درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۶۴: تتمه زکات انعام

 

وعلى الأوّلين تجب اُخرى عند تمام حول الثانية.

وابتداء حول السخال ﴿ بعد غنائها بالرعي ﴾ لأنّها زمن الرضاع معلوفةٌ من مال المالك وإن رعت معه. وقيّده المصنّف في البيان بكون اللبن عن معلوفة ، وإلّا فمن حين النِّتاج (١) ؛ نظراً إلى الحكمة في العَلْف ـ وهي الكلفة على المالك ـ وقد عرفت ضعفه (٢). واللبن مملوكٌ على التقديرين. وفي قولٍ ثالثٍ : أنّ مبدأه النِّتاج مطلقاً (٣). وهو المرويّ صحيحاً (٤) ، فالعمل به متعيّن.

﴿ ولو ثُلِمَ النصاب قبل ﴾ تمام ﴿ الحول ﴾ ولو بلحظةٍ ﴿ فلا شيء ﴾ لفقد الشرط ﴿ ولو فرّ به ﴾ من الزكاة على الأقوى ، وما فاته به من الخير أعظم ممّا أحرزه من المال ، كما ورد في الخبر (٥).

﴿ ويُجزئ ﴾ في الشاة الواجبة في الإ بل والغنم ﴿ الجَذَعُ من الضأن ﴾ وهو ما كمل سنّه سبعة أشهر ﴿ والثنيُّ من المعز ﴾ وهو ما كمل سنّه سنة. والفرق : أنّ ولد الضأن ينزو حينئذٍ ، والمعز لاينزو إلّا بعد سنة. وقيل : إنّما يُجذع كذلك إذا كان أبواه شابّين ، وإلّا لم يُجذِع إلى ثمانية أشهر (٦).

____________________

(١) البيان : ٢٨٦.

(٢) في الصفحة : ٣٣٧.

(٣) حكاه العلّامة في المختلف عن الشيخ وابن الجنيد وأتباعهما ، اُنظر المختلف ٣ : ١٦٨.

(٤) رواها زرارة عن الباقر عليه‌السلام في الصحيح بطريق الكافي ، والضعيف بطريق كتابي الشيخ ، وردّها في المختلف؛ لضعفها. وهو مردود بما ذكرناه (منه رحمه‌الله). وراجع الوسائل ٦ : ٨٣ ، الباب ٩ من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث الأوّل.

(٥) الوسائل ٦ : ١٠٨ ، الباب ١١ من أبواب زكاة الذهب والفضّة ، الحديث ١ و ٤.

(٦) حكاه الشيخ في المبسوط عن ابن الأعرابي ، اُنظر المبسوط ١ : ١٩٩ ، وراجع المصباح المنير : ٩٤ ، (جذع).

﴿ ولا تؤخذ الرُّبّى ﴾ بضمّ الراء وتشديد الباء ، وهي الوالدة من الأنعام عن قربٍ إلى خمسة عشر يوماً؛ لأنّها نفساء ، فلا تجزي وإن رضي المالك. نعم ، لو كانت جُمع رُبّى لم يكلّف غيرها ﴿ ولا ذاتُ العوار * ﴾ بفتح العين وضمّها ، مطلق العيب ﴿ ولا المريضةُ ﴾ كيف كان ﴿ و ﴾ لا ﴿ الهَرِمة ﴾ المُسنّة عرفاً.

﴿ ولا تُعدّ الأكولة ﴾ بفتح الهمزة ، وهي المعدّة للأكل ، وتؤخذ مع بذل المالك لها لا بدونه ﴿ ولا فحل الضِّراب ﴾ وهو المحتاج إليه لضرب الماشية عادةً ، فلو زاد كان كغيره في العدّ. أمّا الإخراج فلا مطلقاً. وفي البيان : أوجب عدّها مع تساوي الذكور والإناث أو زيادة الذكور دون ما نقص (١) وأطلق (٢).

﴿ وتجزئ القيمة ﴾ عن العين مطلقاً ﴿ و ﴾ الإخراج ﴿ من العين أفضل ﴾ وإن كانت القيمة أنفع.

﴿ ولو كانت الغنم ** ﴾ أو غيرها من النِّعَم ﴿ مِراضاً ﴾ جُمَع ﴿ فمنها ﴾ مع اتّحاد نوع المرض ، وإلّا لم يُجزِ الأدون.

ولو ماكس المالك قُسِّط واُخرج وسطٌ يقتضيه ، أو القيمة كذلك. وكذا لو كانت كلّها من جنسٍ لا يخرج ، كالرُّبّى والهَرِم والمعيب.

﴿ ولا يُجمَع بين مفترقٍ في الملك ﴾ وإن كان مشتركاً أو مختلطاً متّحد المَسْرَح والمُراح والمَشرع والفحل والحالب والِمحلَب ، بل يعتبر النصاب في كلّ ملكٍ على حدته ﴿ ولا يفرَّق بين مجتمعٍ فيه ﴾ أي في الملك الواحد وإن تباعد ،

____________________

(*) في (ق) : العور.

(١) البيان : ٢٩٠.

(٢) يعني لم يقيّد ما نقص بالحاجة ولا بعدمها.

(**) في (س) : النعم.

بأن كان له بكلّ بلدٍ شاةٌ.

﴿ وأمّا النقدان : فيشترط فيهما النصاب والسكّة ﴾ وهي النقش الموضوع للدلالة على المعاملة الخاصّة بكتابةٍ وغيرها وإن هجرت ، فلا زكاة في السبائك ، والممسوح وإن تُعومل به ، والحُليِّ ، وزكاته إعارته استحباباً. ولو اتُّخذ المضروب بالسكّة آلةً للزينة وغيرها لم يتغيّر الحكم وإن زاده أو نقصه ، ما دامت المعاملة به على وجهه ممكنة.

﴿ والحول ﴾ وقد تقدّم (١).

﴿ فنصاب الذهب ﴾ الأوّل ﴿ عشرون ديناراً ﴾ كلّ واحدٍ مثقالٌ ، وهو درهمٌ وثلاثة أسباع درهم ﴿ ثمّ أربعة دنانير ﴾ فلا شيء فيما دون العشرين ولا فيما دون أربعة بعدها ، بل يعتبر الزائد أربعةً أربعةً أبداً.

﴿ ونصاب الفضّة ﴾ الأوّل ﴿ مئتا درهم ﴾ والدرهم نصف المثقال وخُمسه ، أو ثمانية وأربعون حبّة شعير متوسّطةً ، هي ستّة دوانيق (٢) ﴿ ثمّ أربعون درهماً ﴾ بالغاً ما بلغ ، فلا زكاة فيما نقص عنهما (٣).

﴿ والمُخرَج ﴾ في النقدين ﴿ ربع العُشر ﴾ فمن عشرين مثقالاً نصف مثقال ، ومن الأربعة قيراطان ، ومن المئتين خمسة دراهم ، ومن الأربعين درهم. ولو أخرج ربع العشر من جملة ما عنده من غير أن يعتبر مقداره مع العلم باشتماله على النصاب الأوّل أجزأ ، وربّما زاد خيراً. والواجب الإخراج ﴿ من العين ، وتُجزئ القيمة ﴾ كغيرهما.

____________________

(١) في الصفحة ٣٣٨.

(٢) الدانَق والدانِق : سدس الدرهم. معرّب «دانگ» عن الفارسيّة.

(٣) في (ع) : عنها.