درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۳: موارد وجوب ازاله نجاست و موارد معفو عنه

 

منهما وإن باينهما في الاسم. أمّا المتولّد من أحدهما وطاهرٍ فإنّه يتبع في الحكم الاسم ولو لغيرهما ، فإن انتفى المماثل فالأقوى طهارته وإن حرم لحمه؛ للأصل فيهما.

﴿ والكافر ﴾ أصليّاً ومرتدّاً وإن انتحل الإسلام مع جَحده لبعض ضروريّاته. وضابطه : من أنكر الإلهيّة أو الرسالة أو بعض ما علم ثبوته من الدين ضرورةً.

﴿ والمسكر ﴾ المائع بالأصالة.

﴿ والفُقّاع ﴾ بضمّ الفاء ، والأصل فيه : أن يتّخذ من ماء الشعير ، لكن لمّا ورد الحكم فيه معلّقاً على التسمية ثبت لما اُطلق عليه اسمه مع حصول خاصيّته أو اشتباه حاله.

ولم يذكر المصنّف هنا من النجاسات العصير العنبي إذا غلا واشتدّ ولم يذهب ثلثاه؛ لعدم وقوفه على دليلٍ يقتضي نجاسته ، كما اعترف به في الذكرى والبيان (١) لكن سيأتي أنّ ذهاب ثلثيه مطهِّرٌ ، وهو يدلّ على حكمه بتنجّسه (٢) فلا عذر في تركه. وكونه في حكم المسكر ـ كما ذكره في بعض كتبه (٣) ـ لا يقتضي دخوله فيه حيث يُطلَق ، وإن دخل في حكمه حيث يُذكَر.

وهذه النجاسات العشر ﴿ يجب إزالتها ﴾ لأجل الصلاة ﴿ عن الثوب والبدن ﴾ ومسجِد الجبهة ، وعن الأواني لاستعمالها فيما يتوقّف على طهارتها ،

____________________

(١) الذكرى ١ : ١١٥ ، والبيان : ٩١.

(٢) في المخطوطات : بتنجيسه.

(٣) وهو الذكرى ١ : ١١٥ ، وظاهر الألفيّة : ٤٨.

وعن المساجد والضرائح المقدّسة والمصاحف المشرّفة.

﴿ وعفي ﴾ في الثوب والبدن ﴿ عن دم الجروح والقروح مع السيلان ﴾ دائماً أو في وقتٍ لا يسع زمن فواته (١) الصلاة. أمّا لو انقطع وقتاً يسعها فقد استقرب المصنّف رحمه‌الله في الذكرى وجوب الإزالة لانتفاء الضرر (٢) والذي يستفاد من الأخبار (٣) عدم الوجوب مطلقاً حتى يَبرأ. وهو قويّ.

﴿ وعن دون الدرهم ﴾ البَغلي (٤) سعةً ، وقدّر ب‍ «سعة أخمُص الراحة» (٥) وب‍ «عقد الإ بهام العُليا» (٦) ، وب‍ «عقد السبّابة» (٧) ولا منافاة؛ لأنّ مثل هذا الاختلاف يتّفق في الدراهم بضربٍ واحد.

وإنّما يُغتفر هذا المقدار ﴿ من ﴾ الدم ﴿ غير ﴾ الدماء ﴿ الثلاثة ﴾ وألحق

____________________

(١) يعني انقطاعه.

(٢) الذكرى ١ : ١٣٧ ، وفيه بدل «الضرر» : الضرورة.

(٣) منها رواية أبي بصير ، وقد استدلّ قدس‌سره بها في روض الجنان ١ : ٤٤٣ ، وراجع الوسائل ٢ : ١٠٢٨ ، الباب ٢٢ من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل.

(٤) قال قدس‌سره في روض الجنان : «البغلي بإسكان الغين وتخفيف اللام منسوب إلى رأس البغل ، ضربه للثاني في ولايته بسكةٍ كسرويّة فاشتهر به ، وقيل بفتحها وتشديد اللام منسوب إلى قرية بالجامعين كان يوجد بها دراهم تقرب سعتها من أخمص الراحة ...» اُنظر روض الجنان ١ : ٤٤٣.

(٥) قدّره بذلك ابن ادريس في السرائر ١ : ١٧٧ ، وأخمص الراحة هو المنخفض منها الذي لا يصل إلى الأرض إذا وضعت عليها.

(٦) قدّره بذلك ابن الجنيد ، اُنظر المعتبر ١ : ٤٣٠.

(٧) لم نعثر على من قدّره به.

بها بعضُ الأصحاب (١) دمَ نجس العين؛ لتضاعف النجاسة. ولا نصّ فيه ، وقضيّة الأصل تقتضي دخوله في العموم.

والعفو عن هذا المقدار مع اجتماعه موضع وفاقٍ ، ومع تفرّقه أقوال (٢) أجودها : إلحاقه بالمجتمع.

ويكفي في الزائد عن المعفوّ عنه إزالة الزائد خاصّةً. والثوب والبدن يُضمّ بعضهما إلى بعض على أصحّ القولين (٣).

ولو أصاب الدم وجهي الثوب فإن تفشّى من جانبٍ إلى آخر فواحدٌ ، وإلّا فإثنان. واعتبر المصنّف في الذكرى في الوحدة مع التفشّي رقّة الثوب ، وإلّا تعدّد (٤).

ولو أصابه مائعٌ طاهر ، ففي بقاء العفو وعدمه قولان للمصنّف في الذكرى (٥) والبيان (٦) أجودهما الأوّل. نعم ، يعتبر التقدير بهما.

____________________

(١) كالعلّامة في القواعد ١ : ١٩٣ ، والمصنّف في البيان : ٩٥ ، والدروس ١ : ١٢٦ ، والصيمري في كشف الالتباس ١ : ٤٥٣.

(٢) قيل : هو عفو ، كما في المبسوط ١ : ٣٦ ، والسرائر ١ : ١٧٨ ، والشرائع ١ : ٥٣. وقيل : تجب إزالته ، كما في الوسيلة : ٧٧ ، والقواعد ١ : ١٩٣ ، والبيان : ٩٥ ، والتنقيح الرائع ١ : ١٤٩ ، وجامع المقاصد ١ : ١٧٢. وقيل : لا تجب إزالته إلّا أن يتفاحش ويكثر ، كما في النهاية : ٥١ ـ ٥٢ ، والمعتبر ١ : ٤٣٠ ـ ٤٣١.

(٣) قال به المحقّق الثاني في جامع المقاصد ١ : ١٧٢ ، والقول الآخر وهو عدم الانضمام لابن فهد الحلّي في المهذّب البارع ١ : ٢٤٢ ، والصيمري في غاية المرام ١ : ١٠٤.

(٤) و (٥) الذكرى ١ : ١٣٨.

(٦) البيان : ٩٥.