درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۶۶: مفاهیم ۸

 

وبالقرينة لا يكاد ينكر ، كما في الآية وغيرها. وإنّما القائل به إنّما يدّعي ظهورها فيما له المفهوم وضعا أو بقرينة عامّة ، كما عرفت.

بقي هاهنا امور :

الأمر الأوّل : [المراد من انتفاء الحكم]

انّ المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم المعلّق على الشرط عند انتفائه ، لا انتفاء شخصه ، ضرورة انتفائه عقلا بانتفاء موضوعه ولو ببعض قيوده ، فلا يتمشّى الكلام في أنّ للقضيّة الشرطيّة مفهوما أو ليس لها مفهوم إلّا في مقام كان هناك ثبوت سنخ الحكم في الجزاء وانتفاؤه عند انتفاء الشرط ممكنا. وإنّما وقع النزاع في أنّ لها دلالة على الانتفاء عند الانتفاء أو لا تكون لها دلالة (١).

ومن هنا انقدح : أنّه ليس من المفهوم ودلالة القضيّة (٢) على الانتفاء عند الانتفاء في الوصايا والأوقاف والنذور والأيمان ، كما توهّم (٣) ، بل عن الشهيد (٤)

__________________

(١) والحاصل : أنّ المراد من الانتفاء عند الانتفاء في باب المفاهيم هو انتفاء نوع الحكم عند انتفاء الشرط أو الوصف أو غيرهما. والمراد من نوع الحكم هو الحكم الّذي يمكن بقاؤه مع انتفاء الشرط أو غيره ، بحيث إذا قام دليل على ثبوت الحكم في صورة انتفاء الشرط أو غيره كان معارضا للمفهوم ، كوجوب الإكرام الّذي يمكن بقاؤه عند انتفاء المجيء أيضا ، كأن يفرض وجوب إكرامه عند إهداء هديّة ، فيقع الكلام في أنّ القضيّة الشرطيّة ـ مثلا ـ هل تدلّ على انتفاء وجوب الإكرام عند انتفاء المجيء مطلقا حتّى الوجوب الّذي يفرض عند تحقّق شيء آخر كالهديّة وغيرها أو لا تدلّ عليه؟

وأمّا لو كان المنفي شخص الحكم الّذي لم يكن بقاؤه بعد انتفاء موضوعه فهو خارج عن محلّ النزاع ، لأنّ انتفاء شخص الحكم عند انتفاء موضوعه عقليّ ، كانتفاء وجوب الختان عند انتفاء ولادة الولد.

(٢) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «ليس من المفهوم دلالة القضيّة ...» كي يكون قوله : «دلالة القضيّة» اسم ليس ؛ أو يقول : «ليس من المفهوم ودلالة القضيّة على الانتفاء عند الانتفاء ما في الوصايا ...».

(٣) لم أعثر على من توهّمه غير الشهيد.

(٤) نقل عنه في هداية المسترشدين : ٢٨١ ، ومطارح الأنظار : ١٧٣.

في تمهيد القواعد : «أنّه لا إشكال في دلالتها على المفهوم» (١). وذلك (٢) لأنّ انتفاءها عن غير ما هو المتعلّق لها من الأشخاص الّتي تكون بألقابها أو بوصف شيء أو بشرط مأخوذة في العقد أو مثل العهد ليس (٣) بدلالة الشرط أو الوصف أو اللقب عليه ، بل لأجل أنّه إذا صار شيء وقفا على أحد أو اوصي به أو نذر له ـ إلى غير ذلك ـ لا يقبل أن يصير وقفا على غيره أو وصيّة أو نذرا له. وانتفاء شخص الوقف أو النذر أو الوصيّة عن غير مورد المتعلّق قد عرفت أنّه عقليّ مطلقا ، ولو قيل بعدم المفهوم في مورد صالح له.

إشكال ودفع

لعلّك تقول : كيف يكون المناط في المفهوم هو سنخ الحكم ، لا نفس شخص الحكم في القضيّة ، وكان الشرط في الشرطيّة إنّما وقع شرطا بالنسبة إلى الحكم الحاصل بإنشائه دون غيره؟ (٤) فغاية قضيّتها انتفاء ذاك الحكم بانتفاء شرطه ، لا انتفاء سنخه. وهكذا الحال في سائر القضايا الّتي تكون مفيدة للمفهوم.

ولكنّك غفلت عن أنّ المعلّق على الشرط إنّما هو نفس الوجوب الّذي هو مفاد الصيغة ومعناها ، وأمّا الشخص والخصوصيّة الناشئة من قبل استعمالها فيه فلا تكاد تكون من خصوصيّات معناها المستعملة فيه كما لا يخفى ، كما لا تكون الخصوصيّة الحاصلة من قبل الإخبار به من خصوصيّات ما اخبر به واستعمل فيه إخبارا لا إنشاء.

وبالجملة : كما لا يكون المخبر به المعلّق على الشرط خاصّا بالخصوصيّات

__________________

(١) تمهيد القواعد : ١٤.

(٢) أي : عدم كون الحكم بالانتفاء عند الانتفاء في الأبواب المذكورة من المفهوم.

(٣) خبر «أنّ» في قوله : «لأنّ انتفاءها».

(٤) أي : إنّ الشرط وقع شرطا للحكم الموجود بعد إنشائه ، والشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، فلا يتصوّر أن يكون الحكم المنشأ الموجود كلّيّا.