درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۸: کسب های مکروه(۲) عقد بیع و آداب آن(۱)

 

اختصاص النِساجة والحياكة بالمغزول ونحوه، فلا يكره عمل الخوص ونحوه، بل روي أنّه من أعمال الأنبياء والأولياء (١).

﴿ والحجامة ﴾ مع شرط الاُجرة، لا بدونها، كما قيّده المصنّف في غيره (٢) وغيره (٣) ودلّ عليه الخبر (٤) وظاهره هنا الإطلاق.

﴿ وضِراب الفحل ﴾ بأن يؤجره لذلك مع ضبطه بالمرّة والمرّات المعيّنة أو بالمدّة. ولا كراهة في ما يدفع إليه على جهة الكرامة لأجله.

﴿ وكسب الصبيان ﴾ المجهول أصله؛ لما يدخله من الشبهة الناشئة من اجتراء الصبيّ على ما لا يحلّ؛ لجهله أو علمه بارتفاع القلم عنه، ولو علم اكتسابه من محلّل فلا كراهة وإن أطلق الأكثر (٥) كما أنّه لو علم تحصيله أو بعضه من محرّم وجب اجتنابه أو اجتناب ما علم منه أو اشتبه به. ومحلّ الكراهة تكسّب الوليّ به، أو أخذه منه، أو الصبيّ بعد رفع الحجر عنه.

﴿ و ﴾ كذا يكره كسب ﴿ من لا يجتنب المحرّم ﴾ في كسبه.

﴿ والمباح ما خلا عن وجه رجحان ﴾ من الطرفين، بأن لا يكون راجحاً، ولا مرجوحاً لتتحقّق الإباحة (٦).

***

__________________

(١) اُنظر البحار ١٤:١٥، الحديث ٢٥، و ٨٣، الحديث ٢٩.

(٢) قيّده في الدروس ٣:١٨٠.

(٣) اُنظر النهاية:٣٦٦، والسرائر ٢:٢٢٣، والشرائع ٢:١١، والقواعد ٢:٥، وغيرها.

(٤) اُنظر الوسائل ١٢:٧١ ـ ٧٣، الباب ٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديثين ١ و ٩.

(٥) مثل المحقّق في الشرائع ٢:١١، والعلّامة في القواعد ٢:٦، وغيره، والشهيد في الدروس ٣:١٨٠، وغيرهم.

(٦) في (ر) زيادة: بالمعنى الأخصّ.

﴿ ثم التجارة ﴾ وهي نفس التكسّب ﴿ تنقسم بأقسام (١) الأحكام الخمسة ﴾.

فالواجب منها: ما توقّف تحصيل مؤونته ومؤونة عياله الواجبي النفقة عليه، ومطلق التجارة التي يتمّ بها نظام النوع الإنساني، فإنّ ذلك من الواجبات الكفائيّة وإن زاد على المؤونة.

والمستحبّ ما يحصل به المستحبّ، وهو التوسعة على العيال، ونفع المؤمنين، ومطلق المحاويج غير المضطرّين.

والمباح ما يحصل به الزيادة في المال من غير الجهات الراجحة والمرجوحة.

والمكروه والحرام التكسّب بالأعيان المكروهة والمحرّمة، وقد تقدّمت.

__________________

(١) في سوى (ع) : بانقسام.

﴿ الفصل الثاني ﴾

﴿ في عقد البيع وآدابه ﴾

﴿ وهو ﴾ أي عقد البيع ﴿ الإيجاب والقبول الدالّان على نقل الملك بعوض معلوم ﴾ وهذا كما هو تعريف للعقد يصلح تعريفاً للبيع نفسه؛ لأنّه عند المصنّف (١) وجماعة (٢) عبارة عن العقد المذكور، استناداً إلى أنّ ذلك هو المتبادر من معناه، فيكون حقيقة فيه. ويمكن أن يكون الضمير عائداً إلى البيع نفسه وأن يكون إضافة البيع بيانيّة. ويؤيّده أنّه في الدروس عرّف البيع بذلك مزيداً قيد التراضي.

وجعل جنس التعريف «الإيجاب والقبول» أولى من جعله «اللفظ الدالّ» كما صنع غيره (٣) لأنّهما جنس قريب و «اللفظ» بعيد. وباقي القيود خاصّة مركّبة، يخرج بها من العقود ما لا نقل فيه كالوديعة والمضاربة والوكالة، وما تضمّن نقل الملك بغير عوض كالهبة والوصيّة بالمال. وشمل ما كان ملكاً للعاقد وغيره،

__________________

(١) الدروس ٣:١٩١.

(٢) منهم المحقّق في المختصر:١١٨، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٢:٢٤، وابن فهد الحلّي في المهذّب البارع ٢:٣٥٥.

(٣) صنعه المحقّق في الشرائع ٢:١٣.