درس شرح تجرید الاعتقاد (کشف المراد)

جلسه ۳۵: ادله نقلی اشاعره و پاسخ بدان

 

قال : والسمعُ متأوَّلٌ ومعارَضٌ بمثله (١) والترجيحُ معنا.

أقول : هذا جواب عن الشبه النقلية بطريق إجمالي ، وتقريره أنّهم قالوا :

قد ورد في الكتاب العزيز ما يدل على الجبر كقوله تعالى : ﴿اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾(٢) ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ﴾ (٣) ، (٤) ﴿خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ (٥) ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً﴾ (٦).

والجواب : أنّ هذه الآيات متأوّلة وقد ذكر العلماء تأويلاتها في كتبهم.

__________________

(١) لا يخفى عدم صحة التعبير ، إذ القرآن خال عن أي تناقض واختلاف ، قال سبحانه : ﴿وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ (النساء : ٨٢) فاحتج بعدم الاختلاف على كونه منزلاً من الله سبحانه ، ومعه كيف يمكن استعمال لفظ المعارض ، بل كان عليه أن يقول : إنّ الآيات حول الجبر والاختيار كثيرة ، والمتشابهة منها تؤول أو تفسر ببركة المحكم ويردّ الأولى إلى الثاني ، كما أمر به سبحانه في سورة آل عمران الآية ٧.

(٢) الرعد : ١٦ ، والزمر : ٦٢.

(٣) الصافات : ٩٦.

(٤) الاستدلال بالآية على الجبر ، باطل جدّاً لأنّ المقصود من الموصول هو الأصنام التي كانوا ينحتونها ثمّ يعبدونها ، لا أفعال الإنسان ، ويدلّ على ذلك سياق الآيات ، قال سبحانه : ﴿أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ* وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ﴾ (الصافات : ٩٥ ـ ٩٦) يريد أنّ الصنم الذي تتذللون دونه هو مصنوعكم ، وهو الذي عملتموه أمس ، فكيف تعبدونه اليوم ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ﴾ (الأنبياء : ٦٧).

نعم قد استدل غير واحد من المجبرة حتى الشيخ الأشعري (١) بالآية على الجبر غافلاً عن مرمى الآية.

(٥) البقرة : ٧.

(٦) الأنعام : ١٢٥.

_________________

(١) الأشعري : الابانة : الأصل ١٧ ص ٢٠.

وأيضاً فهي معارضة بمثلها وقد صنفها أصحابنا على عشرة أوجه :

أحدها : الآيات الدالّة على إضافة الفعل إلى العبد كقوله تعالى : ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ (١) ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ (٢) ﴿حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾(٣) ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ﴾ (٤) ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾ (٥) ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ﴾(٦) ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (٧) ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ﴾ (٨) ﴿ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ (٩) إلى آخرها.

الثاني : الآيات الدالّة على مدح المؤمنين على الايمان وذم الكفّار على الكفر والوعد والوعيد كقوله تعالى : ﴿الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ (١٠) ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١١) ﴿وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ (١٢) ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ (١٣) ﴿لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ (١٤) ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١٥) ﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها﴾ (١٦) ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ (١٧) ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا﴾ (١٨) ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ﴾ (١٩).

الثالث : الآيات الدالّة على تنزيه أفعاله تعالى عن مماثلة أفعالنا في

__________________

(١) البقرة : ٧٩.

(٢) الأنعام : ١١٦ ، ويونس : ٦٦ ، والنجم : ٢٣ و ٢٨.

(٣) الأنفال : ٥٣.

(٤) يوسف : ١٨ و ٨٣.

(٥) المائدة : ٣٠

(٦) النساء : ١٢٣.

(٧) المدثر : ٣٨.

(٨) الطور : ٢١.

(٩) إبراهيم : ٢٢.

(١٠) غافر : ١٧.

(١١) الجاثية : ٢٨.

(١٢) النجم : ٣٧.

(١٣) الأنعام : ١٦٤ ، والاسراء : ١٥ ، وفاطر : ١٨ ، والزمر : ٧.

(١٤) طه : ١٥.

(١٥) النمل : ٩٠.

(١٦) الأنعام : ١٦٠.

