درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۴۹: نهی مقتضی فساد از ضدش ۳

 

وإن كان الإشكال بذلك (١) فيها في غير محلّه ، لأجل كون مثلها من التعريفات ليس بحدّ ولا برسم ، بل من قبيل شرح الإسم ، كما نبّهنا عليه غير مرّة ، فلا وجه لإطالة الكلام بالنقض والإبرام في تعريف العبادة ، ولا في تعريف غيرها كما هو العادة.

الخامس : [تحرير محلّ النزاع]

إنّه لا يدخل في عنوان النزاع إلّا ما كان قابلا للاتّصاف بالصحّة والفساد ، بأن يكون تارة تامّا يترتّب عليه ما يترقّب عنه من الأثر ، واخرى لا كذلك ، لاختلال بعض ما يعتبر في ترتّبه.

أمّا ما لا أثر له شرعا ، أو كان أثره ممّا لا يكاد ينفكّ عنه ـ كبعض أسباب الضمان(٢) ـ فلا يدخل في عنوان النزاع ، لعدم طرو الفساد عليه كي ينازع في أنّ النهي عنه يقتضيه أولا.

فالمراد بالشيء في العنوان هو العبادة بالمعنى الّذي تقدّم ، والمعاملة بالمعنى الأعمّ ممّا يتّصف بالصحّة والفساد ، عقدا كان أو إيقاعا أو غيرهما (٣) ، فافهم.

السادس : [المراد من الصحّة والفساد]

إنّ الصحّة والفساد وصفان إضافيّان يختلفان بحسب الآثار والأنظار. فربما يكون شيء واحد صحيحا بحسب أثر أو نظر ، وفاسدا بحسب آخر.

__________________

(١) أي : بالانتفاض طردا وعكسا.

(٢) كالإتلاف والغصب وغيرهما. وكالملاقاة في تحقّق الطهارة أو النجاسة.

(٣) العقد كالبيع ، والإيقاع كالطلاق ، وغيرهما كالتحجير والحيازة في ثبوت الحقّ أو الملكيّة.

وخالفه المحقّق النائينيّ ، فاختصّ النزاع بالعقود والإيقاعات ، وأخرج غيرهما. فوائد الاصول ٢ : ٤٥٦.

ولا يخفى : أنّ الملاك الّذي يقتضي الفساد في العقود والإيقاعات ـ كما مرّ ـ يقتضيه في مثل الحيازة والتحجير وغيرهما.

ومن هنا صحّ أن يقال : إنّ الصحّة في العبادة والمعاملة لا تختلف ، بل فيهما بمعنى واحد وهو «التماميّة» ، وإنّما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار الّتي بالقياس عليها تتّصف بالتماميّة وعدمها.

وهكذا الاختلاف بين الفقيه والمتكلّم في صحّة العبادة إنّما يكون لأجل الاختلاف ، فيما هو المهمّ لكلّ منهما من الأثر ـ بعد الاتّفاق ظاهرا على أنّها بمعنى التماميّة ، كما هي معناها لغة (١) وعرفا (٢) ـ ، فلمّا كان غرض الفقيه هو وجوب القضاء أو الإعادة أو عدم الوجوب فسّر صحّة العبادة بسقوطهما ؛ وكان غرض المتكلّم هو حصول الامتثال الموجب عقلا لاستحقاق المثوبة فسّرها بما يوافق الأمر تارة ، وبما يوافق الشريعة اخرى (٣).

وحيث إنّ الأمر في الشريعة يكون على أقسام ـ من الواقعيّ الأوّليّ (٤)

__________________

(١) لا يخفى : أنّه لم يفسّر كلمة «الصحّة» في كتب اللغة بالتماميّة. فراجع لسان العرب ٢ : ٥٠٧ ، والصحاح ١ : ٣٨١ ، وغيرهما من كتب اللغة.

(٢) وأنكر السيّد الإمام الخمينيّ مساوقة الصحّة والفساد للتمام والنقصان عرفا ، بدعوى : أنّ النقص بحسب الأجزاء غالبا ، فيقال للإنسان الفاقد لبعض الأعضاء : «إنّه ناقص» ، والتمام مقابله. فبينهما تقابل العدم والملكة. بخلاف الصحّة والفساد ، فإنّ الصحّة يستعمل غالبا في الكيفيّات المزاجيّة أو الشبيهة بها ؛ ومقابلها الفساد بمعنى كيفيّة وجوديّة عارضة للشيء منافرة لمزاجه ومخالفة لطبيعته النوعيّة ؛ فبين الصحّة والفساد تقابل التضادّ لو سلّم كون الصحّة وجوديّة.

ثمّ أفاد أنّ الصحّة والفساد وإن استعملا في الشرع في التمام والنقصان ، إلّا أنّه يمكن أن يكون بوضع جديد ـ وهو بعيد عن الصواب ـ ، ويمكن أن يكون باستعمالهما فيهما مجازا ، ثمّ بلغا إلى حدّ الحقيقة. مناهج الوصول ٢ : ١٥٣ ـ ١٥٤.

(٣) والحاصل : أنّ تفسيرها بإسقاط القضاء ـ كما عن الفقهاء ـ أو بموافقة الشريعة أو موافقة الأمر ـ كما عن المتكلّمين ـ إنّما هو تفسير بالمهمّ من لوازم التماميّة.

ولا يخفى : أنّ كلامه لا يخلو عن المناقشة ، فراجع التعليقة (١) من الصفحة : ٥٤ من الجزء الأوّل.

(٤) كقوله تعالى : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ.﴾ البقرة / ٤٣.