درس فرائد الاصول - تعادل و تراجیح

جلسه ۴۲: تعارض الدلیلین ۴۲

 

قرينة المراد. وكيف كان ، فلا بدّ من إحرازه حين التعارض وقبل علاجه ؛ إذ العلاج راجع إلى دفع المانع ، لا إلى إحراز المقتضي. والعامّ المذكور ـ بعد ملاحظة تخصيصه بذلك الدليل العقليّ ـ إن لوحظ بالنسبة إلى وضعه للعموم مع قطع النظر عن تخصيصه بذلك الدليل ، فالدليل المذكور والمخصّص اللفظيّ سواء في المانعيّة عن ظهوره في العموم ، فيرفع اليد عن الموضوع له بهما ، وإن لوحظ بالنسبة إلى المراد (١) منه بعد التخصيص بذلك الدليل ، فلا ظهور له في إرادة العموم باستثناء ما خرج بذلك الدليل ، إلاّ بعد إثبات كونه تمام الباقي (٢) ، وهو غير معلوم ، إلاّ بعد نفي احتمال مخصّص آخر ولو بأصالة عدمه ، وإلاّ فهو مجمل مردّد بين تمام الباقي (٣) وبعضه ؛ لأنّ الدليل المذكور قرينة صارفة عن العموم لا معيّنة لتمام الباقي. وأصالة عدم المخصّص الآخر في المقام غير جارية مع وجود المخصّص اللفظيّ ، فلا ظهور له في تمام الباقي حتّى يكون النسبة بينه وبين المخصّص اللفظي (٤) عموما من وجه.

وبعبارة أوضح : تعارض «العلماء» بعد إخراج «فسّاقهم» مع «النحويّين» ، إن كان قبل علاج دليل «النحويين» ورفع (٥) مانعيّته ، فلا ظهور له حتّى يلاحظ النسبة بين ظاهرين ؛ لأنّ ظهوره يتوقّف على

__________________

(١) في (ظ) بدل «المراد» : «الباقي».

(٢) في غير (ت) و (ه) بدل «الباقي» : «المراد».

(٣) في (ر) ، (ص) و (ظ) بدل «الباقي» : «المراد».

(٤) لم ترد «اللفظي» في (ظ).

(٥) في (ت) و (ظ) بدل «رفع» : «دفع».

علاجه ورفع (١) تخصيصه ب «لا تكرم النحويّين» ، وإن كان بعد علاجه ودفعه فلا دافع له ، بل هو كالدليل الخارجيّ المذكور دافع (٢) عن مقتضى وضع العموم.

نعم ، لو كان المخصّص متصلا بالعامّ من قبيل : الصفة ، والشرط ، وبدل البعض ـ كما في : «أكرم العلماء العدول» ، أو «إن كانوا عدولا» ، أو «عدولهم» ـ صحّت ملاحظة النسبة بين هذا التركيب الظاهر في تمام الباقي وبين المخصّص اللفظيّ المذكور وإن قلنا بكون العامّ المخصّص بالمتّصل مجازا ، إلاّ أنّه يصير حينئذ من قبيل «أسد يرمى» ، فلو ورد مخصّص منفصل آخر كان مانعا لهذا الظهور.

وهذا بخلاف العامّ المخصّص بالمنفصل ، فإنّه لا يحكم بمجرّد وجدان مخصّص منفصل بظهوره في تمام الباقي ، إلاّ بعد إحراز عدم مخصّص آخر.

فالعامّ المخصّص بالمنفصل لا ظهور له في المراد (٣) منه ، بل هو قبل إحراز جميع المخصّصات مجمل مردّد بين تمام الباقي وبعضه ، وبعده يتعيّن إرادة الباقي بعد جميع ما ورد عليه من التخصيص.

أمّا المخصّص بالمتّصل ، فلمّا كان ظهوره مستندا إلى وضع الكلام التركيبيّ على القول بكونه حقيقة ، أو وضع لفظ القرينة بناء على كون لفظ العامّ مجازا ، صحّ اتّصاف الكلام بالظهور ، لاحتمال إرادة خلاف ما

__________________

(١) في (ت) و (ظ) بدل «رفع» : «دفع».

(٢) في (ظ) : «مانع» ، وفي (ص) : «رافع».

(٣) في (ظ) بدل «المراد» : «الباقي».

وضع له التركيب أو لفظ القرينة.

والظاهر أنّ التخصيص بالاستثناء من قبيل المتّصل ؛ لأنّ مجموع الكلام ظاهر في تمام الباقي ؛ ولذا يفيد الحصر. فإذا قال : «لا تكرم العلماء إلاّ العدول» ، ثمّ قال : «أكرم النحويّين» فالنسبة عموم من وجه ؛ لأنّ إخراج غير العادل من النحويين مخالف لظاهر الكلام الأوّل.

ومن هنا يصحّ أن يقال : إنّ النسبة بين قوله : «ليس في العارية ضمان إلاّ الدينار والدرهم» ، وبين ما دلّ على «ضمان الذهب والفضّة» عموم من وجه ـ كما قوّاه غير واحد من متأخّري المتأخّرين (١) ـ فيرجّح الأوّل ؛ لأنّ دلالته بالعموم ودلالة الثاني بالإطلاق ، أو يرجع إلى عمومات نفي الضمان.

خلافا لما ذكره بعضهم (٢) : من أنّ تخصيص العموم بالدرهم والدينار لا ينافي تخصيصه أيضا بمطلق الذهب والفضّة.

كلام صاحب المسالك في ضمان عارية الذهب والفضّة

وذكره صاحب المسالك ، وأطال الكلام في توضيح ذلك ، فقال ما لفظه :

لا خلاف في ضمانهما ـ يعني الدراهم والدنانير ـ عندنا ، وإنّما الخلاف في غيرهما من الذهب والفضّة كالحلّي المصوغة ، فإنّ مقتضى

__________________

(١) مثل المحقّق السبزواري في كفاية الأحكام : ١٣٥ ، وتبعه صاحب الرياض في الرياض (الطبعة الحجرية) ١ : ٦٢٥.

(٢) ذكره المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٦ : ٧٨ ـ ٨٠ ، وأوضحه صاحب المسالك كما سيأتي ، وتبعهما السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٦ : ٧٠ ـ ٧٢ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٧ : ١٨٤ ـ ١٨٧.