درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۵۸: شرایط زکات دهنده

 

﴿ كتاب الزكاة ﴾

﴿ وفصوله أربعة ﴾

﴿ الأوّل ﴾

﴿ تجب زكاة المال على البالغ العاقل ﴾ فلا زكاة على الصبيّ والمجنون في النقدين إجماعاً ، ولا في غيرهما على أصحّ القولين (١) نعم يستحبّ. وكذا لو اتّجر الوليّ أو مأذونه للطفل واجتمعت شرائط التجارة.

﴿ الحرّ* ﴾ فلا تجب على العبد لو (٢) قلنا بملكه؛ لعدم تمكّنه من التصرّف

____________________

(١) ذهب إلى ذلك سلّار في المراسم : ١٢٨ ، وابن ادريس في السرائر ١ : ٤٢٩ ، والمحقّق في الشرائع ١ : ١٤٠ ، والعلّامة في القواعد ١ : ٣٢٩ ـ ٣٣٠. والقول الآخر : الوجوب ، ذهب إليه جماعة ، منهم المفيد في المقنعة : ٢٣٨ ، والشيخ في المبسوط ١ : ١٩٠ و ٢٣٤ ، وابن حمزة في الوسيلة : ١٢١.

(*) لم يرد «الحرّ» في (س).

(٢) في (ر) : ولو.

بالحجر عليه وإن أذن له المولى؛ لتزلزله. ولا فرق بين القنّ والمدبَّر واُمّ الولد والمكاتَب الذي لم يتحرّر منه شيء. أمّا من تبعّضت رقّيّته فيجب في نصيب الحريّة بشرطه.

﴿ المتمكّن من التصرّف ﴾ في أصل المال ، فلا زكاة على الممنوع منه شرعاً ، كالراهن غير المتمكّن من فكّه ولو ببيعه ، وناذر الصدقة بعينه مطلقاً أو مشروطاً وإن لم يحصل شرطه على قول (١) والموقوف عليه بالنسبة إلى الأصل ، أمّا النتاج فيزكّى بشرطه. أو قهراً ، كالمغصوب والمسروق ، والمجحود إذا لم يمكن تخليصه ولو ببعضه ـ فيجب فيما زاد على الفداء ـ أو بالاستعانة ولو بظالم. أو لغيبةٍ (٢) بضلالٍ أو إرثٍ لم يقبض ولو بوكيله.

﴿ في الأنعام ﴾ الجارّ يتعلّق بالفعل السابق ، أي تجب الزكاة بشرطها في الأنعام ﴿ الثلاثة ﴾ : الإ بل والبقر والغنم بأنواعها : من عِرابٍ وبَخاتيّ (٣) وبقرٍ وجاموس ، ومَعزٍ وضأن. وبدأ بها وبالإ بل؛ للبدأة بها في الحديث (٤) ولأنّ الإ بل

____________________

(١) اختاره العلّامة في نهاية الإحكام ٢ : ٣٠٥ ، وفخر المحقّقين في الإيضاح ١ : ١٧٠ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٣ : ٧.

(٢) في (ع) : لغيبته.

(٣) قال الفاضل الإصفهاني : عِراب : ك‍ «كتاب» وهي الإبل العربيّة. وبخاتي ـ بتشديد الياء وتخفيفها ـ جمع بُختي واحد البُخت ، وهي الإبل الخراسانيّة من عربيّة وفالج. وعلى هذا فلا ينحصر الإبل في القسمين ، فذكرهما على التمثيل ، المناهج السويّة : ١٥.

(٤) قال الفاضل الإصفهاني في الشرح : لا يحضرني الآن حديثٌ قدّمت فيه الأنعام على غيرها. نعم ، في الأخبار المتضمّنة لذكر الأنعام قدّمت الإ بل فيها على غيرها ، المناهج السويّة : ١٥. وراجع الوسائل ٦ : ٣٧ ، الباب ٨ من أبواب الزكاة ، الحديث ١٥ ، ففيه قدّمت الأنعام على غيرها.

أكثر أموال العرب ﴿ والغلّات الأربع ﴾ : الحنطة بأنواعها ومنها العَلَس (١) والشعير ومنه السُّلت (٢) والتمر والزبيب ﴿ والنقدين ﴾ الذهب والفضّة.

﴿ ويستحبّ ﴾ الزكاة ﴿ فيما تُنبت الأرض من المكيل والموزون ﴾ واستثنى المصنّف في غيره الخُضَر (٣) وهو حسن. وروي استثناء الثمار أيضاً (٤).

﴿ وفي مال التجارة ﴾ على الأشهر روايةً (٥) وفتوى (٦) ﴿ وأوجبها ابن بابويه فيه (٧) ﴾ استناداً إلى روايةٍ (٨) حَمْلُها على الاستحباب طريق الجمع بينها وبين ما دلّ على السقوط.

﴿ وفي إناث الخيل السائمة ﴾ غير المعلوفة من مال المالك عرفاً ، ومقدار زكاتها ﴿ ديناران ﴾ كلّ واحد مثقالٌ من الذهب الخالص ، أو قيمته وإن زادت عن عشرة دراهم ﴿ عن العتيق ﴾ وهو الكريم من الطرفين ﴿ ودينار عن غيره ﴾ سواء كان رديء الطرفين وهو البرذون ـ بكسر الباء ـ أم طرف الاُمّ وهو الهجين ، أم طرف الأب وهو المُقْرِف. وقد يطلق على الثلاثة اسم «البرذون».

ويُشترط مع السوم : أن لا تكون عوامل ، وأن يخلص للواحد رأسٌ كاملٌ

____________________

(١) العَلَس : ضربٌ من الحنطة تكون حبّتان في قشر واحد.

(٢) السُّلت بالضم : ضرب من الشعير ليس له قشر كأ نّه حنطة.

(٣) الدروس ١ : ٢٢٩ ، والبيان : ٣٠٩.

(٤) الوسائل ٦ : ٤٤ ، الباب ١١ من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث ٣.

(٥) راجع الوسائل ٦ : ٤٥ ، الباب ١٣ و ٤٨ ، الباب ١٤ من أبواب ما تجب فيه الزكاة.

(٦) أفتى به المفيد في المقنعة : ٢٤٧ ، والسيّد في الجمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣ : ٧٥ ، والشيخ في المبسوط ١ : ٢٢٠.

(٧) الفقيه ٢ : ٢٠ ، ذيل الحديث ١٦٠٢ ، والمقنع : ١٦٨.

(٨) راجع الوسائل ٦ : ٤٥ ، الباب ١٣ من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث ٣ و ٤.