درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۰: معاطات (۲) شرائط عقد (۱)

 

لا ينافي الإباحة. وربما ظهر من بعض الأصحاب (١) الثاني؛ لتعبيره بجواز فسخها الدالّ على وقوع أمر يوجبه.

وتظهر الفائدة في النماء، فعلى الثاني هو للقابض متى (٢) تحقّق اللزوم بعده. وعلى الأوّل يحتمله وعدمه.

ويفهم من جواز الرجوع مع بقاء العين عدمه مع ذهابها، وهو كذلك. ويصدق بتلف العينين، وإحداهما، وبعض كلّ واحدةمنهما، ونقلها عن ملكه، وبتغيّرها كطحن الحنطة، فإنّ عين المنتقل غير باقية، مع احتمال العدم. أمّا لبس الثوب مع عدم تغيّره فلا أثر له. وفي صبغه وقصره وتفصيله وخياطته ـ ونحو ذلك من التصرّفات المغيّرة للصفة مع بقاء الحقيقة ـ نظر.

وعلى تقدير الرجوع في العين وقد استعملها من انتقلت إليه يأخذها بغير اُجرة؛ لإذنه في التصرّف مجّاناً. ولو نمت وتلف النماء فلا رجوع به كالأصل، وإلّا فالوجهان.

وهل تصير مع ذهاب العين بيعاً، أو معاوضة خاصة؟ وجهان: من حصرهم المعاوضات وليست أحدها، ومن اتّفاقهم على أنّها ليست بيعاً بالألفاظ الدالّة على التراضي، فكيف تصير بيعاً بالتلف؟

ومقتضى المعاطاة أنّها مفاعلةمن الجانبين، فلو وقعت بقبض أحد العوضين خاصّة مع ضبط الآخر على وجه يرفع الجهالة، ففي لحوق أحكامها نظر، من عدم تحقّقها، وحصول التراضي، وهو اختياره في الدروس (٣) على تقدير دفع

__________________

(١) مثل العلّامة في التحرير ٢:٢٧٥.

(٢) في (ر) : مع.

(٣) الدروس ٣:١٩٢.

السِلعة دون الثمن.

﴿ ويشترط وقوعهما ﴾ (١) الإيجاب والقبول ﴿ بلفظ الماضي ﴾ العربيّ ﴿ كبعت ﴾ من البائع ﴿ واشتريت ﴾ من المشتري، وشريت منهما؛ لأنّه مشترك بين البيع والشراء ﴿ وملكت ﴾ بالتشديد من البائع، والتخفيف من المشتري وتملّكت.

﴿ ويكفي الإشارة ﴾ الدالّة على الرضا على الوجه المعيّن ﴿ مع العجز ﴾ عن النطق لخرس وغيره، ولا تكفي مع القدرة، نعم تفيد المعاطاة مع الإفهام الصريح.

﴿ ولا يشترط تقديم الإيجاب على القبول وإن كان ﴾ تقديمه ﴿ أحسن ﴾ بل قيل: بتعيّنه (٢) ووجه عدم الاشتراط أصالة الصحّة وظهور كونه عقداً فيجب الوفاء به، ولتساويهما في الدلالة على الرضا وتساوي المالكين في نقل ما يملكه إلى الآخر. ووجه التعيّن: الشكّ في ترتّب الحكم مع تأخّره، ومخالفته للأصل، ولدلالة مفهوم القبول على ترتّبه على الإيجاب؛ لأنّه رضى به. ومنه يظهر وجه الحسن.

ومحلّ الخلاف ما لو وقع القبول بلفظ «اشتريت» كما ذكره أو «ابتعت» أو «تملّكت» ... لا ب‍ «قبلت» وشبهه وإن أضاف إليه باقي الأركان؛ لأنّه صريح في البناء على أمر لم يقع.

__________________

(١) في (ر) زيادة: أي

(٢) قاله الطوسي في الوسيلة:٢٣٧، وابن إدريس في السرائر ٢:٢٤٣، والعلّامة في المختلف ٥:٥٢، والتذكرة ١٠:٨، وغيرهم.