درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۱۳: نماز جمعه (۴)

 

ومحصَّل هذا الشرط وما قبله أنّ مَن بَعُد عنها بدون فرسخ يتعيّن عليه الحضور ، ومن زاد عنه إلى فرسخين يتخيّر بينه وبين إقامتها عنده ، ومن زاد عنهما يجب إقامتُها عنده أو فيما دون الفرسخ مع الإمكان ، وإلّا سقطت.

ولو صلّوا أزيدَ من جمعةٍ في ما دون الفرسخ صحّت السابقة خاصّة ، ويعيد اللاحقة ظهراً ، وكذا المشتبهة (١) مع العلم به في الجملة. أمّا لو اشتبه السبقُ والاقتران وجب إعادة الجمعة مع بقاء وقتها خاصّة ـ على الأصحّ ـ مجتمعين أو متفرّقين بالمعتبر (٢) والظهرِ مع خروجه.

﴿ ويحرم السفر ﴾ إلى مسافةٍ أو الموجب تفويتَها ﴿ بعد الزوال على المكلّف بها ﴾ اختياراً؛ لتفويته الواجبَ وإن أمكنه إقامتُها في طريقه؛ لأنّ تجويزه على تقديره دوريٌّ (٣) نعم ، يكفي ذلك في سفرٍ قصيرٍ لا يُقصَّر فيه ، مع احتمال الجواز فيما لا قصرَ فيه مطلقاً؛ لعدم الفوات. وعلى تقدير المنع في السفر الطويل يكون عاصياً به إلى محلٍّ لا يمكنه فيه العود إليها ، فتُعتبر المسافة حينئذٍ.

ولو اضطرّ إليه شرعاً ـ كالحجّ حيث يفوت الرِفقَة ، أو الجهاد حيث لا يحتمل الحال تأخيره ـ أو عقلاً بأداء التخلّف إلى فوات غرضٍ يضرّ به فواتُه لم يحرم ، والتحريم على تقديره مؤكَّد. وقد روي : أنّ قوماً سافروا كذلك فخُسف بهم ، وآخرون اضطرم عليهم خباؤهم من غير أن يروا ناراً (٤).

____________________

(١) يعني : يعيد المشتبهة الحال ظهراً مع العلم باللحوق ، لا بالسبق. المناهج السويّة : ٢٠٤.

(٢) أي : بالمعتبر من المسافة.

(٣) لأنّه إذا جاز السفر مع إمكانها في الطريق صار طاعة ، فيجب القصر فتسقط فيلزم تفويتها به فيحرم ، فيجب إتمام صلاته ، فلا تفوت فلا يحرم فتقصّر فتفوت ، وهو دور. (منه رحمه‌الله).

(٤) لم نعثر عليه إلّا ما نقله في البحار ٨٦ : ٢١٤ ، عن رسالة الجمعة المنسوبة إلى المؤلّف قدس‌سره ، راجع رسائل الشهيد الثاني ١ : ٢٧٩.

﴿ ويزاد في نافلتها ﴾ عن غيرها من الأيّام ﴿ أربع ركعات ﴾ مضافةً إلى نافلة الظهرين يصير الجميع عشرين ، كلّها للجمعة فيها (١).

﴿ والأفضل جعلُها ﴾ أي العشرين ﴿ سُداس ﴾ متفرّقة (٢) ستّاً ستّاً ﴿ في الأوقات الثلاثة ﴾ المعهودة ، وهي : انبساط الشمس بمقدار ما يذهب شعاعها ، وارتفاعُها وقيامها وسطَ النهار قبل الزوال ﴿ وركعتان ﴾ وهما الباقيتان من العشرين عن الأوقات الثلاثة تُفعل ﴿ عند الزوال ﴾ بعدَه على الأفضل ، أو قبلَه بيسيرٍ على رواية (٣) ودون بسطها كذلك جعلُ ستّ الانبساط بين الفرضين ، ودونَه فعلُها أجمع يومَ الجمعة كيف اتّفق.

﴿ والمُزاحَم ﴾ في الجمعة ﴿ عن السجود ﴾ في الركعة الاُولى يسجد بعد قيامهم عنه و ﴿ يلتحق ﴾ ولو بعد الركوع ﴿ فإن ﴾ لم يتمكّن منه إلى أن سجد الإمام في الثانية و ﴿ سجد مع ثانية الإمام نوى بهما ﴾ الركعةَ ﴿ الاُولى ﴾ لأنّه لم يسجد لها بعدُ ، أو يُطلق فتنصرفان إلى ما في ذمّته. ولو نوى بهما الثانية بطلت الصلاة؛ لزيادة الركن في غير محلّه.

وكذا لو زُوحم عن ركوع الاُولى وسجودها ، فإن لم يدركهما مع ثانية الإمام فاتت الجمعة ـ لاشتراط إدراك ركعةٍ منها معه ـ واستأنف الظهر. مع احتمال العدول؛ لانعقادها صحيحةً والنهي عن قطعها مع إمكان صحّتها.

____________________

(١) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : قوله : «كلّها للجمعة» أي يوم الجمعة ، لا صلاتها ، وإلّا لأشعر بعدم استحباب الأربع إذا لم يصلّ الجمعة ، وليس ، كما عرفت. «فيها» هذا القيد وإن لم يكن به حاجة ، إلّا أنّ ذكره يفيد أنّ كونها لليوم مخصوص بهذا اليوم. المناهج السويّة : ٢٠٧.

(٢) في (ف) : مفرَّقة.

(٣) الوسائل ٥ : ٢٤ ، الباب ١١ من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث ١١ ، وراجع الحديث ٢.