(١٧) طه : ١٢٤.

(١٨) البقرة : ٨٦.

(١٩) آل عمران : ٩٠.

التفاوت والاختلاف والظلم ، كقوله تعالى : ﴿ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ﴾ (١) ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ (٢) والكفر ليس بحسن وكذا الظلم ﴿وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (٣) ﴿إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ (٤) ﴿وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (٥) ﴿وَما ظَلَمْناهُمْ﴾ (٦) ﴿لا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ (٧) ﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾(٨).

الرابع : الآيات الدالّة على ذم العباد على الكفر والمعاصي والتوبيخ على ذلك كقوله تعالى : ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ﴾ (٩) ﴿وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى﴾ (١٠) ﴿وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (١١) ﴿ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ﴾ (١٢) ﴿فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ (١٣) ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ﴾ (١٤) ﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾(١٥).

الخامس : الآيات الدالّة على التهديد والتخيير ، كقوله : ﴿فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (١٦) ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ (١٧) ﴿لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ (١٨) ﴿فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ﴾ (١٩) ﴿فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ (٢٠) ﴿فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً﴾ (٢١) ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما

__________________

(١) الملك : ٣.

(٢) السجدة : ٧.

(٣) الحجر : ٨٥.

(٤) النساء : ٤٠.

(٥) فصلت : ٤٦.

(٦) هود : ١٠١ ، والنحل : ١١٨ ، والزخرف : ٧٦.

(٧) غافر : ١٧.

(٨) النساء : ٤٩.

(٩) البقرة : ٢٨.

(١٠) الإسراء : ٩٤.

(١١) النساء : ٣٩.

(١٢) ص : ٧٥.

(١٣) المدّثر : ٤٩.

(١٤) آل عمران : ٧١.

(١٥) آل عمران : ٩٩.

(١٦) الكهف : ٢٩.

(١٧) فصّلت : ٤٠.

(١٨) المدّثر : ٣٧.

(١٩) المدّثر : ٥٥ ، وعبس : ١٢.

(٢٠) المزمل : ١٩ ، والانسان : ٢٩.

(٢١) النبأ : ٣٩.

أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا﴾ (١) (٢) ﴿وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ (٣).

__________________

(١) الأنعام : ١٤٨.

(٢) يريد بذلك إثبات أنّ القول بالجبر هو عقيدة المشركين كما هو ظاهر الآية والآية التي بعدها. إنّ التأمّل في عقائد بعض العرب في الجاهلية يوحي بأنّهم كانوا قائلين بالقدر ومثبتين له بشكل يستنتجون منه سلب المسئولية عن أنفسهم وإلقاءها على عاتق القدر. وهذا التفسير كان رائجاً بينهم وإن لم يعمّ الجميع ، يقول سبحانه : ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾ (سورة الأنعام : ١٤٨).

ولعل قوله سبحانه : ﴿وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف : ٢٨) يشير إلى أنّهم كانوا يعتذرون بأنّ تقديره سبحانه يلازم الجبر ونفي الاختيار ، والله سبحانه يرد على تلك المزعمة بقوله : ﴿قُلْ إِنَّ اللهَ ...﴾.

فقد بقيت هذه العقيدة الموروثة من العصر الجاهلي في أذهان بعض الصحابة ، فقد روى الواقدي في مغازيه عن أُم الحارث الأنصارية وهي تحدّث عن فرار المسلمين يوم حنين قالت : «مرّ بي عمر بن الخطاب (منهزماً) فقلت : ما هذا؟ فقال عمر : أمر الله» (١).

والعجب أنّ تلك العقيدة بقيت في أذهان بعض الصحابة حتى بعد رحلة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهذا السيوطي ينقل عن عبد الله بن عمر : جاء رجل إلى أبي بكر فقال : «أرأيت الزنا بقدر؟ قال : نعم ، قال : فإنّ الله قدّره عليّ ثمّ يعذبني؟ فقال : نعم يا بن اللخناء ، أما والله لو كان عندي انسان أمرته أن يجأ أنفك» (٢).

