درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۵: اجتماع امر و نهی ۱۳

 

وأمّا فيها (١) : فلا ، مع الالتفات إلى الحرمة ، أو بدونه تقصيرا (٢) ، فإنّه (٣) وإن كان متمكّنا مع عدم الالتفات من قصد القربة وقد قصدها ، إلّا أنّه مع التقصير لا يصلح لأن يتقرّب به أصلا ، فلا يقع مقرّبا ، وبدونه (٤) لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للأمر به عبادة ، كما لا يخفى.

وأمّا إذا لم يلتفت إليها قصورا وقد قصد القربة بإتيانه : فالأمر يسقط ، لقصد التقرّب بما يصلح أن يتقرّب به (٥) ، لاشتماله على المصلحة ، مع صدوره حسنا (٦) ، لأجل الجهل بحرمته قصورا ، فيحصل به الغرض من الأمر ، فيسقط به قطعا وإن لم يكن امتثالا له ، بناء على تبعيّة الأحكام لما هو الأقوى من جهات المصالح والمفاسد واقعا ، لا لما هو المؤثّر منها فعلا للحسن أو القبح ، لكونهما تابعين لما علم منهما (٧) ، كما حقّق في محلّه (٨).

مع أنّه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك (٩) ، فإنّ العقل لا يرى تفاوتا بينه(١٠) وبين سائر الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها ، وإن لم تعمّه بما هي مأمور بها (١١) ، لكنّه لوجود المانع ، لا لعدم المقتضي.

ومن هنا انقدح : أنّه (١٢) يجزئ ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحّة العبادة وعدم كفاية الإتيان بمجرّد المحبوبيّة ، كما يكون كذلك في ضدّ الواجب

__________________

(١) أي : في العبادات.

(٢) فلا يعذر في جهله ، فإنّ الجهل عن تقصير كالعلم.

(٣) أي : غير الملتفت.

(٤) أي : بدون التقرّب.

(٥) هكذا في النسخ. ولكن الصحيح أن يقول : «لأن يتقرّب به».

(٦) أي : مع صدوره بعنوان حسن ، وهو قصد التقرّب.

(٧) أي من المصالح والمفاسد.

(٨) يأتي مزيد توضيح في مبحث التجرّي ومبحث إمكان التعبّد بالأمارة غير العلميّة.

(٩) أي : مع كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيّة.

(١٠) أي : بين هذا الفرد من المجمع.

(١١) أي : وإن لم تعمّ الطبيعة بما هي مأمور بها ذلك المجمع.

(١٢) أي : المجمع.

حيث لا يكون هناك أمر يقصد أصلا.

وبالجملة : مع الجهل قصورا بالحرمة موضوعا (١) أو حكما (٢) يكون الإتيان بالمجمع امتثالا وبداعي الأمر بالطبيعة لا محالة. غاية الأمر أنّه لا يكون ممّا تسعه بما هي مأمور بها لو قيل بتزاحم الجهات في مقام تأثيرها للأحكام الواقعيّة ؛ وأمّا لو قيل بعدم التزاحم إلّا في مقام فعليّة الأحكام لكان ممّا تسعه وامتثالا لأمرها بلا كلام (٣).

__________________

(١) بأن لم يعلم بالغصب في المثال المعروف.

(٢) بأن لم يعلم حرمة الغصب ـ مثلا ـ.

(٣) ومنتقى ما أفاده المصنّف رحمه‌الله إلى هنا أنّ المجمع يختلف حكمه باختلاف الأقوال والحالات.

بيان ذلك : أنّه لا يخلو : إمّا أن نقول في المقام بجواز اجتماع الأمر والنهي ، وإمّا أن نقول بامتناعه. وعلى الثاني إمّا أن يقدّم جانب الأمر ، وإمّا أن يقدّم جانب النهي. وعلى الثاني إمّا أن يكون المجمع توصّليّا ، وإمّا أن يكون عباديّا. وعلى الثانيّ إمّا أن يكون الفاعل ملتفتا إلى الحرمة ، وإمّا أن لا يكون ملتفتا إليها. وعلى الأخير إمّا أن يكون عدم التفاته إليها عن تقصير وإمّا أن يكون عن قصور. ففي المقام ستّة صور :

ولكلّ صورة حكم خاصّ :

أمّا الصورة الاولى : فحكمها سقوط الأمر وحصول الامتثال بإتيان المجمع مطلقا ، في العبادات والتوصّليّات.

أمّا في التوصّليّات : فلأنّ الغرض منها صرف وجودها في الخارج ، فلا يعتبر فيها كيفيّة خاصّة.

وأمّا في العبادات : فلأنّ المفروض عدم اتّحاد العبادة مع الحرام ، فارتكاب الحرام ـ كالغصب ـ لا يوجب فسادها ، بل تنطبق على المجمع الطبيعة المأمور بها ، غاية الأمر يستلزم معصيته للنهي أيضا.

وأمّا الصورة الثانية : فحكمها سقوط الأمر بإتيان المجمع من دون ارتكاب معصية ، ـ