درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۵: حکم ولوغ سگ و خوک و غساله

 

وكذا ما أشبه البدن ممّا تنفصل الغسالة عنه بسهولة ، كالحجر والخشب.

﴿ وكذا الإناء ﴾ ويزيد أنّه يكفي صبّ الماء فيه بحيث يصيب النجس وإفراغه منه ولو بآلةٍ لا تعود إليه ثانياً إلّا طاهرة ، سواء في ذلك المثبت وغيره وما يَشُقّ قلعه وغيره.

﴿ فإن وَلَغ فيه ﴾ أي في الإناء ﴿ كلبٌ ﴾ بأن شرب ممّا فيه بلسانه ﴿ قُدّم عليهما ﴾ أي على الغسلتين بالماء ﴿ مسحه * بالتراب ﴾ الطاهر دون غيره ممّا أشبهه ، وإن تعذّر أو خيف فساد المحلّ. واُلحق بالوُلوغ لطعه الإناء ، دون مباشرته له بسائر أعضائه.

ولو تكرّر الوُلوغ تداخل كغيره من النجاسات المجتمعة ، وفي الأثناء يُستأنف. ولو غسله في الكثير كفت المرّة بعد التعفير.

﴿ ويستحبّ السبع ﴾ بالماء في الوُلوغ ، خروجاً من خلاف من أوجبها (١) وكذا يستحبّ السبع ﴿ في الفأرة والخنزير ﴾ للأمر بها في بعض الأخبار (٢) التي لم تنهض حجّةً على الوجوب. ومقتضى إطلاق العبارة الاجتزاء فيهما بالمرّتين كغيرهما.

والأقوى في وُلوغ الخنزير وجوب السبع بالماء؛ لصحّة روايته (٣) وعليه

____________________

(*) في (ق) و (س) : مسحة.

(١) وهو ابن الجنيد على ما حكاه عنه في المسالك ١ : ١٣٤ ، وروض الجنان ١ : ٤٦٢.

(٢) راجع الوسائل ٢ : ١٠١٧ و ١٠٧٦ ، الباب ١٣ و ٥٣ من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل من البابين.

(٣) وهي صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه‌السلام على ما في روض الجنان ١ : ٤٦٣ ، وقد تقدّمت الإشارة إليها في التخريج السابق.

المصنّف في باقي كتبه (١).

﴿ و ﴾ يستحبّ ﴿ الثلاث في الباقي ﴾ من النجاسات؛ للأمر به في بعض الأخبار (٢).

﴿ والغُسالة ﴾ وهي : الماء المنفصل عن المحلّ المغسول بنفسه أو بالعصر ﴿ كالمحلّ قبلها ﴾ أي قبل خروج تلك الغسالة ، فإن كانت من الغَسلة الاُولى وجب غَسل ما أصابته تمام العدد ، أو من الثانية فتنقص واحدة ، وهكذا.

وهذا يتمّ فيما يُغسل مرّتين لا لخصوص النجاسة ، أمّا المخصوص كالوُلوغ فلا؛ لأنّ الغسالة لا تسمّى وُلوغاً ، ومن ثَمّ لو وقع لعابه في الإناء بغيره لم يوجب حكمه.

وما ذكره المصنّف أجود الأقوال في المسألة ، وقيل : إنّ الغسالة كالمحلّ قبل الغَسل مطلقاً (٣) وقيل : بعده (٤) فتكون طاهرة مطلقاً ، وقيل : بعدها (٥).

ويستثنى من ذلك ماء الاستنجاء ، فغسالته طاهرةٌ مطلقاً ما لم تتغيّر بالنجاسة أو تُصَب (٦) نجاسة خارجة عن حقيقة الحدث المستنجى منه أو محلّه.

____________________

(١) الذكرى ١ : ١٢٦ ، والبيان : ٩٣ ، والدروس ١ : ١٢٥.

(٢) الوسائل ٢ : ١٠٧٦ ، الباب ٥٣ من أبواب النجاسات.

(٣) قاله جماعة ، منهم الكيدري في الإصباح : ٢٥ ، والمحقّق في الشرائع ١ : ٥٥ ، والعلّامة في المنتهى ١ : ١٤١ ، والفاضل الآبي في كشف الرموز ١ : ٥٩ ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع ١ : ٦٠.

(٤) وهو اختيار الشيخ في المبسوط ١ : ٩٢ ، وابن ادريس في السرائر ١ : ٦١.

(٥) وهو اختيار الشيخ في الخلاف ١ : ١٧٩ ، المسألة ١٣٥.

(٦) في (ع) : ما لم يتغيّر أو يصب ، وفي (ف) : ما لم يتغيّر أو يصبه.