درس فرائد الاصول - تعادل و تراجیح

جلسه ۲: تعارض الدلیلین ۲

 

لموضوعه ؛ لأنّ موضوع الأوّل عدم البيان ، وموضوع الثاني احتمال العقاب ، ومورد الثالث عدم المرجّح لأحد طرفي التخيير ، وكلّ ذلك يرتفع بالدليل العلميّ (١) المذكور.

حكومة الأدلّة على الاصول الشرعيّة

وإن كان مؤدّاه من المجعولات الشرعيّة ـ كالاستصحاب ونحوه ـ كان ذلك الدليل حاكما على الأصل ، بمعنى : أنّه يحكم عليه بخروج مورده عن مجرى الأصل ، فالدليل العلميّ المذكور وإن لم يرفع موضوعه ـ أعني الشكّ ـ إلاّ أنّه يرفع حكم الشكّ ، أعني الاستصحاب.

ضابط الحكومة

وضابط الحكومة : أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظيّ متعرّضا لحال الدليل الآخر ورافعا للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه ، فيكون مبيّنا لمقدار مدلوله ، مسوقا لبيان حاله ، متفرّعا (٢) عليه (٣).

وميزان ذلك : أن يكون بحيث لو فرض عدم ورود ذلك الدليل لكان هذا الدليل لغوا خاليا عن المورد (٤).

نظير الدليل الدالّ على أنّه لا حكم للشكّ في النافلة ، أو مع كثرة الشكّ ، أو مع حفظ الإمام أو المأموم ، أو بعد الفراغ من العمل ، فإنّه

__________________

(١) في (ر) ، (ص) و (ه) ونسخة بدل (ت) بدل «العلميّ» : «الظنّي» ، وفي نسخة بدل (ه) : «العلميّ».

(٢) في (ر) و (ص) بدل «متفرّعا» : «متعرّضا».

(٣) لم ترد «مسوقا لبيان حاله ، متفرّعا عليه» في (ت) و (ظ).

(٤) في (ت) زيادة : «بظاهره» ، وعبارة «وميزان ـ إلى ـ عن المورد» لم ترد في (ر) و (ص).

حاكم على الأدلّة المتكفّلة لأحكام الشكوك ، فلو فرض أنّه لم يرد من الشارع حكم الشكوك ـ لا عموما ولا خصوصا (١) ـ لم يكن مورد للأدلّة النافية لحكم الشكّ في هذه الصور.

الفرق بين الحكومة والتخصيص

والفرق بينه وبين التخصيص : أنّ كون المخصّص بيانا للعامّ ، إنّما هو (٢) بحكم العقل ، الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع العمل بالخاصّ (٣) ، وهذا بيان بلفظه ومفسّر للمراد من العامّ ، فهو تخصيص في المعنى بعبارة التفسير.

ثمّ الخاصّ ، إن كان قطعيّا تعيّن طرح عموم العامّ ، وإن كان ظنّيّا دار الأمر بين طرحه وطرح العموم ، ويصلح كلّ منهما لرفع اليد بمضمونه على تقدير مطابقته للواقع عن الآخر ، فلا بدّ من الترجيح.

بخلاف الحاكم ، فإنّه يكتفى به في صرف المحكوم عن ظاهره ، ولا يكتفى بالمحكوم في صرف الحاكم عن ظاهره ، بل يحتاج إلى قرينة اخرى ، كما يتّضح ذلك بملاحظة الأمثلة المذكورة.

لثمرة بين التخصيص والحكومة

فالثمرة بين التخصيص والحكومة تظهر في الظاهرين ، حيث لا يقدّم المحكوم ولو كان الحاكم أضعف منه ؛ لأنّ صرفه عن ظاهره لا يحسن بلا قرينة اخرى ، هي (٤) مدفوعة بالأصل. وأمّا الحكم بالتخصيص

__________________

(١) لم ترد «لا عموما ولا خصوصا» في (ظ).

(٢) «إنّما هو» من (ظ).

(٣) في (ظ) بدل «العمل بالخاص» : «القرينة المعاندة» ، وفي (ع) ونسخة بدل (ف) : «القرينة الصارفة».

(٤) «هي» من (ظ).

فيتوقّف على ترجيح ظهور الخاصّ ، وإلاّ أمكن رفع اليد عن ظهوره وإخراجه عن الخصوص بقرينة صاحبه.

فلنرجع إلى ما نحن بصدده ، من (١) حكومة الأدلّة الظنيّة على الاصول ، فنقول :

قد (٢) جعل الشارع ـ مثلا (٣) ـ للشيء المحتمل للحلّ والحرمة حكما شرعيّا أعني : «الحلّ» ، ثمّ حكم بأنّ الأمارة الفلانيّة ـ كخبر العادل الدالّ على حرمة العصير ـ حجّة ، بمعنى أنّه لا يعبأ باحتمال مخالفة مؤدّاه للواقع ، فاحتمال حلّيّة العصير المخالف للأمارة بمنزلة العدم ، لا يترتّب عليه حكم شرعيّ كان يترتّب عليه لو لا هذه الأمارة ، وهو ما ذكرنا :

من الحكم بالحلّيّة الظاهريّة. فمؤدّى الأمارات بحكم الشارع كالمعلوم ، لا يترتّب عليه الأحكام الشرعيّة المجعولة للمجهولات.

جريان الورود والحكومة في الاصول اللفظيّة أيضا

ثمّ إنّ ما ذكرنا ـ من الورود والحكومة ـ جار في الاصول اللفظيّة أيضا ، فإنّ أصالة الحقيقة أو العموم معتبرة إذا لم يعلم هناك قرينة على المجاز.

فإن كان المخصّص ـ مثلا ـ دليلا علميّا كان واردا على الأصل المذكور ، فالعمل بالنصّ القطعيّ في مقابل الظاهر كالعمل بالدليل العلميّ في مقابل الأصل العمليّ (٤)

__________________

(١) في غير (ه) زيادة : «ترجيح» ، وفي (خ) : «توضيح».

(٢) لم ترد «فهو تخصيص في المعنى ـ إلى ـ فنقول قد» في (ظ) ، وورد بدلها : «ففيما نحن فيه».

(٣) «مثلا» من (ص) ونسخة بدل (ت).

(٤) في (ظ) زيادة : «فإطلاق المتعارضين عليهما مسامحة».