درس اصول الفقه (۲) مباحث حجت واصول عملیه

جلسه ۴۱: مباحث حجت ۲۳

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

كاشف وحاك عن الحكم باعتقاد الناقل ، فيكون مشمولا لأدلّة حجّيّة الخبر.

وأمّا : إن ثبت لدينا أنّ المناط في صحّة التعبّد بالخبر أن يكون حاكيا عن الحكم من طريق الحسّ ـ أي يجب أن يكون الناقل قد سمع بنفسه الحكم من المعصوم ـ ولذا لا تشمل أدلّة حجّيّة الخبر فتوى المجتهد ، وإن كان قاطعا بالحكم ، مع أنّ فتواه في الحقيقة حكاية عن الحكم بحسب اجتهاده ، فالإجماع (١) المنقول ـ الذي هو موضع البحث ـ ليس بحجّة مطلقا.

وأمّا : لو ثبت أنّ الإخبار عن حدس اللازم للإخبار عن حسّ يصحّ التعبّد به ؛ لأنّ حكمه حكم الإخبار عن حسّ بلا فرق ، فإنّ التفصيل المتقدّم في القول الثالث (٢) يكون هو الأحقّ.

وإذا اتّضح لدينا سرّ الخلاف في المسألة بقي علينا أن نفهم أيّ وجه من الوجوه المتقدّمة هو الأولى بالتصديق ، والأحقّ بالاعتماد؟ فنقول :

أوّلا : إنّ أدلّة خبر الواحد جميعها ـ من آيات ، وروايات ، وبناء عقلاء ـ أقصى دلالتها أنّها تدلّ على وجوب تصديق الثقة ، وتصويبه في نقله لغرض التعبّد بما ينقل. ولكنّها لا تدلّ على تصويبه في اعتقاده.

بيان ذلك أنّ معنى تصديق الثقة هو البناء على واقعيّة نقله ، وواقعيّة النقل تستلزم واقعيّة المنقول ، بل واقعية النقل عين واقعية المنقول ، فالقطع بواقعيّة النقل لا محالة يستلزم القطع بواقعيّة المنقول ، وكذلك البناء على واقعيّة النقل يستلزم البناء على واقعيّة المنقول.

وعليه ، فإذا كان المنقول حكما [شرعيّا] أو ذا أثر شرعيّ صحّ البناء على الخبر والتعبّد به ، بالنظر إلى هذا المنقول.

أمّا : إذا كان المنقول اعتقاد الناقل ـ كما لو أخبر شخص عن اعتقاده بحكم ـ فغاية ما يقتضي البناء على تصديق نقله هو البناء على واقعيّة اعتقاده الذي هو المنقول ، والاعتقاد في نفسه ليس حكما [شرعيّا] ، ولا ذا أثر شرعيّ.

__________________

(١) جواب «إن ثبت».

(٢) وهو قول الشيخ الأنصاريّ.

أمّا : صحّة اعتقاده ومطابقته للواقع فذلك شيء آخر ، أجنبيّ عنه ؛ لأنّ واقعيّة الاعتقاد لا تستلزم واقعيّة المعتقد به ، يعني أنّنا قد نصدّق المخبر عن اعتقاده في أنّ هذا هو اعتقاده واقعا ، لكن لا يلزمنا أن نصدّق بأنّ ما اعتقده صحيح وله واقعيّة.

ومن هنا نقول : إنّه إذا أخبر شخص بأنه سمع الحكم من المعصوم صحّ أن نبني على واقعيّة نقله ؛ تصديقا له بمقتضى أدلّة حجّيّة الخبر ؛ لأنّ ذلك يستلزم واقعيّة المنقول ، وهو الحكم ؛ إذ لم يمكن التفكيك بين واقعيّة النقل وواقعيّة المنقول. أمّا إذا أخبر عن اعتقاده بأنّ المعصوم حكم بكذا فلا يصحّ البناء على واقعيّة اعتقاده تصديقا له بمقتضى أدلّة حجّية الخبر ؛ لأنّ البناء على واقعيّة اعتقاده تصديقا له لا يستلزم البناء على واقعيّة معتقده ، فيجوز التفكيك بينهما.

فتحصّل أنّ أدلّة [حجّيّة] خبر الواحد إنّما تدلّ على أنّ الثقة مصدّق ويجب تصويبه في نقله ، ولا تدلّ على تصويبه في رأيه ، واعتقاده ، وحدسه. وليس هناك أصل عقلائيّ يقول : إنّ الأصل في الإنسان ، أو الثقة خاصّة أن يكون مصيبا في رأيه ، وحدسه ، واعتقاده.

