درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۸۴: تروک (۲)

 

والعقرب ، وهما منصوصان (١).

﴿ وترك السكوت الطويل ﴾ المخرج عن كونه مصلّياً ﴿ عادة ﴾ ولو خرج به عن كونه قارئاً بطلت القراءة خاصّة.

﴿ وترك البكاء ﴾ بالمدّ ، وهو ما اشتمل منه على صوتٍ ، لا مجرّد خروج الدمع. مع احتماله؛ لأنّه «البكا» مقصوراً ، والشكّ في كون الوارد منه في النصّ (٢) مقصوراً أو ممدوداً ، وأصالة عدم المدّ معارضٌ بأصالة صحّة الصلاة ، فيبقى الشكّ في عروض المبطل مقتضياً لبقاء حكم الصحّة.

وإنّما يشترط ترك البكاء ﴿ للدنيا * ﴾ كذهاب مالٍ وفقد محبوب وإن وقع على وجهٍ قهريٍّ في وجهٍ (٣) واحترز بها عن الآخرة ، فإنّ البكاء لها ـ كذكر الجنّة والنار ودرجات المقرّبين إلى حضرته ودركات المبعدين عن رحمته ـ من أفضل الأعمال (٤) ولو خرج منه حينئذٍ حرفان فكما سلف.

﴿ وترك القهقهة ﴾ وهي الضحك المشتمل على الصوت وإن لم يكن فيه ترجيعٌ ولا شدّة. ويكفي فيها وفي البكاء مسمّاهما ، فمن ثَمّ أطلق. ولو وقعت على وجهٍ لا يمكن دفعه ففيه وجهان. واستقرب المصنّف في الذكرى البطلان (٥).

﴿ والتطبيق ﴾ وهو وضع إحدى الراحتين على الاُخرى راكعاً بين ركبتيه؛

____________________

(١) الوسائل ٤ : ١٢٦٩ ، الباب ١٩ من أبواب قواطع الصلاة.

(٢) الوسائل ٤ : ١٢٥٠ ، الباب ٥ من أبواب قواطع الصلاة.

(*) في (ق) : لاُمور الدنيا.

(٣) والوجه هو أنّ الأصل في كلّ مبطل الإطلاق ما لم يدلّ دليل على التقييد ، ذكره الفاضل في المناهج السويّة : ٧٢.

(٤) راجع الوسائل ٤ : ١٢٥٠ ، الباب ٥ من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث ٤.

(٥) الذكرى ٤ : ١٢.

لما روي من النهي عنه (١) والمستند ضعيف ، والمنافاة به من حيث الفعل منتفية ، فالقول بالجواز أقوى ، وعليه المصنّف في الذكرى (٢).

﴿ والكتف ﴾ وهو وضع إحدى اليدين على الاُخرى بحائلٍ وغيره فوق السُرّة وتحتها بالكفّ عليه وعلى الزَّنْد؛ لإطلاق النهي عن التكفير (٣) الشامل لجميع ذلك ﴿ إلّالتقيّةٍ ﴾ فيجوز منه ما تأدّت به ، بل يجب ـ وإن كان عندهم سنّة ـ مع ظنّ الضرر بتركها ، لكن لا تبطل الصلاة بتركها حينئذٍ لو خالف؛ لتعلّق النهي بأمرٍ خارج ، بخلاف المخالفة في غسل الوضوء بالمسح.

﴿ والالتفات إلى ما وراءه ﴾ إن كان ببدنه أجمع ، وكذا بوجهه عند المصنّف (٤) وإن كان الفرض بعيداً. أمّا إلى ما (٥) دون ذلك ـ كاليمين واليسار ـ فيكره بالوجه ويبطل بالبدن عمداً من حيث الانحراف عن القبلة.

﴿ والأكل والشرب ﴾ وإن كان قليلاً كاللقمة ، إمّا لمنافاتهما وضع الصلاة ، أو لأنّ تناول المأكول والمشروب ووضعه في الفم وازدراده (٦) أفعال كثيرة. وكلاهما ضعيف؛ إذ لا دليل على أصل المنافاة. فالأقوى اعتبار الكثرة فيهما عرفاً ، فيرجعان إلى الفعل الكثير ، وهو اختيار المصنّف في كتبه الثلاثة (٧) ﴿ إلّافي

____________________

(١) راجع صحيح البخاري ١ : ٢٠٠ ، وسنن ابن ماجة ١ : ٢٨٣ ، الحديث ٨٧٣.

(٢) الذكرى ٣ : ٣٧٢.

(٣) الوسائل ٤ : ١٢٦٤ ، الباب ١٥ من أبواب قواطع الصلاة.

(٤) لم نجد التصريح به في كتبه ، نعم عدّ من منافيات الأفضليّة : الالتفات يميناً وشمالاً وإن كان بوجهه ما لم يرَ ما وراءه ، راجع البيان : ١٨٥.

(٥) لم يرد «ما» في (ع) و (ف).

(٦) ازدرد اللقمة : ابتلعها.

(٧) الدروس ١ : ١٨٥ ، الذكرى ٤ : ٨ ، البيان : ١٨٢.