درس شرح تجرید الاعتقاد (کشف المراد)

جلسه ۳۱: ادامه اراده خداوند نسبت به افعال بندگان و مسئله نقش خالق و مخلوق در افعال صورت گرفته از سوی مخلوقین

 

قال : وبعضُ الأفعال مستندةٌ إلينا ، والمغلوبية غير لازمة ، والعلمُ تابعٌ.

أقول : لما فرغ من الاستدلال شرع في إبطال حجج الخصم وهي ثلاثة :

الأُولى : قالوا : الله تعالى فاعل لكل موجود (١) فتكون القبائح مستندة إليه بإرادته.

والجواب : ما يأتي من كون بعض الأفعال مستندة إلينا.

الثانية : أنّ الله تعالى لو أراد من الكافر الطاعة ، والكافر أراد المعصية ، وكان الواقع مراد الكافر لزم أن يكون الله تعالى مغلوباً (٢) ، إذ من يقع مراده من المريدين هو الغالب.

والجواب : أنّ هذا غير لازم ، لأن الله تعالى إنّما يريد الطاعة من العبد على سبيل الاختيار ، وهو إنّما يتحقق بإرادة المكلّف ، ولو أراد الله تعالى إيقاع الطاعة من الكافر مطلقاً سواء كانت عن اختيار أو إجبار لوقعت.

__________________

(١) لو أراد من الموجود الجواهر فالصغرى صحيحة ، وإن أراد ما يعم الأعراض أي أفعال المكلفين فهو ممنوع ، وعلى فرض الصحّة إن أراد الفاعلية المباشرية فهي أيضاً ممنوعة ، وإن أراد الأعم فلا يضر ، لانتهاء الممكنات بجواهرها وأعراضها إلى الواجب ولكنّه لا يستلزم استناد القبائح إليه تعالى بل إلى السبب المباشر.

(٢) الاستدلال مبهم جدّاً فلم يبين ما ذا يريد من إرادة الله في قوله : إذا أراد الله من الكافر الطاعة ، فهل يريد بالإرادة ، التشريعية ، وعندئذ لو أراد الكافر الكفر بالإرادة التكوينية فتأثير إرادة العبد لا يكون دليلاً على مغلوبيته سبحانه ، وإنّما تتحقّق المغلوبية لو كانت كلتا الإرادتين تكوينية ويجيء فرضه في ذيل المسألة السادسة ، أعني قوله : «ومع الاجتماع يقع مراده تعالى».

الثالثة : قالوا : كلّ ما علم الله تعالى وقوعه وجب ، وما علم عدمه امتنع ، فإذا علم عدم وقوع الطاعة من الكافر استحال إرادتها منه وإلّا لكان مريداً لما يمتنع وجوده.

والجواب : أنّ العلم تابع لا يؤثر في إمكان الفعل ، وقد مرّ تقرير ذلك.

المسألة السادسة : في أنّا فاعلون

قال : والضرورة قاضيةٌ باستناد أفعالنا إلينا.

أقول : اختلف العقلاء هنا ، فالذي ذهب إليه المعتزلة أنّ العبد فاعل لأفعال نفسه واختلفوا :

فقال أبو الحسين : إنّ العلم بذلك ضروري ، وهو الحق الذي ذهب إليه المصنف رحمه‌الله ، وقال آخرون : إنّه استدلالي.

وأمّا جهم بن صفوان فإنّه قال : إنّ الله تعالى هو الموجد لأفعال العباد ، وإضافتها إليهم على سبيل المجاز ، فإذا قيل : فلان صلّى وصام كان بمنزلة قولنا : طال وسمن.

وقال ضرار بن عمرو والنجّار وحفص الفرد وأبو الحسن الأشعري : إنّ الله تعالى هو المحدث لها والعبد مكتسب ، ولم يجعل لقدرة العبد أثراً في الفعل ، بل القدرة والمقدور واقعان بقدرة الله تعالى ، وهذا الاقتران هو الكسب ، وفسر القاضي الكسب بأن ذات الفعل واقعة بقدرة الله تعالى وكونه طاعة ومعصية صفتان واقعتان بقدرة العبد.

وقال أبو إسحاق الاسفرايني (١) من الأشاعرة : إنّ الفعل واقع بمجموع القدرتين.

والمصنف التجأ إلى الضرورة هاهنا ، فإنّا نعلم بالضرورة الفرق بين حركة الحيوان اختياراً وبين حركة الحجر الهابط ، ومنشأ الفرق هو اقتران القدرة في أحد الفعلين به وعدمه في الآخر.

قال : والوجوب للداعي (٢) لا ينافي القدرة كالواجب.

أقول : لما فرغ من تقرير المذهب شرع في الجواب عن شبه الخصم.

وتقرير الشبهة الأُولى : أنّ صدور الفعل من المكلّف إمّا أن يقارن تجويز لا صدوره أو امتناع لا صدوره ، والثاني يستلزم الجبر ، والأوّل إمّا أن يترجح منه الصدور على لا صدوره لمرجح أو لا لمرجح ، والثاني يلزم منه الترجيح لأحد طرفي الممكن من غير مرجح وهو محال ، والأوّل يستلزم

__________________

(١) وهو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ، الذي أخذ عنه عامة شيوخ نيسابور ، وهو أحد الأقطاب لتبيين مذهب الأشعري بعد الباقلاني (ت ٤٠٣ ه‍) وابن فورك (٤٠٦ ه‍). (توفي أبو إسحاق عام ٤٨١ ه‍).

(٢) المسألة السادسة وما تفرّع عليها راجعة إلى مسألة الجبر والاختيار ، وحاصل استدلال المجبرة أنّ الفعل الممكن الذي يجوز صدوره ولا صدوره عن الإنسان لا يخرج عن الاستواء إلّا بداع يجرّه إلى اختيار الطرفين ، وهو إمّا أن لا ينتهي ويكون للداع داع وهكذا ، أو ينتهي ، والأوّل محال ، فتعين الثاني وهو يضفي على الفعل وصف الوجوب.

والجواب ما ذكره من أنّ الوجوب اللاحق لا ينافي الإمكان والاختيار وأنّ قولهم : «الشيء ما لم يجب لم يوجد» لا ينافي كون الفاعل مختاراً إذ هو الذي يعطي للفعل الوجوب عن اختيار. ولنا في تفسير عبارة الماتن نظر آخر أوردناه في الإلهيات ج ٢ / ٢٩٩ فلاحظ.