درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۳: اجتماع امر و نهی ۱۱

 

نعم ، لو كان كلّ منهما متكفّلا للحكم الفعليّ (١) لوقع بينهما التعارض (٢) ، فلا بدّ من ملاحظة مرجّحات باب المعارضة لو لم يوفّق بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائيّ بملاحظة مرجّحات باب المزاحمة. فتفطّن.

التاسع : [ما يتعلّق بدليل الحكمين إثباتا]

إنّه قد عرفت أنّ المعتبر في هذا الباب أن يكون كلّ واحد من الطبيعة المأمور بها والمنهيّ عنها مشتملة على مناط الحكم مطلقا حتّى في حال الاجتماع.

فلو كان هناك ما دلّ على ذلك من إجماع أو غيره فلا إشكال. ولو لم يكن إلّا إطلاق دليلي الحكمين ففيه تفصيل ، وهو : أنّ الإطلاق لو كان في بيان الحكم الاقتضائيّ (٣) لكان دليلا على ثبوت المقتضي والمناط في مورد الاجتماع ، فيكون من هذا الباب. ولو كان بصدد الحكم الفعليّ فلا إشكال في استكشاف ثبوت المقتضي في الحكمين على القول بالجواز إلّا إذا علم إجمالا بكذب أحد الدليلين ، فيعامل معهما معاملة المتعارضين ؛ وأمّا على القول بالامتناع : فالإطلاقان متنافيان من غير دلالة على ثبوت المقتضي للحكمين في مورد

__________________

ـ وأنكر السيّد الإمام الخمينيّ وجود أيّ ارتباط بين مسألة التعارض ومسألة اجتماع الأمر والنهي ، لأنّ موضوع باب التعارض هو الخبران المختلفان ، والمناط في الاختلاف هو الفهم العرفيّ ، والجمع هناك عرفيّ لا عقليّ. وأمّا في مسألتنا هذه فالجمع عقليّ والجمع العقليّ ليس من وجوه الجمع في باب التعارض حتّى يشتبه المجمع بين البابين. مناهج الوصول ٢ : ١١٧ ـ ١١٨.

(١) حتّى في حال الاجتماع ، بأن يدلّ دليل وجوب الصلاة ـ مثلا ـ على وجوبها حتّى في الدار المغصوبة ، ويدلّ دليل حرمة الغصب ـ مثلا ـ على حرمته حتّى في حال الصلاة.

(٢) إذ بناء على الامتناع يستحيل فعليّة الحكمين ، فيعلم إجمالا بكذب أحدهما ، فيجري عليهما حكم التعارض لو لم يمكن الجمع العرفيّ بينهما ـ بحمل أحدهما على الاقتضائيّ ـ ولو بقرينة أهمّيّة أحدهما بالنسبة إلى الآخر.

(٣) أي : دلّ أحدهما على المصلحة في متعلّقة والآخر على المفسدة في متعلّقة.

الاجتماع أصلا ، فإنّ انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن أن يكون لأجل المانع مع ثبوت المقتضي له يمكن أن يكون لأجل انتفائه (١). إلّا أن يقال : إنّ قضيّة التوفيق بينهما هو حمل كلّ منهما على الحكم الاقتضائيّ لو لم يكن أحدهما أظهر ، وإلّا فخصوص الظاهر منهما.

فتلخّص : أنّه كلّما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين كان من مسألة الاجتماع ، وكلّما لم تكن هناك دلالة عليه فهو من باب التعارض مطلقا (٢) إذا كانت هناك دلالة على انتفائه (٣) في أحدهما بلا تعيين ولو على الجواز ، وإلّا فعلى الامتناع (٤).

العاشر : [اختلاف حكم المجمع باختلاف الأقوال والحالات]

انّه لا إشكال في سقوط الأمر وحصول الامتثال بإتيان المجمع بداعي الأمر على الجواز مطلقا ، ولو في العبادات ، وإن كان معصية للنهي أيضا.

وكذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر ، إلّا أنّه لا معصية عليه.

وأمّا عليه (٥) وترجيح جانب النهي : فيسقط به الأمر به (٦) مطلقا (٧) في غير العبادات ، لحصول الغرض الموجب له.

__________________

(١) أي : انتفاء المقتضي.

(٢) أي : من غير فرق بين القول بجواز الاجتماع وعدمه.

(٣) أي : انتفاء المقتضي.

(٤) وقال السيّد المحقّق الخوئيّ : «إنّ ما أفاده المصنّف في هاتين المقدّمتين ـ أعني المقدّمة الثامنة والتاسعة ـ جميعا لا يبتني على أصل صحيح». وعلى الطالب المحقّق أن يرجع تفصيل كلامه في المحاضرات ٤ : ٢٠٨ ـ ٢١٦.

(٥) أي : على الامتناع.

(٦) أي : فيسقط بإتيان المجمع الأمر بالمجمع. والأحسن أن يقول : «فيسقط به الأمر مطلقا».

(٧) أي : سواء كان حين الفعل ملتفتا إلى الحرمة أولا ، وسواء كان عدم التفاته عن قصورا وعن تقصير.