فصل
[ ألفاظ المطلق ]
تعريف المطلق
عُرّف المطلق بأنّه: ما دلّ على شائع في جنسه (١).
وقد أشكل عليه بعضُ الأعلام (٢) بعدم الاطّراد والانعكاس (٣)، وأطال الكلام في النقض والإبرام.
وقد نبّهنا في غير مقامٍ على أنّ مثله شرح الاسم، وهو ممّا يجوز أن لا يكون بمطّرد ولا بمنعكس.
فالأولى: الإعراض عن ذلك، ببيان ما وضع له بعض الألفاظ الّتي يطلق عليها المطلق، أو غيرها (٤) ممّا يناسب المقام:
ألفاظ المطلق:
١ - اسم الجنس
فمنها: اسم الجنس، كإنسان ورجل وفرس وحيوان وسواد وبياض...
إلى غير ذلك من أسماء الكلّيّات من الجواهر والأعراض بل العرضيّات (٥).
__________________
(١) القوانين ٨: ٣٢١.
(٢) هو صاحب الفصول في فصوله: ٢١٨.
(٣) أثبتناها من « ر » وفي غيرها: أو الانعكاس.
(٤) في غير « ق » و « ش »: أو من غيرها.
(٥) مراده من الأول ( الأعراض ) هو: المتأصّل من الأعراض. ومن الثاني ( العرضيّات ) هو: الاعتباري منها، وهذا خلاف اصطلاح أهل المعقول ؛ حيث يطلقون الأول على المبادي - أصيلةً كانت أو اعتبارية -، مثل السواد والملكية، والثاني على المشتق، كالأسود والمالك. ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٢: ٤٦٩ ).
ولا ريب أنّها موضوعة لمفاهيمها بما هي هي مبهمة مهملة، بلا شرطٍ أصلاً ملحوظٍ (١) معها، حتّى لحاظ أنّها كذلك.
التحقيق في ما وضع له اسم الجنس
وبالجملة: الموضوع له اسم الجنس هو: نفس المعنى، وصِرف المفهوم غيرِ الملحوظ معه شيءٌ أصلاً - الّذي هو المعنى بشرط شيء -، ولو كان ذاك الشيء هو الإرسال والعموم البدليّ، ولا الملحوظ معه عدمُ لحاظ شيءٍ معه - الّذي هو الماهيّة اللابشرط القسميّ - ؛ وذلك لوضوح صدقها - بما لها من المعنى - بلا عناية التجريد عمّا هو قضيّة الاشتراط والتقييد فيها، كما لا يخفى.
مع بداهة عدم صدق المفهوم بشرط العموم على فردٍ من الأفراد، وإن كان يعمّ كلّ واحد منها بدلاً أو استيعاباً. وكذا المفهوم اللّابشرط القسميّ، فإنّه كلّيّ عقليّ (٢) لا موطن له إلّا الذهن، لا يكاد يمكن صدقه وانطباقه عليها ؛ بداهة أنّ مناطه الإتّحاد بحسب الوجود خارجاً، فكيف يمكن أن يتّحد معها ما لا وجود له إلّا ذهناً ؟
٢ - علم الجنس
ومنها: علم الجنس، كـ « أُسامة ». والمشهور بين أهل العربيّة: أنّه موضوع للطبيعة لا بما هي هي، بل بما هي متعيّنة بالتعيّن الذهنيّ، ولذا يعامَل معه معاملة المعرفة بدون أداة التعريف.
__________________
(١) في « ق »، « ش »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: ملحوظاً.
(٢) قد تقدّم - في المعنى الحرفي - أنّ إطلاقه هنا مسامحة ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٢: ٤٧٢ ).