درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۸۳: حجیت ظواهر کتاب ۴

 

وقوله عليه‌السلام لابنه إسماعيل : «إنّ الله عزّ وجلّ يقول : ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم» (١).

وقوله عليه‌السلام لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء ، اعتذارا بأنّه لم يكن شيئا أتاه برجله : «أما سمعت قول الله عزّ وجلّ : ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً﴾» (٢).

وقوله عليه‌السلام في تحليل العبد للمطلّقة ثلاثا : «إنّه زوج ؛ قال الله عزّ وجلّ : ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾» (٣) ، وفي عدم تحليلها بالعقد المنقطع : «إنّه تعالى قال : ﴿فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾» (٤).

وتقريره عليه‌السلام التمسّك بقوله تعالى : ﴿وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ،﴾ وأنّه نسخ بقوله تعالى : ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ﴾(٥).

وقوله عليه‌السلام في رواية عبد الأعلى ـ في حكم من عثر ، فوقع ظفره ، فجعل على إصبعه مرارة ـ : «إنّ هذا وشبهه يعرف من كتاب الله

__________________

(١) الوسائل ١٣ : ٢٣٠ ، الباب ٦ من أحكام الوديعة ، الحديث الأوّل ، والآية من سورة التوبة : ٦١.

(٢) الوسائل ٢ : ٩٥٧ ، الباب ١٨ من أبواب الأغسال المسنونة ، الحديث الأوّل ، والآية من سورة الإسراء : ٣٦.

(٣) الوسائل ١٥ : ٣٧٠ ، الباب ١٢ من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث الأوّل ، والآية من سورة البقرة : ٢٣٠.

(٤) الوسائل ١٥ : ٣٦٩ ، الباب ٩ من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث ٤ ، والآية من سورة البقرة : ٢٣٠.

(٥) الوسائل ١٤ : ٤١٠ ، الباب الأوّل من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ، الحديث ٣ ، والآيتان من سورتي المائدة : ٥ ، والبقرة : ٢٢١.

﴿ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ، ثمّ قال : امسح عليه» (١) ، فأحال عليه‌السلام معرفة حكم المسح على إصبعه المغطّى بالمرارة إلى الكتاب ، موميا إلى أنّ هذا لا يحتاج إلى السؤال ؛ لوجوده في ظاهر القرآن.

ولا يخفى : أنّ استفادة الحكم المذكور من ظاهر الآية الشريفة ممّا لا يظهر إلاّ للمتأمّل المدقّق ؛ نظرا إلى أنّ الآية الشريفة إنّما تدلّ على نفي وجوب الحرج ، أعني المسح على نفس الإصبع ، فيدور الأمر في بادئ النظر بين سقوط المسح رأسا ، وبين بقائه مع سقوط قيد «مباشرة الماسح للممسوح» ، فهو بظاهره لا يدلّ على ما حكم به الإمام عليه‌السلام ، لكن يعلم عند المتأمّل : أنّ الموجب للحرج هو اعتبار المباشرة في المسح ؛ فهو الساقط دون أصل المسح ، فيصير نفي الحرج دليلا على سقوط اعتبار المباشرة في المسح ، فيمسح على الإصبع المغطّى.

فإذا أحال الإمام عليه‌السلام استفادة مثل هذا الحكم إلى الكتاب ، فكيف يحتاج نفي وجوب الغسل أو الوضوء عند الحرج الشديد المستفاد من ظاهر الآية المذكورة ، أو غير ذلك من الأحكام التي يعرفها كلّ عارف باللسان من ظاهر القرآن ، إلى ورود التفسير بذلك من أهل البيت عليهم‌السلام.

ومن ذلك : ما ورد من أنّ المصلّي أربعا في السفر إن قرئت عليه آية القصر وجب عليه الإعادة ، وإلاّ فلا (٢) ، وفي بعض الروايات : «إن

__________________

(١) الوسائل ١ : ٣٢٧ ، الباب ٣٩ من أبواب الوضوء ، الحديث ٥. والآية من سورة الحج : ٧٨.

(٢) مستدرك الوسائل ٦ : ٥٣٩ ، الباب ١٢ من أبواب صلاة المسافر ، الحديث الأوّل.

قرئت عليه وفسّرت له» (١).

والظاهر ـ ولو بحكم أصالة الإطلاق في باقي الروايات ـ : أنّ المراد من تفسيرها له بيان أنّ المراد من قوله تعالى : ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا﴾(٢) بيان الترخيص في أصل تشريع القصر وكونه مبنيّا على التخفيف ، فلا ينافي تعيّن القصر على المسافر وعدم صحّة الإتمام منه ، ومثل هذه المخالفة للظاهر يحتاج إلى التفسير بلا شبهة.

وقد ذكر زرارة ومحمّد بن مسلم للإمام عليه‌السلام : «إنّ الله تعالى قال : ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾(٣) ، ولم يقل : افعلوا ، فأجاب عليه‌السلام بأنّه من قبيل قوله تعالى : ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾» (٤).

وهذا ـ أيضا ـ يدلّ على تقرير الإمام عليه‌السلام لهما في التعرّض لاستفادة الأحكام من الكتاب والدخل والتصرّف في ظواهره.

ومن ذلك : استشهاد الإمام عليه‌السلام بآيات كثيرة ، مثل الاستشهاد لحلّية بعض النسوان بقوله تعالى : ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ﴾(٥) ، وفي

__________________

(١) الوسائل ٥ : ٥٣١ ، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر ، الحديث ٤.

(٢) النساء : ١٠١ ، وفي النسخ وردت الآية هكذا : «لا جناح عليكم أن تقصروا».

(٣) في النسخ بدل «فليس عليكم جناح» : «لا جناح».

(٤) الوسائل ٥ : ٥٣٨ ، الباب ٢٢ من أبواب صلاة المسافر ، الحديث ٢ ، والآية من سورة البقرة : ١٥٨.

(٥) الوسائل ١٤ : ٣٧٧ ، الباب ٣٠ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث ١١ ، والآية من سورة النساء : ٢٤.