درس شرح تجرید الاعتقاد (کشف المراد)

جلسه ۴۲: منقطع بودن تکلیف و مکلف بودن کفار

 

وأن يكون القبيح ممتنعاً عليه لئلّا يخلّ بالواجب فلا يوصل الثواب إلى مستحقه.

وأمّا ما يرجع إلى المكلَّف : فإن يكون قادراً على الفعل.

وأن يكون عالماً به أو متمكّناً من العلم به.

وإمكان الآلة أو حصولها إن كان الفعل ذا آلة.

قال : ومتعلقه إما علمٌ إما عقلي أو سمعي وإما ظنٌّ وإما عملٌ.

أقول : متعلق التكليف قد يكون علماً وقد يكون عملاً.

أمّا العلم ، فقد يكون عقلياً محضاً نحو العلم بوجود الله تعالى وكونه قادراً عالماً ، إلى غير ذلك من المسائل التي يتوقف السمع عليها ، وقد يكون سمعياً نحو التكاليف السمعية. وأمّا الظن فنحو كثير من الأمور الشرعية كظن القبلة وغيرها.

وأمّا العمل ، فقد يكون عقلياً كردّ الوديعة وشكر المنعم وبرّ الوالدين وقبح الظلم والكذب وحسن التفضل والعفو ، وقد يكون سمعياً كالصلاة وغيرها ، وهذه الأفعال تنقسم إلى الواجب والمندوب والحرام والمكروه.

قال : وهو منقطعٌ للإجماع ولإيصالِ الثواب (١).

أقول : يريد أن التكليف منقطع ، ويدلّ عليه الإجماع والمعقول.

__________________

(١) استدل الماتن على انقطاع التكليف بوجهين وأضاف الشارح وجهاً ثالثاً :

١ ـ الإجماع على الانقطاع. ٢ ـ إيصال الثواب ، لأنّه مشروط بالخلوص عن المشاق ، والتكليف مقترن بالمشقة فلا يجتمعان. ٣ ـ ما ذكره بقوله «ولا بد من تراخٍ بين ـ

أمّا الإجماع فظاهر ، إذ الاتفاق بين المسلمين وغيرهم واقع على أن التكليف منقطع.

وأمّا المعقول فنقول : لو كان التكليف دائماً لم يمكن إيصال الثواب إلى المطيع ، والتالي باطل قطعاً ، فالمقدم مثله.

بيان الشرطية : أنّ التكليف مشروط بالمشقة ، والثواب مشروط بخلوصه عن الأكدار والمشاق ، والجمع بينهما محال ، ولا بدّ من تراخ بين التكليف والثواب وإلّا لزم الإلجاء.

قال : وعلّةُ حسنِهِ عامّةٌ.

أقول : لما بيّن أوّلاً حسن التكليف مطلقاً شرع في بيان حسنه في حق

__________________

ـ التكليف والثواب وإلّا لزم الإلجاء» وذلك لأنّه لو كان ثواب كل تكليف مقروناً بالجزاء لما انفك التكليف عن الطاعة ولكن لا عن اختيار بل أشبه بالإلجاء ، وهو بالنسبة إلى الغاية المتوخاة من التكليف في طرف النقيض ، إذ يجب أن يكون المكلَّف على حالة تكون نسبة الطاعة والعصيان إليه سواسية ، حتى يمتاز المطيع عن اختيار عن العاصي كذلك ، وذلك لا يجتمع مع كون الجزاء مقروناً بالتكليف طول الحياة فإنّ الأجير إذا عاين الجزاء لما انفك عنه العمل.

