درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۶۹: استصحاب ۱۰

 

فإنّه يقال : إنّما يلزم لو كان اليقين ملحوظا بنفسه وبالنظر الاستقلاليّ ، لا ما إذا كان ملحوظا بنحو المرآتيّة وبالنظر الآليّ ، كما هو الظاهر في مثل قضيّة «لا تنقض اليقين» ، حيث تكون ظاهرة عرفا في أنّها كناية عن لزوم البناء والعمل بالتزام حكم مماثل للمتيقّن تعبّدا إذا كان حكما ، ولحكمه إذا كان موضوعا ، لا عبارة عن لزوم العمل بآثار نفس اليقين بالالتزام بحكم مماثل لحكمه شرعا ، وذلك لسراية الآليّة والمرآتيّة من اليقين الخارجيّ إلى مفهومه الكلّيّ ، فيؤخذ في موضوع الحكم في مقام بيان حكمه مع عدم دخله فيه أصلا ، كما ربما يؤخذ فيما له دخل فيه أو تمام الدخل ، فافهم (١).

__________________

ـ حاصل الإشكال : أنّه لا محيص عن التصرّف في اليقين الّذي تعلّق به النقض بحمله على إرادة المتيقّن ، لأنّ المنهي عنه وإن كان هو النقض عملا لكنّه لا يكاد يراد بالنسبة إلى اليقين وآثاره ، لمنافاته لمورد النصوص ، فلا بدّ من أن يحمل الحديث على نقض المتيقّن بحسب العمل.

(١) لعلّه إشارة إلى ما أفاد المحقّق العراقيّ إيرادا على جعل اليقين مرآة لمتعلّقه. وحاصل ما أفاده وجهان :

الأوّل : أنّه مخالف لأصالة ظهور كلّ عنوان في الحكاية عن إرادة مفهومه استقلالا ، فهو خلاف ما يقتضيه ظهور القضيّة في كون اليقين المأخوذ فيها ملحوظا في إضافة النقض إليه مستقلّا.

الثاني : أنّه مستلزم لعدم قيام الاستصحاب مقام العلم الموضوعيّ ، بداهة أنّ قيامه مقامه انّما هو من لوازم ثبوت العلم التنزيليّ بالواقع ، وهو متفرّع على كون نظر التنزيل في القضيّة إلى نفس اليقين مستقلّا ، لا مرآة إلى المتيقّن. نهاية الأفكار ٤ : ٧٩.

ثمّ إنّه أفاد ـ قبل ذلك ـ في تصحيح إسناد النقض إلى نفس اليقين وجها آخر ، وهو لا يخلو من الغموض ، فراجع نهاية الأفكار ٤ : ٧٨ و ٨٤.

وبالجملة : فالمصنّف قدس‌سره ذهب إلى دلالة الصحيحة الاولى على حجّيّة الاستصحاب مطلقا ، سواء كان الشكّ في البقاء لأجل الشكّ في المقتضي أو كان لأجل الشكّ في الرافع.

وتبعه المحقّقان الاصفهانيّ والعراقيّ والسيّدان العلمان الخمينيّ والخوئيّ. راجع نهاية الدراية ٣ : ٥٧ ، نهاية الأفكار ٤ : ٨٧ ، الرسائل (للإمام الخمينيّ) ١ : ٩٦ ، موسوعة الإمام الخوئيّ (مصباح الاصول) ٤٨ : ٣٥.

[عدم اختصاص الرواية بالشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة]

ثمّ إنّه حيث كان كلّ من الحكم الشرعيّ وموضوعه مع الشكّ قابلا للتنزيل بلا تصرّف وتأويل ، غاية الأمر تنزيل الموضوع بجعل مماثل حكمه ، وتنزيل الحكم بجعل مثله ـ كما اشير اليه آنفا ـ ، كانت قضيّة (١) «لا تنقض [اليقين بالشك] (٢)» ظاهرة في اعتبار الاستصحاب في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة. واختصاص المورد بالأخيرة لا يوجب تخصيصها بها ، خصوصا بعد ملاحظة أنّها قضيّة كلّيّة ارتكازيّة قد اتي بها في غير مورد لأجل الاستدلال بها على حكم المورد ، فتأمّل (٣).

__________________

(١) هذا جواب قوله : «حيث كان». وفي بعض النسخ : «كان قضيّة». والأولى ما أثبتناه.

(٢) ما بين المعقوفتين ليس في النسخ ، ولكن لا بدّ من إثباته.

(٣) توضيح ما أفاده ـ من دلالة الرواية على اعتبار الاستصحاب في الموضوعات والأحكام ـ أنّه تارة يستشكل في شمول الرواية للشبهة الموضوعيّة ، واخرى في شمولها للشبهة الحكميّة.

أمّا الأوّل : فبأنّه يعتبر في المجهول الشرعيّ أن يكون قابلا للجعل والتنزيل ، والموضوع الخارجيّ ـ كالعدالة ـ ليس قابلا له ، فلا معنى لأن يتعلّق به الجعل من الشارع بما هو شارع.

وأمّا الثاني : فبأنّ مورد الرواية هو الشبهة الموضوعيّة ، حيث أنّ الشكّ في انتقاض الطهارة نشأ من احتمال تحقّق النوم بالخفقة أو الخفقتين بعد العلم بأصل الحكم ـ أي ناقضيّة النوم لها ـ ، فلا تعمّ الشبهة الحكميّة.

أجاب المصنّف قدس‌سره عن الأوّل : بأنّ التعليل الوارد في الصحيحة ظاهر في كونه تعليلا بأمر ارتكازيّ عقلائيّ ، ومقتضاه إطلاق الرواية وإرادة كلّ يقين تعلّق بالموضوع أو بالحكم ؛ غاية الأمر أنّه إذا تعلّق بالموضوع يكون مقتضى «لا تنقض» جعل حكم مماثل لحكمه ، وإذا تعلّق بالحكم يكون مقتضاه جعل حكم مماثل لنفسه.

وأجاب عن الثاني : بأنّ العبرة بعموم الوارد ، لا بخصوصيّة المورد ، فإنّ مقتضى الاستدلال بكبرى ارتكازيّة هو التعميم.

ولا يخفى : أنّ المحقّق الاصفهانيّ ـ بعد التزامه بأنّ النهي عن نقض اليقين غير مراد جدّا ، بل قوله : «لا تنقض اليقين» قضيّة كنائيّة أمرها دائر بين أن يكون المراد بها النهي عن النقض العمليّ وبين أن يكون المراد بها النقض حقيقة ، وحينئذ تعيّن حملها على النهي عن النقض ـ