درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۱: سؤر + مسأله دوم: بالوعه

 

القول ﴿ الأصحّ (١) ﴾.

ومقابله : قول الصدوق بجواز الوضوء وغسل الجنابة بماء الورد (٢) استناداً إلى روايةٍ مردودة (٣) وقول المرتضى برفعه مطلقاً الخبث (٤).

﴿ وينجس ﴾ المضاف وإن كثر ﴿ بالاتّصال بالنجس ﴾ إجماعاً ﴿ وطُهرُه إذا صار ﴾ ماءً ﴿ مطلقاً ﴾ مع اتّصاله بالكثير المطلق لا مطلقاً ﴿ على ﴾ القول ﴿ الأصحّ ﴾ (٥).

ومقابله : طُهره بأغلبيّة الكثير المطلق عليه وزوال أوصافه (٦) وطهره بمطلق الاتّصال به وإن بقي الاسم (٧).

ويدفعهما ـ مع أصالة بقاء النجاسة ـ : أنّ المطهِّر لغير الماء شرطه وصول الماء إلى كلّ جزءٍ من النجس ، وما دام مضافاً لا يتصوّر وصول الماء إلى جميع أجزائه النجسة ، وإلّا لما بقي كذلك. وسيأتي له تحقيق آخر في

____________________

(١) لم ترد «على الأصحّ» في (ق).

(٢) الفقيه ١ : ٦ ، ذيل الحديث ٣ ، والهداية : ٦٥.

(٣) وهو ما رواه محمّد بن عيسى عن يونس عن أبي الحسن عليه‌السلام ، قال الشيخ في التهذيب : «فهذا الخبر شاذّ شديد الشذوذ وإن تكرّر في الكتب والاُصول فإنّما أصله يونس عن أبي الحسن عليه‌السلام ولم يروه غيره وقد أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره ...» اُنظر التهذيب ١ : ٢١٨ ـ ٢١٩ ، الحديث ٦٢٧ ، والوسائل ١ : ١٤٨ ، الباب ٣ من أبواب الماء المضاف ، الحديث الأوّل.

(٤) الناصريّات : ١٠٥ ، المسألة ٢٢.

(٥) اختاره المحقّق في الشرائع ١ : ١٥.

(٦) اختاره الشيخ في المبسوط ١ : ٥.

(٧) نسبه في الذكرى (١ : ٧٤) إلى العلّامة.

باب الأطعمة.

﴿ والسؤر ﴾ وهو : الماء القليل الذي باشره جسم حيوانٍ ﴿ تابعٌ للحيوان ﴾ الذي باشره في الطهارة والنجاسة والكراهة.

﴿ ويكره سؤر الجلّال ﴾ وهو : المغتذي بعذرة الإنسان محضاً إلى أن ينبت عليها لحمه واشتدّ عظمه ، أو سمّي في العرف جلّالاً ، قبل أن يُستبرأ بما يزيل الجَلَل ﴿ وآكل الجِيَف مع الخلوّ ﴾ أي خلوّ موضع الملاقاة للماء ﴿ عن النجاسة ﴾ ﴿ و ﴾ سؤر ﴿ الحائض المتّهمة ﴾ بعدم التنزّه عن النجاسة. وألحق بها المصنّف في البيان كل متّهمٍ بها (١) وهو حسنٌ ﴿ و ﴾ سؤر ﴿ البغل والحمار ﴾ وهما داخلان في [تبعيّة الحيوان] (٢) في الكراهة ، وإنّما خصّهما لتأكّد الكراهة فيهما ﴿ و ﴾ سؤر ﴿ الفأرة والحيّة ﴾ وكلّ ما لا يؤكل لحمه إلّا الهرّ (٣) ﴿ وولد الزنا ﴾ قبل بلوغه ، أو بعده مع إظهاره للإسلام.

﴿ الثانية ﴾ :

﴿ يستحبّ التباعد بين البئر والبالوعة ﴾ التي يرمى فيها ماء النزح ﴿ بخمس أذرعٍ في ﴾ الأرض ﴿ الصُّلْبة ﴾ بضمّ الصاد وسكون اللام ﴿ أو تحتيّة ﴾ قرار ﴿ البالوعة ﴾ عن قرار البئر ﴿ وإلّا ﴾ يكن كذلك ، بأن كانت الأرض رَخْوةً والبالوعة مساويةً للبئر قراراً أو مرتفعةً عنه ﴿ فبسبع ﴾ أذرع.

____________________

(١) البيان : ١٠١.

(٢) في المخطوطات : تبعيّته للحيوان.

(٣) في (ف) : الهرّة.

فصور المسألة على هذا التقدير ستٌّ ، يستحبّ التباعد في أربع منها بخمس ، وهي : الصُّلبة مطلقاً والرَّخوة مع تحتيّة البالوعة ، وبسبع في صورتين ، وهما : مساواتهما وارتفاع البالوعة في الأرض الرَّخوة.

وفي حكم الفوقيّة المحسوسة الفوقيّة بالجهة ، بأن يكون البئر في جهة الشمال ، فيكفي الخمس مع رخاوة الأرض وإن استوى القراران؛ لما ورد : من «أنّ مجاري العيون من (١) مهبّ الشمال» (٢).

﴿ ولا تنجس ﴾ البئر ﴿ بها ﴾ أي بالبالوعة ﴿ وإن تقاربتا ، إلّا مع العلم بالاتّصال ﴾ أي اتّصال ما بها من النجس بماء البئر؛ لأصالة الطهارة وعدم الاتّصال.

﴿ الثالثة ﴾ :

﴿ النجاسة ﴾ أي جنسها ﴿ عشرة ﴾ :

﴿ البول والغائط من غير المأكول ﴾ لحمه بالأصل أو العارض ﴿ ذي النفس ﴾ أي الدم القويّ الذي يخرج من العِرق عند قطعه.

﴿ والدم والمنيّ من ذي النفس ﴾ آدميّاً كان أم غيره ، برّيّاً أم بحريّاً ﴿ وإن اُكل ﴾ لحمه.

﴿ والميتة منه ﴾ أي من ذي النفس وإن اُكل.

﴿ والكلب والخنزير ﴾ البرّيان ، وأجزاؤهما وإن لم تحلّها الحياة ، وما تولّد

____________________

(١) في (ر) ونسخة بدل الوسائل بدل «من» : مع.

(٢) الوسائل ١ : ١٤٥ ، الباب ٢٤ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٦.