درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۳۸: غسل مس میت + احکام الاموات (۱)

 

ورجوع الحائض إلى عادتها وعادة نسائها والروايات والتمييز دونها. ويختصّ النفاس بعدم اشتراط أقلّ الطُهر بين النفاسين ـ كالتوأمين ـ بخلاف الحيضتين.

﴿ ويجب الوضوء مع غُسلهنّ ﴾ متقدّماً عليه أو متأخّراً ﴿ ويستحبّ قبله ﴾ وتتخيّر فيه بين نيّة الاستباحة والرفع مطلقاً ـ على أصحّ القولين (١) ـ إذا وقع بعد الانقطاع.

﴿ وأمّا غُسل المسّ ﴾

للميّت الآدمي النجس ﴿ فبعد البرد وقبل التطهير ﴾ بتمام الغُسل ، فلا غُسل بمسّه قبل البرد وبعد الموت. وفي وجوب غَسل العضو اللامس قولان (٢) أجودهما ذلك ، خلافاً للمصنّف (٣) وكذا لا غُسل بمسّه بعد الغُسل. وفي وجوبه بمسّ عضوٍ كَمُلَ غسله قولان ، اختار المصنّف عدمه (٤).

وفي حكم الميّت جزؤه المشتمل على عظمٍ ، والمبانُ منه من حيٍّ ، والعظم

____________________

(١) ذهب إلى ذلك ابن حمزة في الوسيلة : ٥٦ ، والعلّامة في المختلف ١ : ٣٧٠ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ١ : ٣٢٨. والقول الآخر : أنّه يتعيّن فيه نيّة الاستباحة ، ذهب إليه ابن إدريس في السرائر ١ : ١٥١.

(٢) فقيل بوجوب الغَسل مطلقاً ، كالعلّامة في القواعد ١ : ١٩٣ ، والشهيد في البيان : ٨٢ ، والصيمري في كشف الالتباس ١ : ٣١٩. وقيل بعدم وجوب الغَسل إلّا مع الرطوبة ، كالشيخ في المبسوط ١ : ٣٨ ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد ١ : ١٧٤.

(٣) في الذكرى ١ : ١٣٣.

(٤) اُنظر الذكرى ٢ : ١٠٠ ، والدروس ١ : ١١٧ ، والبيان : ٨٢ ، وفي جامع المقاصد (١ : ٤٦٣) : لا ريب أنّ الوجوب أحوط.

المجرّد عند المصنّف ، استناداً إلى دوران الغسل معه وجوداً وعدماً (١) وهو (٢) ضعيف.

﴿ ويجب فيه ﴾ أي في غُسل المسّ ﴿ الوضوء ﴾ قبله أو بعده ، كغيره من أغسال الحيّ غير الجنابة.

و «في» في قوله : «فيه» للمصاحبة ، كقوله تعالى : (اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ) (٣) و (فَخَرَجَ عَلىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ) (٤) إن عاد ضميره إلى «الغُسل» وإن عاد إلى «المس» فسببيّة.

____________________

(١) اُنظر الذكرى ٢ : ١٠٠.

(٢) ضمير «هو» يجوز عوده إلى القول وإلى الدوران؛ لأنّه دليل ضعيف ، كما حقّق في الاُصول ، ويلزم منه ضعف القول وهو لطيف. (منه رحمه‌الله).

(٣) الأعراف : ٣٨.

(٤) القصص : ٧٩.

﴿ القول في أحكام الأموات ﴾

﴿ وهي خمسة ﴾ :

﴿ الأوّل : الاحتضار ﴾

وهو السوق ، أعاننا اللّٰه عليه وثبّتنا بالقول الثابت لديه. سُمّي به؛ لحضور الموت أو الملائكة الموكَّلة به أو إخوانه وأهله عنده.

﴿ ويجب ﴾ كفايةً ﴿ توجيهه ﴾ أي المحتضر ـ المدلول عليه بالمصدر ـ ﴿ إلى القبلة ﴾ في المشهور بأن يُجعل على ظهره ويُجعل باطن قدميه إليها ﴿ بحيث لو جلس استقبل ﴾ ولا فرق في ذلك بين الصغير والكبير. ولا يختصّ الوجوب بوليّه ، بل بمن علم باحتضاره ، وإن تأكّد فيه وفي الحاضرين.

﴿ ويستحبّ نقله إلى مصلّاه ﴾ وهو ما كان أعدّه للصلاة فيه أو عليه ، إن تعسّر عليه الموت واشتدّ به النزع ، كما ورد به النصّ (١) وقيّده به المصنّف في غيره (٢).

____________________

(١) الوسائل ٢ : ٦٦٨ ، الباب ٤٠ من أبواب الاحتضار.

(٢) اُنظر البيان : ٦٨ ، والذكرى ١ : ٢٩٦ ، والدروس ١ : ١٠٢.

﴿ وتلقينه الشهادتين والإقرار بالأئمّة * عليهم‌السلام ﴾ والمراد ب‍ ﴿ التلقين ﴾ التفهيم ، يقال : ﴿ غلامٌ لَقِنٌ ﴾ أي : سريع الفهم ، فيعتبر إفهامه ذلك ، وينبغي للمريض متابعته باللسان والقلب ، فإن تعذّر اللسان اقتصر على القلب ﴿ وكلمات الفرج ﴾ وهي : «لَاإلهَ إلّا اللّٰهُ الحَليمُ الكَرِيمُ ـ إلى قوله ـ وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلينَ وَالحَمْدُ للّٰهِ رَبِّ العَالَمِينَ» وينبغي أن يُجعل خاتمة تلقينه «لا إلهَ إلّا اللّٰهُ» ، فمن كان آخر كلامه «لا إله إلّا اللّٰه» دخل الجنّة (١).

﴿ وقراءة القرآن عنده ﴾ قبل خروج روحه وبعده؛ للبركة والاستدفاع ، خصوصاً «يس» و «الصافّات» قبله لتعجيل راحته.

﴿ والمصباحُ إن مات ليلاً ﴾ في المشهور ، ولا شاهد له بخصوصه ، وروي ضعيفاً : دوام الإسراج (٢).

﴿ ولتُغمض عيناه ﴾ بعد موته معجّلاً لئلّا يقبح منظره ﴿ ويُطبَق فُوه ﴾ كذلك. وكذا يستحبّ شدّ لَحييه بعِصابةٍ ، لئلّا يسترخي ﴿ وتمدّ يداه إلى جنبيه ﴾ وساقاه إن كانتا منقبضتين ، ليكون أطوع للغسل وأسهل للدرج في الكفن ﴿ ويُغطّى بثوب ﴾ للتأسّي (٣) ولما فيه من الستر والصيانة.

____________________

(*) في (ق) : بالاثني عشر.

(١) كما ورد في الحديث ، اُنظر الوسائل ٢ : ٦٦٤ ، الباب ٣٦ من أبواب الاحتضار ، الحديث ٦.

(٢) الوسائل ٢ : ٦٧٣ ، الباب ٤٥ من أبواب الاحتضار ، الحديث الأوّل. والظاهر أنّ ضعفه ب‍ «سهل بن زياد» الواقع في طريقه. راجع المسالك ٧ : ٤٠٢.

(٣) في روض الجنان (١ : ٢٥٧) : لأنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله سُجّي بحبرة ، وغطّى الصادق عليه‌السلام ابنه إسماعيل بملحفة ، راجع الوسائل ٢ : ٦٧٢ ، الباب ٤٤ من أبواب الاحتضار ، الحديث ٢ و ٣.