لقد كان السائل في حيرة من أمر القدر فسأل الخليفة عن كون الزنا مقدّراً من الله أم لا ، فلما أجاب الخليفة بنعم ، استغرب ذلك لأنّ العقل لا يسوغ تقديره سبحانه شيئاً على وجه يسلب الاختيار عن الإنسان في فعله أو تركه ثمّ تعذيبه عليه ، ولذلك قال : «فإنّ الله قدّره عليّ ثمّ يعذبني؟» فعند ذاك أقرّه الخليفة على ما استغربه وقال : «نعم يا ابن اللخناء».

(٣) الزخرف : ٢٠.

__________________

(١) الواقدي : المغازي : ٣ / ٩٠٤.

(٢) السيوطي : تاريخ الخلفاء : ٩٥.

السادس : الآيات الدالّة على المسارعة إلى الأفعال قبل فواتها ، كقوله تعالى : ﴿وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١) ﴿أَجِيبُوا داعِيَ اللهِ﴾ (٢) ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ (٣) ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ (٤) ﴿وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ﴾ (٥).

السابع : الآيات التي حثّ الله تعالى فيها على الاستعانة به وثبوت اللطف منه كقوله تعالى : ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٦) ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ (٧) ﴿اسْتَعِينُوا بِاللهِ﴾(٨) ﴿أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ (٩) ﴿وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ (١٠) ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ﴾ (١١) ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ (١٢) ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (١٣).

__________________

(١) آل عمران : ١٣٣.

(٢) الأحقاف : ٣١.

(٣) الأنفال : ٢٤.

(٤) الزمر : ٥٥.

(٥) الزمر : ٥٤.

(٦) الفاتحة : ٥.

(٧) النحل : ٩٨.

(٨) الأعراف : ١٢٨.

(٩) التوبة : ١٢٦.

(١٠) ﴿وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ (الزخرف : ٣٣).

أي لأجل أن لا يجتمع الناس على الكفر فيكونوا كلّهم كفاراً على دين واحد لجعلنا لبيوت من يكفر بالرحمن سقفاً من فضة وجعلنا درجاً وسلاليم من فضة لتلك السقف ، عليها يعملون ويصعدون. أي لو لا ذلك التالي لأعطينا الكافر ، ولو فُعِلَ لمال الناس إلى الكفر ، ولكنه لم يُفعل فصار الناس فرقتين : مؤمنة وكافرة كل باختيارها.

وأمّا مسألة القضاء والقدر والهداية والضلالة في القرآن التي جُعلتا ذريعتين لميل بعض الناس إلى الجبر فسيوافيك الكلام فيهما في المسألتين : الثامنة والتاسعة فانتظر.

(١١) الشورى : ٢٧.

(١٢) آل عمران : ١٥٩.

(١٣) العنكبوت : ٤٥.

الثامن : الآيات الدالّة على استغفار الأنبياء : ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا﴾ (١) ﴿سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢) ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ (٣) ﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ (٤).

التاسع : الآيات الدالة على اعتراف الكفّار والعصاة بنسبة الكفر إليهم ، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ـ إلى قوله : ـ ﴿بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾(٥) وقوله : ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (٦) ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾(٧).

العاشر : الآيات الدالّة على التحسّر والندامة على الكفر والمعصية وطلب الرجعة كقوله : ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ﴾ (٨) ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ (٩) ﴿وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ﴾ (١٠) ﴿أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً﴾ (١١)

إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة وهي معارضة بما ذكروه ، على أنّ الترجيح معنا لأنّ التكليف إنّما يتم بإضافة الأفعال إلينا وكذا الوعد والوعيد والتخويف والإنذار ، وانّما طوّل المصنّف رحمه‌الله في هذه المسألة لأنّها من المهمات.

__________________

(١) الأعراف : ٢٣.

(٢) الأنبياء : ٨٧.

(٣) القصص : ١٦.

(٤) هود : ٤٧.

(٥) سبأ : ٣١ و ٣٢.

(٦) المدّثر : ٤٢ ـ ٤٣.

(٧) الملك : ٨.

(٨) فاطر : ٣٧.

(٩) المؤمنون : ٩٩.

(١٠) السجدة : ١٢.

(١١) الزمر : ٥٨.