هذا ما ذكره الشارح ، ولكن الظاهر من الشيخ المفيد انقطاع التكليف الشرعي في الآخرة دون التكليف العقلي ، ولعل مراد الماتن والشارح ذلك أيضاً ، أي يكون التكليف من جانب الشارع مقطوعاً دون التكليف من جانب العقل ، قال المفيد : «إنّ أهل الآخرة مأمورون بعقولهم بالسداد ، وما حسن لهم في دار الدنيا من الرشاد ـ إلى أن قال ـ : إنّ أهل الآخرة صنفان : فصنف منهم في الجنّة ، وهم فيها مأمورون بما يؤثرون ويخفّ على طباعهم ويميلون إليه ولا يثقل عليهم من شكر المنعم سبحانه وتعظيمه وحمده على تفضّله عليهم وإحسانه إليهم ، ... والصنف الآخر في النار ... وليس يتعرون من الأمر والنهي بعقولهم» (١).

__________________

(١) المفيد : أوائل المقالات : ٦٧ (/ ط. أخرى : ١٠٦).

الكافر.

والدليل عليه أن العلة في حسن التكليف وهي التعريض للثواب عامة في حق المؤمن والكافر فكان التكليف حسناً فيهما وهو ظاهر.

قال : وضررُ الكافر من اختياره.

أقول : هذا جواب عن سؤال مقدر وتقريره : أنّ تكليف الكافر ضرر محض لا مصلحة فيه ، فلا يكون حسناً.

بيان المقدمة الأولى : أنّ التكليف نوع مشقة في العاجل وحصل العقاب بتركه وهو ضرر عظيم فانتفت المصلحة فيه إذ لا ثواب له فكان قبيحاً قطعاً.

والجواب : أنّ التكليف نفسه ليس بضرر ولا يستلزم من حيث هو تكليف ضرراً ، وإلّا لكان تكليف المؤمن كذلك ، بل الضرر إنّما نشأ من سوء اختيار الكافر لنفسه.

قال : وهو مَفْسَدةٌ لا من حيث التكليف بخلاف ما شرطناه.

أقول : الذي يخطر لنا في تحليل هذا الكلام أنّه جواب عن سؤال مقدر أيضاً ، وهو أن يقال : إنّكم شرطتم في التكليف أن لا يكون مفسدة للمكلف ولا لغيره وهذا التكليف يستلزم الضرر بالمكلف فيكون قبيحاً ، كما أنّ تكليف زيد لو استلزم مفسدة راجعة إلى عمرو كان قبيحاً.

والجواب : أنّ الضرر هنا مفسدة لا من حيث التكليف بل من حيث اختيار المكلف ، على ما تقدم ، بخلاف ما شرطناه أعني انتفاء المفسدة

اللازمة للتكليف.

قال : والفائدة ثابتةٌ.

أقول : هذا جواب عن سؤال مقدر وتقريره : انّ تكليف الكافر لا فائدة فيه لأنّ الفائدة من التكليف هي الثواب ولا ثواب له فلا فائدة في تكليفه فكان عبثاً.

والجواب : لا نسلّم أنّ الفائدة هي الثواب بل التعريض له وهو حاصل في حقه كالمؤمن.

المسألة الثانية عشرة : في اللطف وماهيته وأحكامه

قال : واللطفُ واجبٌ لتحصيل الغرض به.

أقول : اللطف هو ما يكون المكلف معه أقرب إلى فعل الطاعة وأبعد من فعل المعصية ، ولم يكن له حظ في التمكين ، ولم يبلغ حد الإلجاء.

واحترزنا بقولنا : «ولم يكن له حظ في التمكين» عن الآلة ، فإنّ لها حظاً في التمكين وليست لطفاً.

وقولنا : «ولم يبلغ حدّ الإلجاء» لأنّ الإلجاء ينافي التكليف واللطف لا ينافيه.

هذا اللطف المقرِّب (١).

__________________

(١) قاعدة اللطف من القواعد الكلامية ، ولها دور واسع في مسائلها ، قبلتها العدلية ورفضتها الأشاعرة ، وهي من فروع القول بالحسن والقبح العقليين ، فمن اعترف بهما أخذ بنتائجهما ومنها لزوم اللطف على الله ، ومن أنكرهما ردّ نتائجهما.

وقد قسّم الشارح تبعاً لغيره ، اللطفَ إلى المقرِّب إلى الطاعة ، والمحصِّل لها. فلو ـ