

(١) في (ظ) ، (ل) و (م) : «مواردها» وفي (ه) : «موارده».

(٢) في (ص) : «العقلي».

(٣) لم ترد «في ذلك» في (ظ) ، (ل) و (م).

(٤) الوسائل ١٨ : ٤٧ ، الباب ٧ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٥ ، وفيه : «شرّ» بدل «حرام».

(٥) الوسائل ١ : ٩١ ، الباب ٢٩ من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث ٢.

(٦) الوسائل ١٨ : ٥١ ، الباب ٧ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٧.

(٧) لم ترد «عنه» في (ت) ، (ل) و (ه).

(٨) لم نعثر عليه بعينه ، نعم جاء في نهج البلاغة هكذا : «وسكت عن أشياء ولم يدعها نسيانا فلا تتكلّفوها» ، نهج البلاغة ، الحكمة : ١٠٥.

عدم أمر أوليائه بتبليغه ، وحينئذ فالحكم المستكشف (١) بغير واسطة الحجّة ملغى (٢) في نظر الشارع وإن كان مطابقا للواقع ؛ كما يشهد به تصريح الإمام عليه‌السلام بنفي الثواب على التصدّق بجميع المال ، مع القطع بكونه محبوبا ومرضيّا عند الله.

ووجه الاستشكال في تقديم النقلي على العقلي (٣) الفطري السليم (٤) : ما ورد من النقل المتواتر على حجّية العقل ، وأنّه حجّة باطنة (٥) ، وأنّه ممّا (٦) يعبد به الرحمن ويكتسب به الجنان (٧) ، ونحوها ممّا يستفاد منه كون العقل السليم أيضا حجّة من الحجج ، فالحكم المستكشف به حكم بلّغه الرسول الباطني ، الذي هو شرع من داخل ، كما أنّ الشرع عقل من خارج (٨).

وممّا يشير إلى ما ذكرنا من قبل هؤلاء : ما ذكره السيّد الصدر رحمه‌الله في شرح الوافية ـ في جملة كلام له في حكم ما يستقلّ به العقل ـ ما لفظه :

__________________

(١) كذا في (م) ، وفي غيرها : «المنكشف».

(٢) في (ت) ، (ظ) و (م) : «يلغى».

(٣) في (ر) و (ه) : «العقل».

(٤) ورد في (ظ) ، (ل) و (م) بدل عبارة «النقلي على العقلي الفطري السليم» عبارة : «العقل الفطري السليم على الدليل النقلي».

(٥) كذا في (ر) ومصحّحة (م) ، وفي غيرهما : «باطنيّة».

(٦) في (ل) : «ما».

(٧) انظر الكافي ١ : ١٦ و ١١ ، الحديث ١٢ و ٣ من كتاب العقل والجهل.

(٨) الكافي ١ : ١٦ ، الحديث ١٢ ، والبحار ١ : ١٣٧ ، الحديث ٤.

كلام السيد الصدر في المسألة

إنّ المعلوم هو أنّه يجب فعل شيء أو تركه (١) أو لا يجب إذا حصل الظنّ أو القطع بوجوبه أو حرمته أو غيرهما من جهة نقل قول المعصوم عليه‌السلام أو فعله أو تقريره ، لا أنّه يجب فعله أو تركه أو لا يجب مع حصولهما من أيّ طريق كان (٢) ، انتهى موضع الحاجة.

قلت :

أوّلا : نمنع مدخليّة توسّط تبليغ الحجّة في وجوب إطاعة حكم الله سبحانه ؛ كيف! والعقل بعد ما عرف أنّ الله تعالى لا يرضى بترك الشيء الفلاني ، وعلم بوجوب إطاعة الله ، لم يحتج ذلك إلى توسّط مبلّغ.

تفسير الأخبار الدالّة على مدخليّة تبليغ الحجّة

ودعوى : استفادة ذلك من الأخبار ، ممنوعة ؛ فإنّ المقصود من أمثال الخبر المذكور عدم جواز الاستبداد في الأحكام (٣) الشرعيّة بالعقول الناقصة الظنيّة ـ على ما كان متعارفا في ذلك الزمان من العمل بالأقيسة والاستحسانات ـ من غير مراجعة حجج الله ، بل في مقابلهم عليهم‌السلام (٤) ؛ وإلاّ فإدراك العقل القطعي للحكم المخالف للدليل النقلي على وجه لا يمكن الجمع بينهما (٥) في غاية الندرة ، بل لا نعرف وجوده ، فلا ينبغي

__________________

(١) لم ترد «أو تركه» في (ل) ، (م) والمصدر.

(٢) شرح الوافية (مخطوط) : ٢١٥.

(٣) كذا في (ت) ، (م) و (ه) ، وفي غيرها : «بالأحكام».

(٤) لم ترد عبارة «من غير مراجعة حجج الله ، بل في مقابلهم عليهم‌السلام» في (ظ) ، (ل) و (م).

(٥) ورد في (ظ) ، (ل) و (م) بدل عبارة «القطعي ـ إلى ـ بينهما» العبارة التالية : «البديهي لحكم شرعيّ نظري».