درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۸۸: استصحاب ۲۹

 

لا يقال : إنّ الزمان لا محالة يكون من قيود الموضوع وإن اخذ ظرفا لثبوت الحكم في دليله ، ضرورة دخل مثل الزمان فيما هو المناط لثبوته ، فلا مجال إلّا لاستصحاب عدمه.

فإنّه يقال : نعم ، لو كانت العبرة في تعيين الموضوع بالدقّة ونظر العقل ؛ وأمّا إذا كانت العبرة بنظر العرف فلا شبهة في أنّ الفعل بهذا النظر موضوع واحد في الزمانين ، قطع بثبوت الحكم له في الزمان الأوّل ، وشكّ في بقاء هذا الحكم له وارتفاعه في الزمان الثاني ، فلا يكون مجال إلّا لاستصحاب ثبوته.

لا يقال : فاستصحاب كلّ واحد من الثبوت والعدم يجري ، لثبوت كلا النظرين (١) ، ويقع التعارض بين الاستصحابين ، كما قيل (٢).

فإنّه يقال : إنّما يكون ذلك لو كان في الدليل (٣) ما بمفهومه يعمّ النظرين ، وإلّا فلا يكاد يصحّ (٤) إلّا إذا سيق بأحدهما ، لعدم إمكان الجمع بينهما ، لكمال المنافاة بينهما (٥) ، ولا يكون في أخبار الباب ما بمفهومه يعمّهما ، فلا يكون هناك إلّا استصحاب واحد ، وهو استصحاب الثبوت فيما إذا اخذ الزمان ظرفا ، واستصحاب العدم فيما إذا اخذ قيدا ، لما عرفت من أنّ العبرة في هذا الباب بالنظر العرفيّ.

ولا شبهة في أنّ الفعل فيما بعد ذاك الوقت معه قبله (٦) متّحد في الأوّل (٧) ومتعدّد في الثاني (٨) بحسبه (٩) ، ضرورة أنّ الفعل المقيّد بزمان خاصّ غير الفعل

__________________

(١) أي : نظر العرف ونظر العقل.

(٢) والقائل هو المحقّق النراقيّ في مناهج الأحكام والاصول : ٢٣٧ ـ ٢٣٨.

(٣) أي : دليل الاستصحاب.

(٤) أي : فلا يكاد يصحّ جريان الاستصحاب.

(٥) فإنّه بناء على القيديّة لا يكون رفع اليد عن الحكم بعد ذلك الزمان نقضا للحكم السابق ، وبناء على الظرفيّة يكون رفع اليد عنه بعد ذلك الزمان نقضا له ، فلا يمكن الجمع بينهما.

(٦) وفي بعض النسخ : «مع قبله». والضمير في قوله : «قبله» يرجع إلى ما بعد ذلك الوقت.

والأولى أن يقول : «معه في ذلك الوقت».

(٧) أي : فيما إذا اخذ الزمان ظرفا.

(٨) أي : فيما إذا اخذ الزمان قيدا.

(٩) أي : بحسب العرف.

في زمان آخر ولو بالنظر المسامحيّ العرفيّ.

نعم ، لا يبعد أن يكون بحسبه أيضا متّحدا فيما إذا كان الشكّ في بقاء حكمه من جهة الشكّ في أنّه بنحو التعدّد المطلوبيّ وأنّ حكمه بتلك المرتبة الّتي كان (١) مع ذاك الوقت وإن لم يكن باقيا بعدها (٢) قطعا إلّا أنّه يحتمل بقاؤه بما دون تلك المرتبة من مراتبه ، فيستصحب (٣) ، فتأمّل جيّدا.

إزاحة وهم

لا يخفى : أنّ الطهارة الحدثيّة والخبثيّة وما يقابلها (٤) تكون ممّا إذا وجدت بأسبابها لا يكاد يشكّ في بقائها إلّا من قبل الشكّ في الرافع لها ، لا من قبل الشكّ في مقدار تأثير أسبابها ، ضرورة أنّها إذا وجدت بها كانت تبقى ما لم يحدث رافع

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصواب أن يقول : «كانت».

(٢) وفي بعض النسخ : «بعده». والأولى ما أثبتناه. ومعنى العبارة : «إنّ حكم الفعل في تلك المرتبة الّتي كانت ثابتة له مع ذاك الوقت وإن لم يكن ذاك الحكم باقيا بعد تلك المرتبة قطعا ...».

وبناء على ما في بعض النسخ يرجع الضمير إلى ذاك الوقت ، ويكون معنى العبارة : «وإن لم يكن ذاك الحكم باقيا للفعل بتلك المرتبة بعد ذاك الوقت قطعا ...».

(٣) والحاصل : أنّه إذا كان الشكّ في ثبوت الحكم للفعل المقيّد بالزمان من جهة اخرى غير جهة الشكّ في بقاء الزمان فلا يخلو : إمّا أن يكون تقيّده بالزمان بحيث يحكم العقل والعرف بأنّ الفعل الواقع في ذاك الزمان الخاصّ غير ذلك الفعل إذا وقع في زمان آخر ، كما إذا اخذ الزمان قيدا للفعل بنحو وحدة المطلوب ، فحينئذ لا مجال للاستصحاب ، لأنّه يرجع إلى مغايرة المتيقّن والمشكوك. وإمّا أن يكون تقيّده بالزمان بحيث يحكم العقل والعرف أو خصوص العرف بأنّ الفعل الواقع في ذاك الزمان الخاصّ متّحد معه إذا وقع فيما بعد ذاك الوقت ، كما إذا اخذ الزمان بنحو الظرفيّة ، بحيث يكون للزمان دخل في ثبوت الحكم للفعل ، أو اخذ قيدا له بنحو تعدّد المطلوب ، بأن يكون الفعل مطلوبا وتقيّده بذلك الزمان الخاصّ مطلوبا آخر ، بحيث لا تنثلم وحدة الفعل بانقضاء ذلك الوقت ، فإنّ المكلّف حينئذ وإن علم بعدم بقاء الحكم للفعل بالمرتبة الّتي ثبتت له مع ذاك الوقت إلّا أنّه يحتمل بقاؤه له بمرتبة دون تلك المرتبة ، فيرجع شكّه إلى بقاء مطلوبيّته الّتي ثبتت له في ذلك الوقت ، فيستصحب.

(٤) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «وما يقابلهما».