درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۷۲: ادامه مستحقین زکات

 

المصنّف إلى القيل؛ لعدم اقتضاء ذلك الاسمَ ، إذ يمكن ردّ ما عدا الأخير إلى سبيل اللّٰه ، والأخير إلى العِمالة. وحيث لا يُوجب البسط ويُجعل (١) الآية لبيان المصرف ـ كما هو المنصور ـ تقلّ فائدة الخلاف؛ لجواز إعطاء الجميع من الزكاة في الجملة.

﴿ وفي الرقاب ﴾ جَعَل الرقاب ظرفاً للاستحقاق تبعاً للآية وتنبيهاً على أنّ استحقاقهم ليس على وجه الملك أو الاختصاص كغيرهم؛ إذ يتعيّن عليهم صرفها في الوجه الخاصّ بخلاف غيرهم. ومثلهم (٢) سبيل اللّٰه. والمناسب لبيان المستحقّ التعبير ب‍ «الرقاب» و «سبيل اللّٰه» بغير حرف الجرّ ﴿ وهم المكاتبون ﴾ مع قصور كسبهم عن أداء مال الكتابة ﴿ والعبيد تحت الشدّة ﴾ عند مولاهم أو من سلّطه عليهم. والمرجع فيها إلى العرف ، فيُشترون منها ويُعتقون بعد الشراء ، ونيّة الزكاة مقارنةٌ لدفع الثمن إلى البائع أو العتق. ويجوز شراء العبد وإن لم يكن في شدّةٍ مع تعذّر المستحقّ مطلقاً على الأقوى ، ومعه من سهم «سبيل اللّٰه» إن جعلناه كلّ قربة.

﴿ والغارمون ، وهم المدينون في غير معصيةٍ ﴾ ولا يتمكّنون من القضاء ، فلو استدانوا وأنفقوه في معصيةٍ مُنعوا من سهم «الغارمين» ، وجاز من سهم «الفقراء» إن كانوا منهم بعد التوبة إن اشترطناها ، أو من سهم «سبيل اللّٰه» ﴿ والمرويّ ﴾ عن الرضا عليه‌السلام مرسلاً : ﴿ أنّه لا يُعطى مجهول الحال ﴾ فيما أنفق هل هو في طاعةٍ أو معصية؟ (٣) وللشكّ في الشرط. وأجازه

____________________

(١) في (ش) و (ف) : لا نوجب البسط ونجعل.

(٢) في (ر) زيادة : في.

(٣) الوسائل ١٣ : ٩١ ، الباب ٩ من أبواب الدين والقرض ، الحديث ٣.

جماعةٌ (١) حملاً لتصرّف المسلم على الجائز. وهو قويٌّ.

﴿ ويُقاصّ الفقير بها ﴾ بأن يحتسبها صاحب الدين ـ إن كانت عليه ـ عليه ويأخذها مقاصّةً من دَينه وإن لم يقبضها المديون ولم يوكِّل في قبضها ، وكذا يجوز لمن هي عليه دفعها إلى ربّ الدين كذلك ﴿ وإن مات ﴾ المديون مع قصور تركته عن الوفاء أو جهل الوارث بالدين ، أو جحوده وعدم إمكان إثباته شرعاً والأخذ (٢) منه مقاصّةً. وقيل : يجوز مطلقاً (٣) بناءً على انتقال التركة إلى الوارث فيصير فقيراً ، وهو ضعيفٌ؛ لتوقّف تمكّنه منها على قضاء الدين لو قيل به ﴿ أو كان واجب النفقة ﴾ أي كان الدين على من تجب نفقته على ربّ الدين ، فإنّه يجوز مقاصّته به منها. ولا يمنع منها وجوب نفقته؛ لأنّ الواجب هو المؤونة لا وفاء الدين. وكذا يجوز له الدفع إليه منها ليقضيه إذا كان لغيره ، كما يجوز إعطاؤه غيره ممّا لا يجب بذله كنفقة الزوجة.

﴿ وفي سبيل اللّٰه ، وهو القُرب كلّها ﴾ على أصحّ القولين (٤) لأنّ سبيل اللّٰه لغةً : الطريق إليه ، والمراد هنا الطريق إلى رضوانه وثوابه ، لاستحالة التحيّز عليه ،

____________________

(١) كابن ادريس في السرائر ٢ : ٣٤ ، والمحقّق في المعتبر ٢ : ٥٧٦ ، والعلّامة في المنتهى (الحجريّة) ١ : ٥٢١.

(٢) في (ش) : أو الأخذ.

(٣) قاله العلّامة في المختلف ٣ : ٢١٢ ، كما حكي ذلك عنه أيضاً في المسالك ١ : ٤١٧.

(٤) قوّاه الشيخ في المبسوط ١ : ٢٥٢ ، وجزم به في الخلاف ٤ : ٢٣٦ في كتاب الصدقات ، المسألة ٢١ ، واختاره ابن حمزة في الوسيلة : ١٢٨ ، وابن إدريس في السرائر ١ : ٤٥٨ ، والمحقّق في المعتبر ٢ : ٥٧٧ ، والعلّامة في المختلف ٣ : ٢٠٣ ، والقواعد ١ : ٣٥٠ ، والتحرير ١ : ٤٠٩ ، والسيوري في التنقيح ١ : ٣٢٢.