درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۴۵: خیار عیب ۵۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

[مسألة] (١)

في شروط صحّة الشرط‌

وهي أُمورٌ قد وقع الكلام أو الخلاف فيها :

شروط : صحّة الشرط :

الأوّل : أن يكون الشرط مقدوراً

أحدها : أن يكون داخلاً تحت قدرة المكلّف ، فيخرج ما لا يقدر العاقد على تسليمه إلى صاحبه ، سواء كان صفةً لا يقدر العاقد على تسليم العين موصوفاً بها ، مثل صيرورة الزرع سنبلاً ، وكون الأمة والدابّة تحمل في المستقبل أو تلد كذا. أو كان عملاً ، كجعل الزرع سنبلاً والبُسْر تمراً ، كما مثّل به في القواعد (٢).

لكن الظاهر أنّ المراد به جعل الله الزرع والبُسْر سنبلاً وتمراً ، والغرض الاحتراز عن اشتراط فعل غير العاقد ممّا لا يكون تحت قدرته كأفعال الله سبحانه ، لا عن اشتراط حدوث فعلٍ محالٍ من المشروط عليه ؛ لأنّ الإلزام والالتزام بمباشرة فعلٍ ممتنعٍ عقلاً أو عادةً ممّا لا يرتكبه العقلاء ، والاحتراز عن مثل الجمع بين الضدّين أو الطيران في الهواء ممّا لا يرتكبه العقلاء. والإتيان بالقيد المخرِج لذلك‌

__________________

(١) في «ق» بدل «مسألة» : «مسائل» ، وفي «ش» ومصحّحة «ف» : «الكلام».

(٢) القواعد ٢ : ٩٠.

والحكم عليه بعدم الجواز والصحّة بعيدٌ عن شأن الفقهاء ؛ ولذا لم يتعرّضوا لمثل ذلك في باب الإجارة والجعالة ، مع أنّ اشتراط كون الفعل سائغاً يغني عن اشتراط القدرة.

نعم ، اشتراط تحقّق فعل الغير ، الخارج عن اختيار المتعاقدين ، المحتمل وقوعه في المستقبل ، وارتباط العقد به بحيث يكون التراضي منوطاً به وواقعاً عليه أمرٌ صحيحٌ عند العقلاء مطلوبٌ لهم ، بل أولى بالاشتراط من الوصف الخالي الغير المعلوم تحقّقه ، ككون العبد كاتباً ، أو الحيوان حاملاً ، والغرض الاحتراز عن ذلك.

ويدلّ على ما ذكرنا تعبير أكثرهم ب «بلوغ الزرع والبُسْر سنبلاً وتمراً» (١) ، أو ل «صيرورتهما (٢) كذلك» ، وتمثيلهم لغير المقدور ب «انعقاد الثمرة وإيناعها» ، و «حمل الدابّة فيما بعدُ» ، و «وضع الحامل في وقت كذا» ، وغير ذلك.

وقال في القواعد : يجوز اشتراط ما يدخل تحت القدرة : من منافع البائع دون غيره ، ك‍ «جعل الزرع سنبلاً والبُسْر تمراً» (٣). قال الشهيد رحمه‌الله في محكيّ حواشيه على القواعد : إنّ المراد جعل الله الزرع سنبلاً والبُسْر تمراً ، لأنّا إنّما نفرض ما يجوز أن يتوهّمه عاقلٌ ؛ لامتناع ذلك من غير الإله جلّت عظمته انتهى (٤).

لكن قال في الشرائع : ولا يجوز اشتراط ما لا يدخل في‌

__________________

(١) كما في الدروس ٣ : ٢١٥ ، وجامع المقاصد ٤ : ٤١٦ ، والروضة ٣ : ٥٠٥.

(٢) كذا في ظاهر «ق» ، والظاهر : «بصيرورتهما».

(٣) القواعد ٢ : ٩٠.

(٤) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٧٣٤.

مقدوره ، كبيع الزرع على أن يجعله سنبلاً والرطب على أن يجعله تمراً ، انتهى (١). ونحوها عبارة التذكرة (٢).