ثانيا : بعد أن ثبت أنّ أدلّة حجّيّة الخبر لا تدلّ على تصويب الناقل في رأيه وحدسه ، فنقول : لو أنّ ما أخبر به الناقل للإجماع يستلزم في نظر المنقول إليه الحكم الصادر من المعصوم ، وإن لم يكن في نظر الناقل مستلزما لذلك ، فهل هذا أيضا غير مشمول لأدلّة حجّيّة الخبر؟

الحقّ أنّه ينبغي أن يكون مشمولا لها ؛ لأنّ الأخذ به حينئذ لا يكون من جهة تصديق الناقل في رأيه ، وربّما كان الناقل لا يرى الاستلزام ، بل لا يكون الأخذ به إلاّ من جهة تصديقه في نقله ؛ لأنّه لمّا كان المنقول ـ وهو الإجماع ـ يستلزم في نظر المنقول إليه الحكم الصادر من المعصوم ، فالأخذ به والبناء على صحّة نقله يستلزم البناء على صدور الحكم ، فيصحّ التعبّد به بلحاظ هذه الجهة ، بل إنّ الخبر عن فتاوى الفقهاء يكون في نظر المنقول إليه ملزوما للخبر عن رأي المعصوم. وحينئذ يكون هذا الخبر الثاني اللازم للخبر الأوّل هو المشمول لأدلّة حجّيّة الخبر ، لا سيّما إذا كان في نظر الناقل أيضا مستلزما. ولا نحتاج بعدئذ إلى تصحيح شمولها للخبر الأوّل الملزوم بلحاظ استلزامه للحكم ـ يعني

أنّ الخبر عن الإجماع يكون دالاّ بالدلالة الالتزاميّة على صدور الحكم من المعصوم ، فيكون من ناحية المدلول الالتزاميّ ـ وهو الإخبار عن صدور الحكم ـ حجّة مشمولا لها ؛ لأنّ الدلالة الالتزاميّة غير تابعة للدلالة المطابقيّة من ناحية الحجّيّة ، وإن كانت تابعة لأدلّة حجيّة الخبر ، وإن لم يكن من جهة المدلول المطابقي مشمولا لها ثبوتا ؛ إذ لا دلالة التزامية إلاّ مع فرض الدلالة المطابقيّة ، ولكن لا تلازم بينهما في الحجّيّة.

وإذا اتّضح لك ما شرحناه يتّضح لك أنّ الأولى التفصيل في الإجماع المنقول بين ما إذا كان كاشفا عن الحكم في نظر المنقول إليه ، لو كان هو المحصّل له ، فيكون حجّة ، وبين ما إذا كان كاشفا عن الحكم في نظر الناقل فقط دون المنقول إليه ، فلا يكون حجّة ؛ لما تقدّم أنّ أدلّة [حجّيّة] خبر الواحد لا تدلّ على تصديق الناقل في نظره ورأيه.

ولعلّه إلى هذا التفصيل يرمي الشيخ الأعظم قدس‌سره في تفصيله الذي أشرنا إليه سابقا.

تمرينات (٥٦)

١. اذكر أقوال العامّة في معنى الإجماع.

٢. ما معنى الإجماع عند الإماميّة؟

٣. ما الفرق بين الإجماع ، وتطابق آراء العقلاء؟

٤. من أين انبثق للأصوليين القول بالإجماع؟

٥. اذكر أقوال العامّة في الإجماع المعتبر.

٦. ما هو الإجماع المعتبر عند الإماميّة؟

٧. ما هي «طريقة الحسّ» في استكشاف قول المعصوم من الإجماع؟

٨. ما هي «طريقة قاعدة اللطف»؟ ومن اختارها؟

٩. ما هي «طريقة الحدس»؟ ومن ذهب إليه؟

١٠. ما هي «طريقة التقرير»؟

١١. هل يحصل القطع بقول المعصوم من الإجماع المحصّل بإحدى الطرائق المذكورة أم لا؟ اذكر تحقيق المطلب تفصيلا.

١٢. ما هو الإجماع المحصّل؟

١٣. ما هو الإجماع المنقول؟

١٤. اذكر الأقوال في حجّيّة الإجماع المنقول. واذكر الراجح منها مستدلاّ.