درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۷۹: مکان‌های مکروه برای اقامه نماز (۲)

 

﴿ وإنشاد الشعر ﴾ لنهي النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله عنه وأمره بأن يقال للمنشد : «فَضَّ اللّٰه فاك» (١) ورُوي نفي البأس عنه (٢) وهو غير منافٍ للكراهة.

قال المصنّف في الذكرى : ليس ببعيد حمل إباحة إنشاد الشعر على ما يقلّ منه وتكثر منفعته ، كبيت حكمةٍ أو شاهدٍ على لغةٍ في كتاب اللّٰه تعالى وسنّة نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله وشبهه؛ لأنّه من المعلوم أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يُنشد بين يديه البيت والأبيات من الشعر في المسجد ولم يُنكر ذلك (٣) وألحق به بعضُ الأصحاب (٤) ما كان منه موعظةً أو مدحاً للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمّة عليهم‌السلام أو مرثيةً للحسين عليه‌السلام ونحو ذلك؛ لأنّه عبادة لا تنافي الغرض المقصود من المساجد. وليس ببعيد. ونهي النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله محمولٌ على الغالب من أشعار العرب الخارجة عن هذه الأساليب.

﴿ والكلام فيها بأحاديث الدنيا ﴾ للنهي عن ذلك (٥) ومنافاته لوضعها فإنّها وُضعت للعبادة.

﴿ وتُكره الصلاة في الحمام ﴾ وهو البيت المخصوص الذي يُغتسَل فيه لا المَسْلخ وغيره من بيوته وسطحه. نعم ، تُكره في بيت ناره من جهة النار ، لا من حيث الحمّام.

﴿ وبيوت الغائط ﴾ للنهي عنه (٦) ولأنّ الملائكة لا تدخل بيتاً يُبال فيه

____________________

(١) الوسائل ٣ : ٤٩٣ ، الباب ١٤ من أبواب أحكام المساجد ، الحديث ١ و ٣.

(٢) المصدر السابق ، الحديث ٢.

(٣) الذكرى ٣ : ١٢٤.

(٤) وهو المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٢ : ١٥١.

(٥) راجع الوسائل ٣ : ٤٩٣ ، الباب ١٤ من أبواب أحكام المساجد ، الحديث ٤.

(٦) راجع الوسائل ٣ : ٤٦٠ ، الباب ٣١ من أبواب مكان المصلّي.

ولو في إناءٍ (١) فهذا أولى.

﴿ و ﴾ بيوت ﴿ النار ﴾ وهي المُعدّة لإضرامها فيها كالأ تُّون (٢) والفُرن (٣) لا ما وُجد فيه نارٌ مع عدم إعداده لها ، كالمسكن إذا اُوقدت فيه وإن كثر.

﴿ و ﴾ بيوت ﴿ المجوس ﴾ للخبر (٤) ولعدم انفكاكها عن النجاسة وتزول الكراهة برشّه.

﴿ والمَعطن ﴾ بكسر الطاء واحد المعاطن ، وهي مَبارك الإ بل عند الماء للشرب.

﴿ ومجرى الماء ﴾ وهو المكان المُعدّ لجريانه وإن لم يكن فيه ماء.

﴿ والسَبِخة ﴾ بفتح الباء واحدة السِباخ ، وهي الشيء الذي يعلو الأرض كالملح ، أو بكسرها وهي الأرض ذات السباخ.

﴿ وقُرى النمل ﴾ جمع قرية ، وهي مجتمع ترابها حول (٥) جُحرتها.

﴿ و ﴾ في نفس ﴿ الثلج اختياراً ﴾ مع تمكّن الأعضاء ، أمّا [بدونه] (٦) فلا مع الاختيار.

﴿ وبين المقابر ﴾ وإليها ولو قبراً ﴿ إلّابحائلٍ ولو عنَزَةً ﴾ بالتحريك ـ وهي العصا في أسفلها حديد ـ مركوزةً أو معترضةً ﴿ أو بُعد عشرة أذرع ﴾

____________________

(١) كما ورد في الخبر ، راجع الوسائل ٣ : ٤٦٥ ، الباب ٣٣ من أبواب مكان المصلّي ، الحديث ١ و ٣ و ٤.

(٢) الأ تُّون : موقد نار الحمّام.

(٣) الفُرْن (لاتينيّة) : بيت غير التنّور مُعدّ لأن يُخبز فيه.

(٤) الوسائل ٣ : ٤٤٢ ، الباب ١٦ من أبواب مكان المصلّي.

(٥) في (ش) : فوق.

(٦) في المخطوطات : بدونها.

ولو كانت القبور خَلفه أو مع أحد جانبيه فلا كراهة.

﴿ وفي الطريق ﴾ سواء كانت مشغولةً بالمارّة أم فارغةً إن لم يُعطّلها ، وإلّا حرم.

﴿ و ﴾ في ﴿ بيت فيه مجوسيٌّ ﴾ وإن لم يكن البيت له.

﴿ وإلى نارٍ مُضرمة ﴾ أي مُوقدة ولو سراجاً أو قنديلاً. وفي الرواية كراهة الصلاة إلى المجمرة من غير اعتبار الإضرام (١) وهو كذلك ، وبه عبّر المصنّف في غير الكتاب (٢).

﴿ أو ﴾ إلى ﴿ تصاوير ﴾ ولو في الوسادة ، وتزول الكراهة بسترها بثوبٍ ونحوه ﴿ أو مصحفٍ أو بابٍ مفتوحين ﴾ سواء في ذلك القارئ وغيره ، نعم يشترط الإ بصار ، واُلحق به التوجّه إلى كلّ شاغلٍ من نقش وكتابة ، ولا بأس به.

﴿ أو وجه إنسان ﴾ في المشهور فيه وفي الباب المفتوح ولا نصّ عليهما ظاهراً ، وقد يُعلّل بحصول التشاغل به ﴿ أو حائط يَنِزُّ من بالوعةٍ ﴾ يُبال فيها ، ولو نَزّ بالغائط فأولى ، وفي إلحاق غيره من النجاسات وجهٌ.

﴿ وفي مرابض* الدوابّ ﴾ جمع مَرْبَض وهو مأواها ومقرُّها ولو عند الشرب ﴿ إلّا ﴾ مرابض ﴿ الغنم ﴾ فلا بأس بها (٣) للرواية معلّلاً بأ نّها سكينة وبركة (٤).

____________________

(١) الوسائل ٣ : ٤٥٩ ، الباب ٣٠ من أبواب مكان المصلّي ، الحديث ٢.

(٢) الذكرى ٣ : ٩١ ، البيان ١٣٢ ، الدروس ١ : ١٥٥.

(*) في (س) : مرابط.

(٣) في (ش) : به.

(٤) سنن البيهقي ٢ : ٤٤٩. وورد نفي البأس في أخبارنا أيضاً من دون تعليل ، راجع الوسائل ٣ : ٤٤٣ ، الباب ١٧ من أبواب مكان المصلّي ، الحديث ١ و ٢.