درس شرح تجرید الاعتقاد (کشف المراد)

جلسه ۴۱: شرائط تکلیف

 

بالبراهين القطعية الخالية عن المغالطة.

والثالثة : تذكرهم ما وعدهم الشارع من الخير والشر الأخرويين بحيث ينحفظ النظام المقتضي للتعادل والترافد ، ثمّ زاد الله تعالى لمستعملي الشرائع الأجر والثواب في الآخرة ، فهذه مصالح التكليف عند الأوائل.

قال : وواجبٌ لِزَجْرِه عن القبائح.

أقول : هذا مذهب المعتزلة ، وأنكرت الأشاعرة ذلك ، والدليل على وجوب التكليف أنّه لو لم يكلف الله تعالى من كملت شرائط التكليف فيه لكان مغرياً بالقبيح ، والتالي باطل لقبحه فالمقدم مثله.

بيان الشرطية : أنّ الله تعالى إذا أكمل عقل الانسان وجعل فيه ميلاً إلى القبيح وشهوة له ونفوراً عن الحسن فلو لم يقرر في عقله وجوب الواجب وقبح القبيح والمؤاخذة على الإخلال بالواجب وفعل القبيح لكان وقوع القبيح من المكلف دائماً ، وإلى هذا أشار بقوله : لزجره عن القبائح ، أي لزجر التكليف عن القبائح.

قال : وشرائطُ حسنِهِ انتفاءُ المفسدة وتقدُّمهُ وإمكانُ متعلقه وثبوتُ صفةٍ زائدة على حسنه وعلمُ المكلّف بصفات الفعل وقدر المستحق وقدرتُه عليه وامتناعُ القبيح عليه وقدرةُ المكلَّف على الفعل وعلمُه به أو إمكانُه وإمكانُ الآلة.

أقول : لما ذكر أنّ التكليف حسنٌ شرع في بيان ما يشترط في حسن التكليف ، وقد ذكر أُموراً لا يحسن التكليف بدونها (١) ، منها ما يرجع إلى نفس

__________________

(١) أقول : التكليف من الأُمور ذات الإضافة له إضافة إلى المكلّف وإلى المكلَّف وإلى المكلَّف به ، وبوجه له إضافة إلى نفسه ، فذكر الشارح ما يرجع إلى كل واحد.

التكليف ، ومنها ما يرجع إلى متعلق التكليف أعني الفعل والمكلِّف والمكلَّف.

أمّا ما يرجع إلى التكليف فأمران :

أحدهما : انتفاء المفسدة فيه ، بأن لا يكون مفسدة لنفس المكلَّف ، به في فعل آخر داخل في تكليفه (١) ، أو مفسدة لمكلف آخر.

والثاني : أن يكون متقدماً على الفعل قدراً يتمكن المكلف فيه من الاستدلال به فيفعل الفعل في الوقت الذي يجب إيقاعه فيه.

وأمّا ما يرجع إلى الفعل فأمران :

أحدهما : إمكان وجوده.

والثاني : كون الفعل قد اشتمل على صفة زائدة على حسنه (٢) بأن يكون واجباً أو مندوباً ، وإن كان التكليف ترك فعل فإن يكون الفعل قبيحاً أو يكون الإخلال به أولى من فعله.

وأمّا ما يرجع إلى المكلّف : فإن يكون عالماً بصفات الفعل لئلّا يكلِّف إيجاد القبيح وترك الواجب.

وأن يكون عالماً بقدر ما يستحق على الفعل من الثواب لئلّا يخلّ ببعضه.

__________________

(١) الضمير في قوله : «به» يرجع إلى التكليف ، أي لا تكون مفسدة لنفس المكلّف بهذا التكليف كالأمر بصيام المريض ففيه مفسدة لنفس هذا المكلّف في فعل آخر (كالصحة) داخل في تكليفه ، حيث يجب حفظ الصحة ، أو كانت المفسدة لمكلّف آخر ، كما إذا أمر بالتوضؤ بماء مملوك لآخر من دون رضاه.

(٢) بناء على أنّ المباح داخل تحت الحسن.

وأن يكون القبيح ممتنعاً عليه لئلّا يخلّ بالواجب فلا يوصل الثواب إلى مستحقه.

وأمّا ما يرجع إلى المكلَّف : فإن يكون قادراً على الفعل.

وأن يكون عالماً به أو متمكّناً من العلم به.

وإمكان الآلة أو حصولها إن كان الفعل ذا آلة.

قال : ومتعلقه إما علمٌ إما عقلي أو سمعي وإما ظنٌّ وإما عملٌ.

أقول : متعلق التكليف قد يكون علماً وقد يكون عملاً.

أمّا العلم ، فقد يكون عقلياً محضاً نحو العلم بوجود الله تعالى وكونه قادراً عالماً ، إلى غير ذلك من المسائل التي يتوقف السمع عليها ، وقد يكون سمعياً نحو التكاليف السمعية. وأمّا الظن فنحو كثير من الأمور الشرعية كظن القبلة وغيرها.

وأمّا العمل ، فقد يكون عقلياً كردّ الوديعة وشكر المنعم وبرّ الوالدين وقبح الظلم والكذب وحسن التفضل والعفو ، وقد يكون سمعياً كالصلاة وغيرها ، وهذه الأفعال تنقسم إلى الواجب والمندوب والحرام والمكروه.

قال : وهو منقطعٌ للإجماع ولإيصالِ الثواب (١).

أقول : يريد أن التكليف منقطع ، ويدلّ عليه الإجماع والمعقول.

__________________

(١) استدل الماتن على انقطاع التكليف بوجهين وأضاف الشارح وجهاً ثالثاً :

١ ـ الإجماع على الانقطاع. ٢ ـ إيصال الثواب ، لأنّه مشروط بالخلوص عن المشاق ، والتكليف مقترن بالمشقة فلا يجتمعان. ٣ ـ ما ذكره بقوله «ولا بد من تراخٍ بين ـ