درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۷۳: اوامر ۲۳

 

الواجبات - لا وجه لاختصاصه بالذكر (١) على تقدير الاعتبار ؛ فلابدّ من إرادة ما يندرج فيه من المعنى، وهو ما ذكرناه، كما لا يخفى.

٢ - المراد من « الاقتضاء »

ثانيها: الظاهر أنّ المراد من « الاقتضاء » هاهنا الاقتضاء بنحو العلّيّة والتأثير، لا بنحو الكشف والدلالة، ولذا نُسب إلى الإتيان، لا إلى الصيغة.

إن قلت: هذا إنّما يكون كذلك بالنسبة إلى أمره، وأمّا بالنسبة إلى أمرٍ آخر، كالإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراريّ أو الظاهريّ بالنسبة إلى الأمر الواقعيّ، فالنزاع في الحقيقة في دلالة دليلهما على اعتباره، بنحوٍ يفيد الإجزاء، أو بنحوٍ آخر لا يفيده.

قلت: نعم، لكنّه لا ينافي كون النزاع فيهما كان في الاقتضاء بالمعنى المتقدّم، غايتُهُ أنّ العمدة في سبب الاختلاف فيهما إنّما هو الخلاف في دلالة دليلهما - هل أنّه على نحوٍ يستقلّ العقل بأنّ الإتيان به موجبٌ للإجزاء ويؤثّر فيه - وعدمِ دلالته، ويكون النزاع فيه صغرويّاً أيضاً. بخلافه في الإجزاء بالإضافة إلى أمره، فإنّه لا يكون إلّا كبرويّاً لو كان هناك نزاعٌ، كما نُقِلَ عن بعض (٢)، فافهم.

٣ - المراد من « الإجزاء »

ثالثها: الظاهر: أنّ « الإجزاء » هاهنا بمعناه لغةً، وهو الكفاية، وإن كان يختلف ما يكفي عنه ؛ فإنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعيّ يكفي، فيسقط به التعبّد به ثانياً، وبالأمر الاضطراريّ أو الظاهريّ يكفي (٣)، فيسقط به القضاء،

__________________

(١) أثبتنا الجملة كما هي في « ش » ومنتهى الدراية، وفي الأصل وبعض الطبعات: لا وجه لاختصاصه به بالذكر.

(٢) فقد نقل الآمدي ( الإحكام ٢: ١٧٥ ) عن القاضي عبد الجبار قوله بأنّ الإتيان بالمأمور به غير موجب لسقوط القضاء. راجع أيضاً مفاتيح الأُصول: ١٢٦.

(٣) في « ن » وبعض الطبعات: الجعلي، بدل: يكفي.

لا أنّه يكون هاهنا اصطلاحاً (١) - بمعنى إسقاط التعبّد أو القضاء -، فإنّه بعيدٌ جداً.

٤ - الفرق بين هذه المسألة و مسألة المرّة والتكرار

رابعها: الفرق بين هذه المسألة ومسألة المرّة والتكرار لا يكاد يخفى ؛ فإنّ البحث هاهنا في أنّ الإتيان بما هو المأمور به يجزئ عقلاً ؟ بخلافه في تلك المسألة، فإنّه في تعيين ما هو المأمور به شرعاً بحسب دلالة الصيغة بنفسها، أو بدلالة أُخرى (٢). نعم، كان التكرار عملاً موافقاً لعدم الإجزاء، لكنّه لا بملاكه.

الفرق بين هذه المسألة ومسألة تبعية القضاء للأداء

وهكذا الفرق بينها وبين مسألة تبعيّة القضاء للأداء ؛ فإنّ البحث في تلك المسألة في دلالة الصيغة على التبعيّة وعدمها. بخلاف هذه المسألة، فإنّه - كما عرفت - في أنّ الإتيان بالمأمور به يجزئ عقلاً عن إتيانه ثانياً - أداءً أو قضاءً - أو لا يجزئ ؟ فلا عُلقة بين المسألة والمسألتين أصلاً.

تحقيق المسألة في موضعين:

إذا عرفت هذه الأُمور، فتحقيق المقام يستدعي البحث والكلام في موضعين:

الموضع الأول: إجزاء الإتيان بالمأمور به عن أمر نفسه دون غيره

الأوّل:

إنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعيّ، - بل (١) بالأمر الاضطراريّ أو

__________________

(١) استظهر في هامش « ش » أن تكون الكلمة: اصطلاحٌ.

(٢) إمّا عطف على قوله: بنفسها، فيكون المراد: ما ينعقد للصيغة ظهور من القرائن العامة المكتنفة بها ؛ إذ من المعلوم عدم كون الظهور الناشئ من القرائن الشخصية محلاًّ للكلام. أو عطف على قوله: دلالة الصيغة، فيكون المراد: ما ينعقد به لها ظهور من القرائن العامة المنفصلة، وأمّا القرائن الشخصية المنفصلة فليست محلّ الكلام، ولكن مرّ سابقاً [ كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ١: ٤٠٠، مبحث الفور والتراخي ]: أنّ الظاهر في هذه المباحث كون النزاع في الظهورات الوضعية، والأولى: ترك قوله: أو بدلالة أُخرى ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ١: ٤١٢ ).