درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۱۱۵: مقدمه واجب ۲۶

 

نعم، لو كان الاتّصاف بهما بلحاظ الدلالة، اتّصف النفسيُّ بهما أيضاً ؛ ضرورةَ أنّه قد يكون غيرَ مقصود بالإفادة، بل افيد بتبع غيره المقصودِ بها.

لكنّ الظاهر: - كما مرّ (١) - أنّ الاتّصاف بهما إنّما هو في نفسه، لا بلحاظ حال الدلالة عليه، وإلّا لما اتّصف بواحدةٍ (٢) منهما إذا لم يكن بعدُ مفادَ دليلٍ، وهو كما ترى.

إذا شكّ في واجب أنّه أصليّ أو تبعيّ

ثمّ إنّه إذا كان الواجب التبعيّ ما لم يتعلّق به إرادةٌ مستقلّة، فإذا شُكّ في واجب أنّه أصليٌّ أو تبعيٌّ، فبأصالة عدم تعلّق إرادة مستقلّة به يثبت أنّه تبعيٌ (٣) ويترتّب عليه آثاره إذا فرض له أثرٌ شرعيّ (٤)، كسائر الموضوعات المتقوّمة بامور عدميّة.

نعم، لو كان التبعيّ أمراً وجوديّاً خاصّاً غيرَ متقوّم بعدميٍّ - وإن كان يلزمه - لما كان يثبت بها إلّا على القول بالأصل المثبت، كما هو واضح، فافهم.

ثمرة النزاع في وجوب المقدّمة

تذنيب (٥): في بيان الثمرة

وهي في المسألة الاصوليّة - كما عرفت سابقاً (٦) - ليست إلّا أن تكون

__________________

(١) في صدر البحث عن الأصلي والتبعي، حيث قال: والظاهر أن يكون هذا التقسيم....

(٢) أثبتنا الكلمة كما وردت في حقائق الأُصول ومنتهى الدراية، وفي غيرهما: بواحد.

(٣) خلافاً لما في مطارح الأنظار ١: ٣٨٣ ؛ فإنّه ذكر أنّ أصالة عدم تعلّق الإرادة المستقلّة بالواجب لا تثبت أنّه تبعي.

(٤) في الأصل، « ن » و « ر »: « آثار شرعي »، وفي « ق »، « ش »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية كما أثبتناه.

(٥) لا توجد كلمة « تذنيب » في الأصل، وأثبتناها من « ن » وسائر الطبعات.

(٦) في بداية الكتاب في الصفحة ٢٣ حيث قال: وإن كان الأولى تعريفه بأنّه صناعة....

نتيجتها (١) صالحةً للوقوع في طريق الاجتهاد واستنباط حكم فرعيّ، كما لو قيل بالملازمة في المسألة، فإنّه بضميمة مقدّمة كون شيءٍ مقدّمةً لواجبٍ، يستنتج أنّه واجب.

الفروع الثلاثة التي ذكروها ثمرةً والمناقشة فيها

ومنه قد انقدح: أنّه ليس منها مثل بُرء النذر بإتيان مقدّمةِ واجبٍ، عند نذر الواجب، وحصولِ الفسق بترك واجبٍ واحدٍ بمقدّماته، إذا كانت له مقدّمات كثيرة ؛ لصِدْق الإصرار على الحرام بذلك، وعدمِ جواز أخذ الاجرة على المقدّمة.

إشكال الثمرة الأُولى

مع أنّ البُرء وعدمه إنّما يتبعان قصد الناذر، فلا بُرء بإتيان المقدّمة لو قصد الوجوب النفسيّ - كما هو المنصرف عند إطلاقه - ولو قيل بالملازمة.

وربما يحصل البُرء به لو قصد ما يعمّ المقدّمة ولو قيل بعدمها، كما لا يخفى.

إشكال الثمرة الثانية

ولا يكاد يحصل الإصرارُ على الحرام بترك واجب، ولو كانت له مقدّمات غير عديدة ؛ لحصول العصيان بترك أوّل مقدّمةٍ لا يتمكّن معه من الواجب، ولا يكون ترك سائر المقدّمات بحرام أصلاً ؛ لسقوط التكليف حينئذٍ، كما هو واضح لا يخفى.

إشكال الثمرة الثالثة

وأخذ الأُجرة على الواجب لا بأس به إذا لم يكن إيجابُه على المكلّف مجّاناً وبلا عوض، بل كان وجوده المطلق مطلوباً، كالصناعات الواجبة كفايةً (٢) الّتي لا يكاد ينتظم بدونها البلاد، ويختلّ لولاها معاش العباد، بل ربما يجب أخذ الأُجرة عليها لذلك، أي: لزوم الاختلال وعدم الانتظام لولا أخذُها.

__________________

(١) سبق مثل هذا التعبير في مبحث الصحيح والأعم في الصفحة: ٤٧. يلاحظ التعليق عليه.

(٢) أثبتنا الكلمة من « ر »، وفي الأصل و « ن » وبعض الطبعات: « كفائية »، وفي حقائق الأُصول: « كفائياً ».