لكن لا بدّ من إرجاعها إلى ما ذكر ؛ إذ لا يتصوّر القصد من العاقل إلى الإلزام والالتزام بهذا الممتنع العقلي ، اللهمّ إلاّ أن يراد إعمال مقدّمات الجعل على وجهٍ توصل إليه مع التزام الإيصال ، فأسند الجعل إلى نفسه بهذا الاعتبار ، فافهم.

الاستدلال على الشرط المذكور

وكيف كان ، فالوجه في اشتراط الشرط المذكور مضافاً إلى عدم الخلاف فيه عدم القدرة على تسليمه ، بل ولا على تسليم المبيع إذا أُخذ متّصفاً به ؛ لأنّ تحقّق مثل هذا الشرط بضربٍ من الاتّفاق ، ولا يناط بإرادة المشروط عليه ، فيلزم الغرر في العقد ، لارتباطه بما لا وثوق بتحقّقه ؛ ولذا نفى الخلاف في الغنية عن بطلان العقد باشتراط هذا الشرط استناداً إلى عدم القدرة على تسليم المبيع (٣) ، كما يظهر بالتأمّل في آخر كلامه في هذه المسألة.

ولا ينقض ما ذكرنا بما لو اشترط وصفاً حاليّا لا يعلم تحقّقه في المبيع (٤) ، كاشتراط كونه كاتباً بالفعل أو حاملاً ؛ للفرق بينهما بعد الإجماع ـ : بأنّ التزام وجود الصفة في الحال بناءٌ على وجود الوصف الحالي ولو لم يعلما به ، فاشتراط كتابة العبد المعيّن الخارجي بمنزلة‌

__________________

(١) الشرائع ٢ : ٣٣.

(٢) التذكرة ١ : ٤٩٠.

(٣) الغنية : ٢١٥.

(٤) ظاهر «ق» : «البيع» ، والصواب ما أثبتناه كما في «ش».

توصيفه بها ، وبهذا المقدار يرتفع الغرر ، بخلاف ما سيتحقّق في المستقبل ، فإنّ الارتباط به لا يدلّ على البناء على تحقّقه.

وقد صرّح العلاّمة فيما حكي عنه ببطلان اشتراط أن تكون الأمة تحمل في المستقبل ؛ لأنّه غرر (١) (٢). خلافاً للمحكيّ عن الشيخ والقاضي ، فحكما بلزوم العقد مع تحقّق الحمل ، وبجواز الفسخ إذا لم يتحقّق (٣) ، وظاهرهما كما استفاده في الدروس (٤) تزلزل العقد باشتراط مجهول التحقّق ، فيتحقّق الخلاف في مسألة اعتبار القدرة في صحّة الشرط. ويمكن توجيه فتوى الشيخ (٥) بإرجاع اشتراط الحمل في المستقبل إلى اشتراط صفةٍ حاليّةٍ موجبةٍ للحمل ، فعدمه كاشفٌ عن فقدها. وهذا الشرط وإن كان للتأمّل في صحّته مجالٌ ، إلاّ أنّ إرادة هذا المعنى يُخرج اعتبارَ كون الشرط ممّا يدخل تحت القدرة عن الخلاف.

أنحاء عدم القدرة على الشرط

ثمّ إنّ عدم القدرة على الشرط : تارةً لعدم مدخليّته فيه أصلاً كاشتراط أنّ الحامل تضع في شهر كذا ، وأُخرى لعدم استقلاله فيه كاشتراط بيع المبيع من زيدٍ ، فإنّ المقدور هو الإيجاب فقط لا العقد المركّب ، فإن أراد اشتراط المركّب ، فالظاهر دخوله في اشتراط غير‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «عرفاً».

(٢) المختلف ٥ : ٢٤٢ ، ولكنه في مورد الدابة.

(٣) حكاه العلاّمة في المختلف ٥ : ٢٤٢ ، وراجع المبسوط ٢ : ١٥٦ ، وجواهر الفقه : ٦٠ ، المسألة ٢٢٠.

(٤) الدروس ٣ : ٢١٧.

(٥) في «ش» : «كلام الشيخ».