درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۳۲: صفات خون قوی + حکم زن مبتدئه و مضطربه در صورتی که صاحب تمییز نباشد

 

والفرق بين العادتين الاتّفاق على تحيُّض الاُولى برؤية الدم ، والخلاف في الثانية ، فقيل : إنّها فيه كالمضطربة لا تتحيّض إلّا بعد ثلاثة (١) والأقوى أنّها كالاُولى.

ولو اعتادت وقتاً خاصّةً ـ بأن رأت في أوّل شهرٍ سبعةً وفي أوّل آخر ثمانيةً ـ فهي مضطربة العدد لا ترجع إليه عند التجاوز ، وإن أفاد الوقت تحيّضها برؤيته فيه بعد ذلك كالاُولى إن لم نُجز ذلك للمضطربة.

﴿ وذات التمييز ﴾ وهي التي ترى الدم نوعين أو أنواعاً ﴿ تأخذه ﴾ بأن تجعل القويّ حيضاً والضعيف استحاضة ﴿ بشرط عدم تجاوز حدّيه ﴾ قلّةً وكثرةً ، وعدم قصور الضعيف وما يُضاف إليه من أيّام النقاء عن أقلّ الطهر.

وتعتبر القوّة بثلاثة : اللونِ ، فالأسود قويّ الأحمر ، وهو قويّ الأشقَر ، وهو قوي الأصفر ، وهو قويّ الأكدر. والرائحةِ ، فذو الرائحة الكريهة قويّ ما لا رائحة له ، وما له رائحةٌ أضعف. والقوامِ ، فالثخين قويّ الرقيق ، وذو الثلاث قويّ ذي الاثنين ، وهو قويّ ذي الواحد ، وهو قويّ العادم.

ولو استوى العدد وإن كان مختلفاً فلا تمييز.

وحكم الرجوع إلى التمييز ثابتٌ ﴿ في المبتدأة ﴾ بكسر الدال وفتحها ، وهي من لم يستقرّ لها عادةٌ؛ إمّا لابتدائها أو بعده مع اختلافه عدداً ووقتاً ﴿ والمضطرِبة ﴾ وهي من نسيت عادتها وقتاً ، أو عدداً ، أو معاً.

وربّما اُطلقت على ذلك وعلى من تكرّر لها الدم مع عدم استقرار العادة (٢)

____________________

(١) قال الفاضل الإصفهاني : وهذا القول لعلم الهدى وأبي الصلاح وابني الجنيد وإدريس والفاضلين في المعتبر والتذكرة ، وجعله في القواعد أحوط. المناهج السويّة : ٢١٨.

(٢) نسب في جامع المقاصد هذا الإطلاق إلى المحقّق في المعتبر ، اُنظر المعتبر ١ : ٢٠٩ ، وجامع المقاصد ١ : ٢٩٥.

وتختصّ المبتدأة على هذا بمن رأته أول مرّة ، والأوّل أشهر.

وتظهر فائدة الاختلاف في رجوع ذات القسم الثاني من المبتدأة إلى عادة أهلها وعدمه.

﴿ ومع فقده ﴾ أي فقد التمييز بأن اتّحد الدم المتجاوز لوناً وصفةً ، أو اختلف ولم تحصل شروطه ﴿ تأخذ المبتدأة عادةَ أهلها ﴾ وأقاربها من الطرفين أو أحدهما ، كالاُخت والعمّة والخالة وبناتهنّ.

﴿ فإن اختلفن ﴾ في العادة وإن غلب بعضهنّ ﴿ فأقرانها ﴾ وهنّ من قاربها (١) في السنّ عادةً. واعتبر المصنّف في كتبه الثلاثة (٢) فيهنّ وفي الأهل اتّحاد البلد؛ لاختلاف الأمزجة باختلافه. واعتبر في الذكرى أيضاً الرجوع إلى الأكثر عند الاختلاف (٣) وهو أجود. وإنّما اعتبر في الأقران الفقدان دون الأهل؛ لإمكانه فيهنّ دونهنّ؛ إذ لا أقلّ من الاُمّ. لكن قد يتّفق الفقدان بموتهنّ وعدم العلم بعادتهنّ ، فلذا عبّر في غيره (٤) ب‍ «الفقدان» و «الاختلاف» فيهما.

﴿ فإن فُقدن ﴾ الأقران ﴿ أو اختلفن فكالمضطربة في ﴾ الرجوع إلى الروايات ، وهي ﴿ أخذ عشرة ﴾ أيّام ﴿ من كلّ * شهرٍ وثلاثة من آخر (٥) ﴾ مخيّرةً في الابتداء بما شاءت منهما ﴿ أو سبعة سبعة ﴾ من كلّ شهر أو ستّة ستّة

____________________

(١) في (ر) : قارنها.

(٢) الذكرى ١ : ٢٤٧ ، والبيان : ٥٨ ، والدروس ١ : ٩٨.

(٣) الذكرى ١ : ٢٤٧.

(٤) في غير هذا الكتاب.

(*) لم يرد «كلّ» في (س).

(٥) الوسائل ٢ : ٥٤٧ و ٥٤٩ ، الباب ٨ من أبواب الحيض ، الأحاديث ٢ و ٤ و ٥ و ٦.